#adsense

عون يتظاهر برفض توطين الفلسطينيين ويعطل إجراءات وقرارات مواجهته

حجم الخط

عون يتظاهر برفض توطين الفلسطينيين ويعطل إجراءات وقرارات مواجهته
منع التوطين يتطلب قيام حكومة سريعاً وتنفيذ قرارات نزع السلاح خارج المخيمات
<في الوقت الذي يدّعي النائب عون رفضه لتوطين الفلسطينيين في لبنان ويجرّد الحملات السياسية والإعلامية ويزأر ويحتد بنبرة عالية في عرضه لهذه المسألة، يتجاهل كلياً القيام بالاجراءات المطلوبة على الأرض والخطوات اللازمة لمنع حصوله>

يُردد رئيس تكتل التغيير والاصلاح النائب ميشال عون وبعض حلفائه، أن أحد الأسباب الرئيسية التي تدفع خصومه السياسيين في قوى 14 آذار، لشن الحملات السياسية والإعلامية عليه وإذكاء نار الخلاف معه، يعود الى موقفه الرافض على الدوام لتوطين الفلسطينيين في لبنان، وهو ما أدى أيضاً – كما يزعم في مجالسه – إلى تردي العلاقات بينه وبين سفراء دول مؤثرة وكبرى وعربية أيضاً، كونه لا يهادن في هذه القضية المهمة التي تؤثر على مستقبل لبنان وتركيبته الديمغرافية وتحدث خللاً في التوازن القائم بين الطوائف لصالح طائفة معينة على حساب الطوائف الأخرى ووجودها·

ولم ينسَ النائب عون أن يحشر قضية التوطين في كل خلاف يحصل بينه وبين منافسيه السياسيين، إلى أن وصل الأمر به إلى اعتبار رفض مطالبه في التشكيلة الحكومية الجديدة يعود في بعض جوانبه إلى هذه القضية، مع حرصه الدائم على توجيه الاتهامات الجاهزة لمنافسيه بالتواطؤ مع أميركا والغرب عموماً، لتكريس توطين الفلسطينيين قبل طرح أي خطة للسلام في منطقة الشرق الاوسط، لكي تزال عقبة مهمة وأساسية لا تزال تعترض التوصّل الى اتفاق سلام نهائي بين الفلسطينيين والإسرائيليين·

ففي الوقت الذي يدعي النائب عون رفضه لتوطين الفلسطينيين في لبنان ويجرد الحملات السياسية والإعلامية ويزأر ويحتد بنبرة عالية في عرضه لهذه المسألة، يتجاهل كلياً القيام بالاجراءات المطلوبة على الأرض والخطوات اللازمة لمنع حصوله، بل يذهب إلى ابعد من ذلك بتعطيل ما يجب اتخاذه من قبل الحكومة اللبنانية من إجراءات في هذا السياق·

ويلاحظ بوضوح تغاضي رئيس تكتل التغيير والاصلاح عن تنفيذ الخطوة الأولى التي تمنع التوطين في لبنان، والتي تتعلق بإزالة السلاح الفلسطيني المنتشر في بقع أمنية ومربعات خارج المخيمات الفلسطينية وعلى الحدود اللبنانية – السورية، بعدما تمت الموافقة على هذا القرار في اجتماعات مؤتمر الحوار الوطني بالإجماع منذ مدة طويلة، في حين يرفض رفضاً قاطعاً إثارة هذه المسألة أو التطرق إليها، لا من قريب أو بعيد، وكأنها غير موجودة ولم يتم الاتفاق عليها إطلاقاً، لان النظام السوري المتحالف معه يرفض اساساً المس بهذا السلاح، أو تحريكه من منطقة إلى أخرى، لاستغلاله في مهمات محددة في الداخل اللبناني لا علاقة له بمقاومة إسرائيل أو مواجهتها، كما أثبتت الوقائع طوال السنوات الماضية·

اما الأهم من كل ذلك، فهو أن رئيس تكتل التغيير والاصلاح لم يطرح خطة أو أفكاراً محددة، لكي يتم التحرك على أساسها محلياً واقليمياً ودولياً لمواجهة مخطط التوطين الذي يتحدث عنه باستمرار، بل يكتفي بإلصاق تهمة التوطين في خصومه السياسيين فقط، في حين أن الجدية في طرح مسألة مهمة على هذا المستوى تتطلب قيام حكومة بأسرع وقت ممكن لتتخذ القرارات المطلوبة بموجب الأفكار <العونية> الجاهزة في هذا الخصوص، للتحرك على اساسها في مجلس الامن الدولي ولدى الدول الصديقة والشقيقة لكي يتم استباق أي تحرك سلمي يحصل في المنطقة ويكون التوطين احد جوائز الترضية فيه على حساب لبنان واللبنانيين كما يدعي النائب عون· ولكن كل ما يمارسه النائب عون على الارض، يتناقض كلياً مع ادعاءاته وشعاراته الفضفاضة، فهو لم يكلف نفسه عناء مفاتحة حلفائه السوريين بأسباب رفضهم لتنفيذ قرارات مؤتمر الحوار الوطني الذي وافق عليه هو شخصياً، بالنسبة لازالة السلاح الفلسطيني خارج المخيمات، وها هو يتذرع ايضاً بأسباب ومطالب تعجيزية لتعطيل تأليف حكومة الوحدة الوطنية على أبواب استحقاق مهم وأساسي في عملية السلام، عندما تطرح الإدارة الاميركية افكاراً جديدة لاستئناف مفاوضات السلام بين العرب والاسرائيليين بعد أسابيع قليلة وبالطبع سيكون موضوع التوطين من ضمن هذه الأفكار المطروحة·

فلو كان رئيس تكتل التغيير والاصلاح جاداً بالفعل في طرحه الجدي لمعالجة هذه المسألة الأساسية والمصيرية، لواكب شعاراته الفضفاضة بخطوات ملموسة على الأرض، ولما استعمل التوطين كقنبلة دخانية، لتحقيق رغبات حلفائه الاقليميين للسيطرة على القرار السياسي في لبنان ومقايضته لمصالحهما مع الولايات المتحدة الأميركية في زمن المتغيرات المتسارع، على أمل تكريس زعامته المسيحية في التركيبة السياسية والسلطوية القائمة على ما دونه من زعامات أخرى، ولو اقتضى الأمر التضحية بمصالح لبنان واللبنانيين كما يفعل كل مرّة·

المصدر:
اللواء

خبر عاجل