#dfp #adsense

خلِّص نفسك وخلّصنا ؟!

حجم الخط

خلِّص نفسك وخلّصنا ؟!

لم يعد ينقص بعض القوى في المعارضة إلا أن تقول لسعد الحريري: "إن كنت الرئيس المكلّف فخلّص نفسك وخلّصنا".
ولكن من أين يأتي الخلاص إذا كان بعض أصحاب الحل والربط في المعارضة يتصرّف على طريقة بيلاطس، بينما تُترك ساحة العنتريات الى الفريسية السياسية التي لم يعد ينقصها إلاّ أن تعلّق الرئيس المكلّف على خشبة فوق رابية التعقيد والتصعيد والتعطيل.

كان مثيراً للإنتباه ان تسرّب قوى أساسية في المعارضة، أول من أمس، أنها ترتاح الى مواقف الرئيس المكلّف الذي يكرر تمسكه بتشكيل حكومة وحدة وطنية على أساس الصيغة السياسية التي تم التفاهم عليها، والذي رد بحزم على العدو الإسرائيلي جازماً بأن "حزب الله" سيكون في الحكومة، لأن لا وحدة وطنية خارج هذه الصيغة، ولا مناعة للبنان في مواجهة التحديات الإسرائيلية والاستحقاقات الاقتصادية والاحتمالات الغامضة في المنطقة خارج حكومة الوحدة الوطنية.

ولكن كان مثيراً للريبة، في المقابل، ان تكتفي هذه القوى بالقول إنها تنتظر الخطوة التالية من الرئيس المكلّف، رغم علمها الاكيد بأن عملية التشكيل عالقة داخل معسكر المعارضة، وتحديداً عند المسار التصاعدي لمطالب الجنرال ميشال عون التعجيزية.

❒❒❒

كان من المثير للذهول وربما لمرارة السخرية ان تقول مصادر المعارضة إن على الحريري ان يعبّد طريق قريطم – الرابية كمنطلق اساسي لحل أزمة الحكومة، ما لم تكن هناك معطّلات خارجية غير معترف بها من جانب الحريري وفريق الأكثرية !
في ما يتعلق بالمعطّلات، فهي قطعاً كامنة وراء مواقف المعارضة، لأن الحريري يستعجل التشكيل، بطبيعة الدور والحال، والأكثرية ليست راغبة في ان تستمر المراوحة على ما هي عليه منذ شهرين.

وان القراءة في التطورات المستجدة والخلفيات الكامنة على خط دمشق – طهران – بغداد تكفي لا بل تفيض في سياق تأكيد مكامن المعطّلات وانعكاساتها لبنانياً، وحتى في ملفات إقليمية أخرى.
أما في ما يتعلّق بتعبيد طريق قريطم – الرابية، فمن المؤكد ان كل الزفت الموجود عند صديقنا الوزير غازي العريضي ووزارة الاشغال لا يكفي، لأنه ما ان يتم التعبيد هنا حتى يبدأ حفر الحفر هناك، والدليل ان دعوة الرئيس المكلّف سعد الحريري المفتوحة للجنرال ميشال عون الى الغداء تلقى حتى الآن أجوبة بعيدة عن مألوف العلاقات بين الناس، فكيف إذا كانوا في موقع الزعامة والقيادة والمسؤولية، وفي بلد تعلكه الأزمات وتترصده التهديدات؟

❒❒❒

لقد حاول سعد الحريري ان يباشر تعبيد تلك الطريق بالصمت والتؤدة والسكوت والابتعاد عن الانخراط في الجدال والمماحكات، فماذا كانت النتيجة؟
لا شيء سوى التصعيد. فقط صار مطلوباً من الجميع ان يلوذوا بالصمت سواء كانوا أعضاء في 14 آذار او حياديين او مراقبين او محللين او معلقين او حتى ضاربي طبل. والعجيب انه صار مطلوباً من الرئيس المكلّف ان يكمّ أفواه الناس في البلد، وأن يصادر حرية إبداء الرأي من المواطنين لكي يرضى أهل الرابية مقدمة للتفكير في "غداء الأسرار".

ثم تبيّن أول من أمس ان هناك مطلباً مستجداً، هو أن يصطف الناس بالقطار الآحادي وان يشكلوا جسراً بشرياً يمتد من قريطم الى الرابية، ثم يتقدمون الواحد تلو الآخر فيركعون ويقدمون الاعتذارات ويطلبون السماح ويتلون التوبة وفعل الندامة، ثم يخرجون مترجّين قيامة الموتى والحياة الى دهر الداهرين، آمين.

وما دمنا نتحدث عن التعبيد، فلا ندري كيف يمكن الوزير العريضي ان يوصل المحدلة الى المئذنة لتزفيتها، بحيث يسهل إنزال ذلك الذي "طلّعوه" عليها، ونعتذر اليوم وبكثير من الجدية عن ذكر اسمه ولو كما يرد في المثل المعروف، على الاقل، احتراماً لمشاعرنا ومشاعر أهلنا واخوتنا ونحن في شهر رمضان الفضيل الذي للمئذنة فيه معنى ومقام وقيمة روحية.

❒❒❒

طبعاً ليوسّع الله بيوت الجنرال عون. فليس في لبنان من لا يعرف رحابة بيته، واناقة صالونه، واطلالة شرفته الجميلة، وكلها بالتأكيد تزداد قيمة وجمالاً بوجوده فيها. واذا كان يرحّب بمن يزوره بمعنى القول إنه لن يزور الحريري ويلبي دعوته المفتوحة الى الغداء، فليس مهماً. ولكن ليس كثيراً اذا طالبناه بأن يوسّع صدره كما وسّع الله بيوته. ففي نهاية الامر الأمر نصف الألف خمسماية. ثم إذا كان قصر بعبدا وقع في الفراغ ستة أشهر، فإن عمر التكليف شهران، وليس في السرايا فراغ بل تصريف أعمال يشارك فيه وزراء عون النشيطون جداً.
رواق رواق… في وقت !

المصدر:
النهار

خبر عاجل