عن "الميدنة".. حوار مع "الحمار"..
تنبيــه: "هذا حوار متخيّل يدور بين "حمار" ولكن ليس أي "حمار" بل الحمار الذي أصعد إلى "الميدنة"، وبين مواطن لبناني، وأي مواطن يستطيع أن يدّعي أنه هو الشخصيّة التي تحاور الحمار، وأي "حمار" لن يستطيع أن ينتحل هويّة "حمار الميدنة"، لأن "الحمير" أكثر ذكاء ونباهة من كثيرين من جنس البشر، فالحمار الذي يقع في حفرة لا يقع فيها مرة ثانية بل يبتعد عنها أثناء سيره، فيما بعض البشر يظلون يحفرون نفس الحفرة للبنان واللبنانيين ويقعون هم أنفسهم فيها، لأنهم يحفرون الحفرة بنفس الأسلوب لأنهم لا يغيّرون الأسلوب المعروف والمكشوف الذي ينتهي بهم دائماً أن يسقطوا في حفرتهم"…
المواطن: من أنت أيها الحمار؟ منذ أمس الأول واللبنانيون يبحثون عن هويتك؟
الحمار: حمار..
المواطن: ومين اللي طلّعك فوق "الميدنة" ؟
الحمار: "هوّي"..
المواطن: وكيف طلّعك؟
الحمار: كنتُ واقفاً في أمان الله يا مواطن، و"المخلاية" مليئة بالشعير، وكان قاعداً على "شرفته الجميلة" يُغنّي، ما كان "مبيّن عليه أن عارضاً ما سينتابه"..
المواطن: (ينهره مستعجلاً معرفة الحكاية( وبعدين؟؟؟؟
الحمار: يُشنهق بأسىً بالغ: "إجتو الكريزة هالمرّة عليّ"!! يا ابن المحظوظة يا مواطن نجوت بجلدك هذه المرّة.. ويشنهق الحمار بمرارة .. أنا معتاد لما "بتجيه الكريزة" أن يكون أمامه "بني آدمين من جنسكن، وبأيديهم آلات تلمع وتدور، وهم يسألون وهو يبهدلهم و"يزعوط" عليهم، ثم البهدلة نفسها أسمعها ثانية مساءً و"بيبرم مخي يا مواطن" لأن الصوت يكون آتٍ هذه المرة من الصالون..
المواطن: "آه.. ضَنّي".. هذا يعني أنه بيتفرّج "عوصلات الكرايز"..
الحمار: بل أكثر، بيني وبينك، أسمعه يضحك بأعلى صوته ويعلو التصفيق والهوبرة له، ثم أراه واقفاً على "شرفته الجميلة" ويزعق بها لليالي على "ملا صوتو": "أنااااااااااااااااااا الرئييييييييييييييييييييييس"!! صدقني يا مواطن "ويلعن اللبيزلّ عليك"، "نصّ ولاد المنطقة ضربهن الريقان من هذه الصرخة الليلية"!!
المواطن: لا أفهم يا أخي يا حمار، لماذا "دق فيك هالمرة"؟؟ لا أجد جواباً..
الحمار: شنص عاطل.. أصلاً جابوني لعندو، من كتر ما كان يراشقن بالحجار، يا أخي بيضل بهالبرية عم يلملم بحص ويدكّن بجيابو.. وكلّ ما حكي معو واحد من جماعتو "بينفقو" بحصة، عطبن يا زلمي.. ما بتحسّن معطوبين، بعدين "صهرو" الله يردّ عنو اقترح عليهم أن يجلبوا له حماراً هديّة وأن يربطوه قرب شرفته الجميلة، وأحضر له معي …
المواطن: يقاطعه.. بردعة؟
الحمار: لأ .. كيس كلل، أنا سمعته يعرفّه على أنواعها: يا عمّوهيدا.."تصّ" وهيدا "زغلول" وهيدا الكبير "طحبوش"… وصار ينقفني الحمار يبكي متأثراً ..
المواطن: أنا بينقفني بالكلمة، ما تزعل..
الحمار: كذا مرة كان عماني.. بعدين، قلنّ إنو ما بيحب "الكلّة" اللي بينقفوا فيها الولاد، بيحب "كلّة المدفع" معوّد ينقف فيها.. بصراحة ظللت طوال الليل أصلي شكراً لله بعدما سمعتهم يقولون له: ما فينا نجبلك مدفع.. كانوا خائفين يضربن شي كلّة، فلربما جاءت الكريزة عليهم وليس عليّ، ما بينحزرلو لأن..
المواطن: يا دلّي عليك .. والله صابر يا أخي الحمار..
الحمار: الله يديمك، ليس أكثر منك يا أخي المواطن..
المواطن: حبيبي أنت.. ولكن لم تخبرني بعد كيف طلّعك عالميدنة..
الحمار: "أوف شو ذهنك غليظ"، شقلني بالبكرة.. هل هي محتاجة لكل هذا التفكير؟
المواطن: إذن لماذا يعقّدها في وجه الخليقة، ويطالبهم بإنزالك عن "الميدنة"؟
الحمار: ما الشَّنْكل ضارب بالبكرة!!
المواطن: الشنكل؟
الحمار: ولك ما حاضر مسرحية شي فاشل لما علّقت "الأرزة" بعد ما نزلت بآخر مشهد وما كان يعرف "رفعت" يطلّعها.. كان الشنكل ضارب بالبكرة..
المواطن: أوكي.. امبلى حاضرها، وبتذكر إنو نور مخرج المسرحيّة صار يصرّخ: غريغوووووووووووووووور .. جبلي حبوبي..
الحمار: لأ، ما بياخد حبوب، عم ياخد إبر، مفعولها أسرع..
ملاحظة!: أي سياسي "سيدعي" أنه صاحب قصة "الحمار والمواطن" يعرّض نفسه للملاحقة القانونية بتهمة السطو على حقوق الملكية الفكرية والأدبية، فالنصّ جزء من مسرحيّة "إجتماع الحمير والمواطنين تحت الشرفة الجميلة"..