إسقاط الصيغة
من السذاجة الافتراض ان أزمة تشكيل الحكومة التي يشهدها اللبنانيون اليوم، مرتبطة فقط بمطالب هذا الحزب أو ذاك.
الأزمة هذه هي فقط رأس جبل الجليد، والمخفي منه أعظم وأعقد بكثير مما يعتقده الكثيرون.
بسرعة يمكن الولوج الى الموضوع، ويكفي سؤال واحد لتوضيح الفكرة: ألا ينبئ الوضع الحالي بأن فكرة تغيير تركيبة النظام لا تزال مطروحة؟
سؤال آخر: ألا نقرأ هنا وهناك عن ضرورة عقد مؤتمر "الطائف 2" أو "الدوحة 2"؟
سؤال ثالث: ألم يطرح البعض وعلى فترات متقطعة فكرة "المثالثة"؟
لن يقف أحد ليقول ان هذه الأسئلة غير جدية أو انها لم تطرح في الأسواق السياسية، ربما العكس هو الصحيح.
كانت الأفكار الكامنة داخل هذه الأسئلة، تطرح ثم تسحب، تطرح ثم تسحب.. ها نحن الآن نتعاطى معها بغير استغراب.
فلنعد الى الوراء قليلاً ونسأل: لماذا تعطل انتخاب رئيس الجمهورية (الحالي) أكثر من ستة أشهر؟
ولماذا تعطلت أعمال المجلس النيابي السابق لأكثر من سنة ونصف السنة، ثم ها هو لا يزال معطلاً الآن؟
وأخيراً، لماذا يعطل قيام الحكومة الآن؟ ألا يعني مجموع هذه الأسئلة ان الهدف من وراء ذلك ضرب الصيغة القائمة بإظهارها انها صيغة فاشلة في دولة فاشلة؟
انها بالتأكيد أفكار مقلقة، يزيدها تعقيداً ما سمعناه قبل أيام حول الديموقراطية العددية.