
أهلها لا يتمنّون إلا الخير للجناة: "الله يسامحهن"..مايا كيروز مسمّرة على فراش الألم منذ الانتخابات
في السابع من حزيران الفائت تربع السادة النواب سعداء على مقاعدهم النيابية وتحققت احلامهم بالشهرة والوصول الى مبنى ساحة النجمة الاحب على قلوبهم بعد حملات تعبئة هازلة في صفوف مناصريهم وشحن للقلوب بكل ادوات الاستنفار السياسي والحزبي والمذهبي. وفي اليوم التالي، الثامن من حزيران، تسمرت مايا كيروز على سرير العذاب في مستشفى الجعيتاوي ومنذ ذلك الحين تنزف دما ودموعا وقهرا على حالها وحال لبنان الذي احبت.
قضيتها اصبحت شبه معروفة ولا ضير في تردادها ليدرك اللبنانيون في اي بلد يعيشون حيث لا نظام ولا قانون يحمي المواطن العادي. كانت مايا عائدة بسيارتها من نوع رانج روفر الى منزلها ولا تزال تلصق على زجاجها صورة للدكتور سمير جعجع واخرى للنائب الشهيد بيار الجميل عندما طاردتها على طريق جبيل – حالات ثلاث سيارات ترفع اعلاما لأحزاب 8 آذار واخذ من فيها يكيلون لها الشتائم، ثم راحوا يضيقون الخناق عليها وكان آخر ما سمعته من مطارديها: "سنقتل الاول ونلحقه بالثاني".
ودفعت سيارة اخرى سيارتها في اتجاه الوادي فما كان من مايا الا محاولة القفز للنجاة بنفسها، ولحظها العاثر سقطت قرب المحرك المشتعل فاصيبت بحروق في انحاء جسدها. وبعد اربعة اشهر لم تتمكن القوى الامنية من تحديد هويات المهاجمين ولا تبيان اي خيط يؤدي اليهم. فالمنطقة التي وقع فيها الاعتداء خالية من كاميرات المراقبة، وشهود الواقعة لم يقدموا سوى معلومات قليلة وغامضة لا تكفي لكشف الجناة.
لا تزال مايا في غرفة العناية الفائقة تنزف يوميا، وتعاني حروقا في رجلها اليمنى التي اضطر الاطباء الى بتر جزء منها وقطع ثلاثة من اصابع يدها اليمنى ايضا ويواجهون مشكلة في معالجة كوع يدها اليمنى ايضا. واستنادا الى شهادات الطاقم الطبي واهلها، تعاني مايا ايضا حروقا في رأسها وانحاء مختلفة من جسدها ويغرق فراشها بالدماء كل صباح رغم عمليات زرع اللحم والانسجة التي اخضعت لها من اجل معالجة حروقها.
الشباب و"الرفاق" لا يبخلون على مايا بدمائهم ويندفعون للتبرع بالمزيد كرمى لعيونها ولسلامتها، ومعنويات مايا قوية جدا لكن الالم المبرح الذي تعانيه يكاد يكون شبه يومي وعلى مدار الساعة، وسلاحها لمقاومته الى علاجات الاطباء مسبحة صلاة وتضرعات اهلها. يقول والدها مالك كيروز في تسليم بارادة الله ومشيئته، انه لا يتمنى ان يتعرض الجناة الذين دفعوا سيارة ابنته الى الوادي لما تتعرض له من آلام وعذابات. ويختم: "الله يسامحهن".
زار مايا كثير من السياسيين والقيادات، وتعهد الدكتور جعجع بمعالجتها وكذلك الرئيس المكلف سعد الحريري، على ما يقول والدها الذي يخص الجميع بالشكر من غير استثناء.