إذا ظلّ "حزب الله" متضامناً مع موقف عون وشروطه
هل تشكّل حكومة "أكسترا برلمانية" تضع الجميع أمام مسؤولياتهم ؟
السؤال الذي يطرح الآن ليس على الرئيس المكلف سعد الحريري، بل على الرئيس سليمان باعتباره شريكا في تأليف الحكومة هو: هل سيبادر الى اخراج لبنان من ازمة وزارية مفتعلة بعد مرور اكثر من شهرين عليها حتى اذا ما عجز عن ذلك عمد الى كشف اسباب العرقلة والمعرقلين وحملهم المسؤولية التاريخية والوطنية امام الله والناس؟
ثمة من يسأل ماذا على الرئيس سليمان ان يفعل وهو يواجه مع الرئيس المكلف تجاذبات حادة اقليمية ودولية ومحلية بين قوتين نيابيتين اساسيتين: قوة 14 آذار وقوة 8 آذار وتنافسا بينهما على الحصص والحقائب، وقد زاد عملية التأليف تعقيدا موقف العماد ميشال عون باصراره على توزير صهره جبران باسيل واسناد وزارة الاتصالات اليه من دون سواه مدعوما من "حزب الله" وسوريا… والا اعتبر ان ظهره قد انكسر سياسيا…
يجيب وزير سابق مخضرم على هذا السؤال بالآتي:
إن على الرئيس سليمان كونه المسؤول الاول عن مصير البلاد وعن حماية الدستور والنظام ان يدعو العماد ميشال عون الى لقاء يبحث معه فيه موضوع الازمة الوزارية وسبل الخروج منها بعدما رفض عقد مثل هذا اللقاء مع الرئيس المكلف وبعدما رد على دعوته اياه الى الغداء بمؤتمر صحافي حمل فيه عليه ولم يوفر احدا ممن يعتبرهم خصومه، فقد يكون عون مستعدا للرجوع عن موقفه المتشدد كرمى للرئيس سليمان وليس للرئيس الحريري فتكون الازمة قد سلكت عندئذ طريق الحل وبات في الامكان ان تبصر حكومة الوحدة الوطنية النور خلال ساعات.
اما اذا ظل العماد ميشال عون متمسكا بموقفه فانه يكون عندئذ وراء الاكمة ما وراءها، فعلى الرئيس سليمان دعوة "حزب الله" الى لقاء معه في قصر بعبدا للبحث في الازمة الوزارية التي يشكل موقف العماد عون العقدة الكبرى فيها، والاستماع الى رأي الحزب في هذا الموقف وما هي الوسيلة التي يمكن اعتمادها للخروج من هذه الازمة، فاذا اصر الحزب على تضامنه مع العماد عون في موقفه، فيقبل بما يقبل به ويرفض ما يرفضه تأكيدا لتضامنه معه في السراء والضراء. واذا صار تمثيل "تكتل التغيير والاصلاح" بحصة عادلة في الحكومة من دون الوزير جبران باسيل، ورفض العماد ذلك وطلب من وزرائه الانسحاب من الحكومة لان ليس بينهم صهره، هل يتضامن معه "حزب الله" ايضاً ويسحب وزراءه؟
ان موقف "حزب الله" من شروط العماد عون هو الذي يحدد مسار الازمة الوزارية، فاذا قرر التضامن معه واعتذر حتى عن القيام بمساع لديه للرجوع عن هذا الموقف المستغرب تاركا للرئيس المكلف وللرئيس سليمان معالجة الامر، فمعنى ذلك ان سوريا وايران لا تريدان حلا للازمة نظرا لارتباطها بعوامل اقليمية ودولية الا اذا صار اتفاق معهما على دفع الثمن السياسي المطلوب. واذا لم يتضامن "حزب الله" مع العماد ميشال عون في سحب وزرائه، فان الازمة تصبح عندئذ على طريق الحل وفي الامكان تعيين وزراء بدائل عن وزراء العماد عون في حين يصعب تعيين بدائل عن وزراء "حزب الله"، خصوصا اذا تضامن معه في هذا الموقف وزراء حركة "امل" اذ تبرز عندئذ العقدة الشيعية التي لا حل لها الا بحل عقدة العماد عون… فماذا في استطاعة الرئيس سليمان والرئيس المكلف ان يفعلا في هذه الحالة؟
يقول الوزير المخضرم إن على الرئيس سليمان ان يستخدم عندئذ صلاحياته الدستورية فيوجه رسالة الى مجلس النواب تضعه في صورة ما حصل وتدعو الى التعاون مع السلطة الاجرائية على الخروج من الازمة الوزارية المستعصية وان يتحمل معها المسؤولية، لان الدستور ينص في الفقرة "هـ" من مقدمته على ان "النظم قائم على مبدأ الفصل بين السلطات وتوزانها وتعاونها" فالمطلوب اذاً التعاون بين هذه السلطات على حل الازمة خصوصا بعدما فقد رئيس الجمهورية حق تعيين الوزراء وتسمية رئيس من بينهم وكذلك حق اقالتهم، وفقد ايضا حق حل مجلس النواب عندما يرى ان لا تجاوز للازمة الا باللجوء الى حله.
وبعد ان يوجه الرئيس سليمان هذه الرسالة الى مجلس النواب ويضعه فيها امام مسؤولياته التاريخية والوطنية، يشكل بالاتفاق مع الرئيس المكلف حكومة من خارج مجلس النواب تضم شخصيات مرموقة وذات سمعة طيبة توحي بالثقة للناس، ويكون تشكيلها بداية لتطبيق مبدأ الفصل بين النيابة والوزارة في انتظار ان يصبح قانونا ولا يكون الرئيس سليمان اقدم على خطوة غريبة، بل يكون اقدم على ما اقدم عليه رؤساء قبله عندما كان يتعذر عليهم تشكيل حكومات من داخل مجلس النواب لاسباب شتى. اما الثقة النيابية فسوف تكون مضمونة لان الشعب الذي "قرف" مماحكات السياسيين ومناحراتهم سوف يحاسب كل من يحجب الثقة عنها لان الشعب الذي بات قلقا على وضعه الاقتصادي والمعيشي لا يهمه من يحكم ومن اي مذهب او حزب بل يهمه كيف يحكم على نحو يرضيه وليس على نحو يرضي هذه الطائفة او تلك او هذا الحزب او ذاك.
اما اذا لم ير الرئيس سليمان في هذه الخطوة الجريئة حلا للازمة، وقد تنطوي على مغامرة وعلى حصول تداعيات غير محسوبة، اذ قد يرد عليها بعض قوى 8 آذار بالتظاهرات والاضرابات والاعتصامات وربما التهديد حتى بـ7 ايار آخر في مكان ما، وهو بالتالي ملتزم تشكيل حكومة وحدة وطنية تتمثل فيها كل القوى السياسية الاساسية في البلاد مهما طال الوقت تكون قادرة على مواجهة الاستحقاقات والتهديدات، فما على الرئيس المكلف في هذه الحالة سوى الاعتذار عن عدم تشكيل الحكومة وان يتوجه ببيان مسهب الى الرأي العام يشرح فيه الاسباب التي جعلته يفعل ذلك كي يفهم ويتفهم موقفه وان كان السؤال الذي يبقى مثيرا لقلق الناس هو: هل باعتذار الرئيس المكلف يصبح من السهل تشكيل حكومة وحدة وطنية؟ وهل تكون هذه الحكومة بالتالي منسجمة ومتجانسة في القدرة على العمل والانتاج؟
الواقع، ان الخروج من الازمة الوزارية المفتعلة بات في حاجة الى موقف يتخذه الرئيس سليمان ليكشف فيه عن حقيقة نيات الداخل والخارج، ولكي يستطيع في ضوء ذلك ان يبنى على الشيء مقتضاه ويجعل لكل حادث حديث…