#dfp #adsense

برسم (المُفرِّطين) بـ 14 آذار وجدان الناس وتضحياتهم خطٌ أحمر

حجم الخط

برسم (المُفرِّطين) بـ 14 آذار وجدان الناس وتضحياتهم خطٌ أحمر

إنقسام الأحزاب على نفسها في لبنان ملازِمٌ لنشوء هذه الأحزاب وتوسعها وانتشارها، وندَر ان بقي حزبٌ موحَّد أو متماسك، فكنا نشهد جناحَ فلان أو فلان، وهذا الإنقسام إما كان يأتي من عوامل داخل الحزب، غالباً ما تكون صراعاً على السلطة فيه، وإما من تدخلات من خارج الحزب كانت تقوي جناحاً على آخر.

* * *
إذا كانت هذه الإنقسامات لدى الأحزاب (مبرَّرة) فإنها في التيارات الشعبية العفوية مستهجنة خصوصاً إذا كان بعض المتقدِّمين فيها يحاولون قطف ثمارها.
يحدث هذا المنحى في قوى 14 آذار، ولإنعاش الذاكرة لا بد من العودة إلى البدايات:
لم تولَد 14 آذار من (عِلمٍ وخبر) قدّمته مجموعة من المواطنين إلى وزارة الداخلية، بل وُلدت لسببين مباشَرين:
الأوّل رداً على المهرجان الذي أقيم في 8 آذار، والثاني في ذكرى مرور شهر على اغتيال الرئيس رفيق الحريري.

شكّل ذلك الحدث آنذاك (سابقة شعبية) في التاريخ اللبناني المعاصر:
فالجموع تجاوزت المليون مشارك، وهذا لم يحدث قبلاً، والناس تداعوا عفوياً للنزول إلى وسط بيروت ولم ينزلوا بناء على (أوامر عمليات) لأنهم في معظمهم لم يكونوا حزبيين فلا مليون حزبي في لبنان حتى لو جمعنا اليمين واليسار والوسط والقديم والجديد والطائفي والعلماني. قيل يومها ان الناس سبقوا قياداتهم وان جيل الشباب سبق أهله وان مغامرة المشاركة لم تقف عند حد التهديد بقمع التجمع بالقوة.

ولإنعاش الذاكرة أيضاً كان الوجود السوري ما زال قائماً في لبنان، فلم يقف حائلاً دون هذه المشاركة المليونية. شَعَرَ القادة والسياسيون ان الناس سبقوهم في طرح الشعارات الشفافة والعفوية والخالية من الحسابات الضيقة والمصالح الخاصة، فعملوا المستحيل على رفع سقف خطاباتهم السياسية ليواكبوا إندفاعة الناس.

* * *
وعاد الناس إلى بيوتهم وقطف السياسيون ورؤساء الأحزاب النصر تلو النصر وكان ذلك أولاً في الإنتخابات النيابية عام 2005.

* * *
اليوم، أين القادة والسياسيون من شعب 14 آذار؟
هل تدنّت الطموحات إلى درجة مَن يُمثِّل مَن في إجتماعات الأمانة العامة لـ14 آذار؟
ماذا يعني مليون 14 آذار أن تتمثَّل الكتائب بميشال مكتّف ثم تسحب تمثيله ليُقرِّر المكتب السياسي لاحقاً مَن يُمثِّل الحزب؟
ماذا يعني مليون 14 آذار أن يُعلِّق النائب وليد جنبلاط تمثيله في الأمانة العامة بسبب ارتفاع سقف مواقفها وهو الذي خرق السقوف على مدى أربعة أعوام ولم يّقُل لأحد ولم يُقنع أحداً باستدارته التي تجاوزت المئة والثمانين درجة؟
14 آذار ضمير ووجدان ووفاء، تلك هي روحيتها، وحرية وسيادة واستقلال وتلك هي أهدافها، فلماذا تصغيرها في أمانة عامة يتصارع مَن في داخلها على أحقية التمثيل؟
ثم أين تمثيل الناس في هذه الأمانة؟

* * *
هذه المرة لن يسمح شعب 14 آذار لأحد أن يسرق تضحياته وشهدائه، فالصراع داخل الأمانة العامة يعرف الجميع خلفياته (العائلية) ودوافعه (المالية) فلا يحاولن أحدٌ تغطيته باسباب وطنية عليا، وبدل أن تُعمَّم التجربة الشفافة لشعب 14 آذار على الأحزاب، تعمد الأحزاب إلى نقل تجربتها الإنقسامية إلى 14 آذار، وهذا لا يجوز لأنه ليس مسموحاً التلاعب بالنيات الصادقة لمليون 14 آذار.

* * *
نكتفي بهذا القدر الآن، ولكن إذا استمرت الحسابات الضيقة فإن بعض المُفرِّطين بأهداف 14 آذار سيكونون في (يوم حساب) مع الرأي العام.

المصدر:
الأنوار

خبر عاجل