ديبلوماسيون يعتبرون ان معرقلي التأليف غير مدركين مؤامرة التوطين والأخطار
كلما تدرج لبنان في استعادة دوره الديبلوماسي، هبط في سياسته الداخلية. تحولت بيروت للمبعوثين الدوليين بوابة يعبرون منها الى الدول العربية فيما بعض قادتها ممعنون في عرقلة تشكيل الحكومة لمطالب بحت شخصية ان في موضوع الحقائب او اسماء من سيستلمونها، غير آخذين في الاعتبار التحديات الكثيرة التي تنتظر البلاد وفي مقدمها الوضع الاقتصادي المتدهور وارتفاع غلاء المعيشة حيث المواطن ينوء تحته مع اقتراب موعد افتتاح المدارس، اضافة الى تهديدات اسرائيل التي لم تتوقف بتوجيه ضربة قاسية تشمل جميع المناطق.
وافادت مصادر ديبلوماسية واسعة الاطلاع ان معرقلي تأليف الحكومة غير مدركين المؤامرة التي تحاك لفرض توطين اللاجئين الفلسطينيين ارضاء للحكومة الاسرائيلية، وان ثمة دولا تتبنى موقفها الرافض عودتهم الى ديارهم لاسباب مختلفة، منها ان لا محل لاستيعابهم لا سيما ان عددا كبيرا منهم ولدوا خارج الاراضي الفلسطينية، كما ان اسرائيل ترفض اعادة اي منهم الى القدس، وقد اقنع التضليل الاسرائيلي الدول الكبرى بأن فلسطينيي الشتات لا سيما الذين ولدوا ونشأوا في الدول العربية التي تستضيفهم او في دول غربية اخرى يفضلون قبض تعويضات على العودة الى ارضهم.
ولفتت الى ان عددا كبيرا من المسؤولين يدركون ما يخطط للتوطين الذي يرفضه اللبنانيون على اختلاف فئاتهم ورفضه مثبت في صلب الدستور، لكن ماذا يفعل معرقلو تشكيل الحكومة من اجل التصدي لمؤامرة تكريس التوطين؟ الا تمر المؤامرة اذا استمر الاستقرار السياسي مشرذما؟ اليسوا مسؤولين اذا ما تحول التوطين امرا واقعا؟
وسألت ايضا: هل فات معرقلو تشكيل الحكومة ان التشتت السياسي يضعف لبنان الذي سيتوج دوره الديبلوماسي المستعاد مطلع تشرين الاول المقبل حين ينتخب عضوا غير دائم في مجلس الامن، اي ان ثمة كرسيا له بين 15 دولة وسيكون له رأيه في النزاعات العالمية او الاقليمية او العربية التي ستطرح على مجلس الامن باجماع عربي، ومن منظمة دول عدم الانحياز، ولا ننسى تأييد معظم الدول الكبرى وفي مقدمها الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا. اليس من الافضل لبعض الفاعليات السياسية ان يتوجه رئيس الجمهورية الى نيويورك لاسماع كلمة لبنان في 23 ايلول المقبل في ظل حكومة جديدة قوية قادرة على اتخاذ القرارات الحساسة، ومواكبة لما يمكن ان يعرض على مجلس الامن من معضلات من 1/1/2010 الى 1/1/2012؟
واعربت عن قلقها من احتمال ان يكون هناك رابط بين ما يخطط للتأسيس لفرض تغيير في البنية السياسية للدولة بتخطيط من الجهات المعرقلة لتشكيل الحكومة، وذلك بعد مضي 65 يوما على تكليف الرئيس سعد الحريري تشكيلها، وبذلك يتكرس الفراغ الحكومي في البلاد على غرار الفراغ الذي حصل في رئاسة الجمهورية واستمر اكثر من ستة اشهر.
واستغربت الانانية التي يتمسك بها عدد من الاحزاب والتيارات السياسية وعدم الاكتراث لمصلحة البلاد العليا وضرورة انهاء الحالة المائعة للسلطة التنفيذية، وذلك لمنع معاودة الحوار الوطني برئاسة الرئيس ميشال سليمان، والذي توقف بسبب الانتخابات النيابية.
ونبهت الى ان المساس بالاستقرار السياسي لن يمنع فتح الطريق السريعة امام عودة الاغتيالات او اي اعمال اخرى للتشويش والترهيب.
واعربت عن دهشتها لربط بعضهم تعثر تشكيل الحكومة بعوامل اقليمية وعربية، ولاحظت ان من يشاهد السياسيين على شاشات التلفزة حيث يتكلمون بلهجة واثقة يظن ان لا مثيل لأي منهم وانهم القادة الذين يقودون البلاد الى الجمهورية الفاضلة فيما هم يمعنون في دك اسسها.
وحضت على الادراك قبل فوات الاوان ان من يمعن في العرقلة يرمي الى اضعاف رصيد رئيس الجمهورية والرئيس المكلف وبذلك يكون بوعي او بغير وعي يقوض اعمدة الجمهورية ويجعلها هزيلة في نظر اللبنانيين والعرب والاجانب ودمية في لعبة الامم. كتب خليل فليحان