#dfp #adsense

بانتظار الفرج من الخارج

حجم الخط

بانتظار الفرج من الخارج

لن تنفع دعوات قادة دول العالم إلى ضرورة الإسراع في تشكيل الحكومة لأجل حماية الاستقرار الداخلي وتحصين الساحة المحلية من عواصف الرياح الإقليمية ما دامت خطابات الأقلية الداعمة للرئيس المكلف وصيغة حكومة الوفاق، التي نالت إجماع كل قوى الأكثرية والأقلية، لم تجد نفعاً في تفكيك عقدة الجنرال، أو انها لم ترغب بذلك بعد، وما زال طرف معارض قادراً على وضع العصي في عجلات الحكومة العتيدة، لاجماً انطلاقة قُـدّر لها مستوى عال من الإنجازات في ظل مناخات التهدئة والحوار وملاقاة الآخر في منتصف الطريق، التي كانت سائدة عند استحقاق رئاستي مجلس النواب والوزراء، عاكسة حينها خطوطاً عربية مفتوحة وداعمة.

لقد قال الله تعالى: <ان الله لا يُغيّر ما بقوم حتى يغيّروا ما بأنفسهم> (صدق الله العظيم)، فكيف إذا كان القوم متمسكين بما في أنفسهم من مطامع ومصالح شخصية ضيقة، ولو أودت بشعب إلى التهلكة بنار الانقسام والاقتتال ووطن إلى المجهول في منطقة جالسة بأسرها فوق فوهة بركان.

لم تعد المخاطر الإقليمية والضغوطات الدولية الدافع الوحيد للإسراع في تشكيل الحكومة، فباتت الظروف المعيشية الصعبة عشية العام الدراسي الجديد، المثقل بالهموم الاقتصادية، والمخاوف الصحية من جدوى الخطط الموضوعة لمكافحة الانفلونزا المقبلة، أشدّ وطأة على المواطنين وأكثر الحاحاً على المسؤولين. وهنا تشمل كلمة مسؤولين، إلى جانب الرئيس المكلف، المسؤولين عن التعطيل الذين قرروا عدم تحييد مسألة الحكومة عن الصراع الإقليمي، وعدم إقالة لبنان من مركزه كصندوق بريد دولي، بل استمروا في سياسة التعطيل تحت شعار عدم التخلي عن الحقوق…اما حقوق المواطن بحكومة منتجة ودولة متماسكة ووطن مستقر فيه الحدود الدنيا من مقومات الدول المتحضرة من ماء وكهرباء وبنى تحتية متطورة فباتت أوهام مع تبشير وزير الطاقة كل فترة بتراجع وضع الكهرباء في ظل العجز الواقع في معالجة ملف مؤسسة الكهرباء ككل.

ويتساءل اللبناني حينها: ماذا بعد؟ وإلى متى الانتظار لانفراجات إقليمية تودي بنسيمها على الداخل المحتقن؟ وفي حال استمرار التعنت في العرقلة والتعطيل و?<التحدي الشخصي> من يعوّض على المواطن خسائره الناتجة عن غياب السياسات الاقتصادية الداعمة، ومن يهدئ روعه من موجة الأمراض المقبلة في الخريف، ومن يصرف الأموال للوزارات الخدماتية حتى ترتقي لتقوم بدورها الفعلي، وليس المستحدث كسلعة تتهافت عليها الكتل النيابية ومادة رخيصة للمساومة والابتزاز؟.

اذاً كُتب على لبنان انتظار الفرج من الخارج، فلا بد للداخل من التحرّك ولحكومة تصريف الأعمال أن تيسّر مصالح الشعب وتجتمع لاتخاذ القرارات الملحة، خاصة المعيشية المتعلقة بهموم المواطنين اليومية ولتكن مصلحة الناس، ولو لمرة، فوق سائر الاعتبارات والابتزازات.
وإذا كُتب على اللبناني الصبر على طبقته السياسية الفاسدة، هل يعني ذلك انتظار الانتخابات المقبلة لإعادة الحساب، أم أن اليأس يكون قد قضى على الأمل في أي <إصلاح وتغيير>؟!.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل