#adsense

اتصالات مع دول إقليمية لحل عقد التأليف..قلق دولي وعربي من الحملات على قادة روحيين في لبنان

حجم الخط

اتصالات مع دول إقليمية لحل عقد التأليف..قلق دولي وعربي من الحملات على قادة روحيين في لبنان

إزداد القلق الدولي والعربي حيال تعثر تشكيل الحكومة بعد مرور 62 يوماً على تكليف رئيس "الغالبية النيابية" سعد الحريري تشكيل أول حكومة بعد الانتخابات التي جرت في السابع من حزيران الماضي.

وعزا مسؤول أوروبي سبب الارتياب الى وصول التراشق الى مقامات دينية من دون ادراك انعكاساتها ليس على الحالة السياسية فحسب بل أيضاً في التعامل اليومي بين اللبنانيين من طائفتين معينتين. وأعاد الى الأذهان الحوادث الدامية التي وقعت في السابع من أيار وتركت جروحاً بليغة لم تندمل بعد إلا على السنة بعض الزعماء الذين أبدوا شجاعة في تجاوز سلبيات ما حصل في أجزاء من بيروت والجبل.

وأفاد أن أكثر من دولة عضو كبلاده في الاتحاد الأوروبي تسعى الى بذل الجهود التي يمكن ان تزيل العقبات امام الحريري، لكنه اعترف ان الاخيرة متداخلة ومتشابكة على المستويين اللبناني والاقليمي، ويبدو ان الوعود التي تعطى للمساعدة من دولة عربية قريبة او بعيدة عن لبنان بهدف تفكيك العقد، تتعطّل او على الاقل تتجمّد بفعل استمرار العرقلة الداخلية. وذكر في هذا السياق ان الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي اتصل بالرئيس السوري بشار الاسد الذي تربطه به علاقات جيدة وسبق ان تجاوب معه على انشاء العلاقات الديبلوماسية بين بيروت ودمشق بعدما كان ساهم في تمهيد الطريق مع اصدقاء سوريا من المعارضة لانتخاب رئيس الجمهورية بعد خلو سدة الرئاسة ستة أشهر. كما حصل اتصال فرنسي بالسعودية للغرض نفسه.

ونبّه الى ضرورة إبقاء العقبات التي تعترض تأليف الحكومة على الاخص بعيدة عن التعامل مع مقامات دينية بمواقف اعلامية وضرورة وقف التراشق الذي يعتبر بمثابة "إشعال النار قرب برميل بارود"، اضافة الى الحملات المتبادلة بين نواب من "تكتل التغيير والاصلاح" الذي يترأسه النائب ميشال عون من جهة، وبين نواب من كتلة "تيار المستقبل" برئاسة الحريري ساهمت الى حد كبير في استحالة عقد لقاء بين الجنرال والرئيس المكلف تشكيل الحكومة حتى اليوم، على رغم دعوة الحريري العماد عون الى قريطم لمناقشة المطالب مباشرة بينهما حول مأدبة غداء عمل. غير ان عون، كما هو معروف، وضع شرطاً للقاء الحريري هو وقف الحملة الاعلامية ضده، والجديد ايضاً ان يكون غداء العمل في الرابية بدل قريطم.

واثنى على ما يتمتع به الرئيس المكلف من صمت كثير يمارسه منذ تكليفه، ووصف ذلك بأنه "مزية غير متوافرة لدى كثر من الساسة وبعض رجال الدين اللبنانيين". ولاحظ ان عدد تصريحاته في القصر الجمهوري بعد التشاور مع الرئيس ميشال سليمان لا تتجاوز عدد اصابع اليد. واذا تكلم فقليل من دون ان يهاجم احداً او يمس بكرامته، وتدارك بالقول: "خرج الحريري عن نمط تصريحاته المقتضبة ليرد مرة على عون عندما طرح صلاحيات الرئيس المكلف قبل رمضان، واستعمل عند ذلك عبارة "النائب المكلف"، والمرة الثانية على المرجع السيد محمد حسين فضل الله الذي انتقد دعوة البطريرك الماروني الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير الى الحريري للتعجيل في تشكيل الحكومة على قاعدة "الغالبية النيابية" ما دامت حكومة الوفاق الوطني تبدو مستحيلة الى الآن.

ودعا الى وقف السجال الدائر مع المرجع فضل الله وقوفاً بجانب البطريرك، وحذر من استمرارها وتحويلها فتنة مسيحية – شيعية بعد اشهر من الفتنة التي وقعت في السابع من أيار وذهب ضحيتها الكثير من الابرياء وسقط جرحى ودمّرت منازل وآخرون هجروها في الاحياء ذات الاكثرية العددية للمذهب الذي ينتمون اليه.

ولاحظ عدم تقدير بعض قادة الاحزاب والفاعليات للتحديات التي ستواجهها البلاد، اضافة الى التهديدات الاسرائيلية التي لم تنقطع منذ ان تسلم بنيامين نتنياهو رئاسة الحكومة، ومحاولته قدر المستطاع عرقلة رؤية السلام في الشرق الأوسط التي اعلنها الرئيس الاميركي باراك أوباما بحيث اعاق طرح خطته العملية لترجمتها عملياً.

وحذّر من مضي بعض الزعماء في المطالبة بحقائب تلقى شبه اجماع حولها كوزارة الداخلية التي يريدها العماد عون، أي انه يريد انتزاعها من حصة الرئيس سيلمان، كما يريد توزير خاسر في الانتخابات خلافاً لمواقف معظم القيادات. وتوقع في حال استمرار هذه الحالة وضع البلاد في مهب الريح من اجل حقيبة ومرشح لها. وسأل أين التنازلات المتبادلة لانطلاق التشكيل وأين مصلحة البلاد؟ وهل الحقائب ستكون محصورة صلاحياتها ومهماتها بمن يتسلمها، أم ان اي وزير يمكنه ان يعمل من أجل المصلحة العامة؟

خليل فليحان

المصدر:
النهار

خبر عاجل