#dfp #adsense

المعارضة ما بين الغباء والتمني؟!

حجم الخط

المعارضة ما بين الغباء والتمني؟!

لا تبدو الامور سائرة الى انفراج سياسي ما يعزز الاعتقاد ان ولادة الحكومة العتيدة امام واحد من ثلاثة احتمالات اما البقاء في مراوحة اللاتأليف او تشكيل حكومة امر واقع من الاكثرية ومستقلين. اما الاحتمال الثالث الذي تشتغل عليه قوى 8 اذار عموما وميشال عون خصوصا، فيقضي بحسب معلومات دقيقة جدا بايصال رئيس الحكومة المكلف الى حائط مسدود يجبره على الاعتذار عن القيام بالمهمة (…)

اوساط متابعة للتطورات السياسية عن قرب تقول بما يشبه الجزم "ان موضوع تشكيل حكومة امر واقع غير وارد في الوقت الحاضر" طالما بقي رمق من تفاهم الحد الادنى مع المعارضة خصوصاً منها من يحترم واقع البلد وظروفه. اما بالنسبة الى الاحتمال الثالث، اي الوصول الى اعتذار الحريري فهذا بدوره غير وارد، بل ليس من يعلق عليه امالا "لان مردوده سيؤدي تلقائيا الى وضع الاكثرية امام خطر التفكك"!

لذا يبقى الاحتمال الثاني، اي السير قدما بالطبخة الحكومية مهما تطلب ذلك من وقت، فضلا عن ان ذلك يكفل بالتحديد فضح ماهية العقد والمعقدين وما هو المقصود من وراء رفض التفاهم، بل الرد على اليد الممدودة من جانب الرئيس المكلف!

هذا الواقع لا يحتمل المزيد من التأويل السياسي، على رغم معرفة قوى 14 اذار ان المد في عمر تشكيل الحكومة هو بمستوى المد في عمر حكومة تصريف الاعمال، حيث تتصور المعارضة ان بوسعها التسلق السياسي والامني على ظهرها، فيما تؤكد التطورات ان قوى 8 اذار تعرف كما يعرف قطبها المسيحي، ميشال عون ان "لا مجال لجني ارباح مهما اختلفت وسائل تحديها، بل تبشريهما بالاسوأ"!

وفي المقابل ترى مصاد في المعارضة ان تعليق الامال على تغيير عون نهجه السياسي الى حد التراجع عن مطالبه وشروطه لا يجدي نفعا، ولن يترجم بتقبل ازاحة صهره عن التوزير. بينما هناك من يجزم بان "عون لن يخسر في حال استمر في تصلبه وفي حال بلغ مرحلة الابعاد القسري او الطوعي عن الحكومة، مع قناعته المسبقة ان حزب الله بالتحديد لن يقبل بدخول الوزارة الا برفقة حليفه التيار الوطني!

وما يقال عن عقده عون لا يقال مثلها عن عقده حزب الله او عقدة حركة "امل" مع فارق واحد انه في حال التزم الحزب موقف عون لن يكون بد من ان تلتزم الحركة ما يصدر عن الحزب من غير ان يقترن موقفها بكلام عن عون او عليه!

من هنا تبدو الدوامة التعقيدية واحدة واسمها واحد وهدفها واحد، لاسيما ان النائب ميشال عون يعرف طبيعة المعادلة السياسية القائمة اسوة بما يعرفه خصومه ازاء معادلة تشكيل الحكومة الجديدة او ارجاء العملية بانتظار بلورة مساعي الداخل والخارج!

بالعودة الى ما سبق يتكرر السؤال عن امكان الاستمرار في مراوحة التشكيل وهل من موعد لذلك في المستقبل المنظور؟ وبالتالي هل من اتجاه الى تشكيل حكومة تكنوقراط مصغرة من قوى 14 اذار ومستقلين؟

المطلعون يستغربون بدورهم طريقة طرح السؤال، خصوصا ان الرئيس المكلف مستمر في سعيه، اضافة الى ان الدستور لا يلزمه بوقت وليس من بوسعه الادعاء انه قد وصل الى مرحلة العزوف الاجباري او الطوعي. كذلك، فان قرار التكليف لا ولم يحدد موعدا لتشكيل الحكومة، كما لا ولم يحدد الدستور ضرورة اجراء مشاورات باستثناء ما يفرضه التفاهم مع رئيس الجمهورية على كل خطوة تؤدي الى ما هو بصدده .. وصولا الى اصدار المراسيم!

ومن اسوأ ما يمكن الاتكال عليه من جانب المعارضة هو "الوصول الى عدم تفاهم بين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة المكلف"، خصوصا ان ما ظهر من الجانبين يؤكد العكس. وثمة من ينتظر من الرئيس ميشال سليمان حكا على الجرح السياسي كونه يعرف اكثر من سواه مكمن العلة والتعطيل، كما يعرف وسائل تحديد ما هو مرجو للخروج من دوامة الشروط والمطالب (…)

والذين يحددون افطار القصر الجمهوري موعدا لبق البحصة الرئاسية، ليسوا بالضرورة على حق "لان الرئيس سليمان لا يرغب في ان يتحول الى طرف بقدر ما يهمه وضع الجميع امام مسؤولياتهم"!

واذا كان هناك من يعترض على هذا الكلام لن يكون امامه غير انتظار تصرف رئيس الجمهورية وتصرف رئيس الحكومة المكلف ليتأكد من ثابتة الاستمرار في التكليف طال زمان العقد والتعقيد ام قصر؟!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل