#dfp #adsense

تموضع

حجم الخط

تموضع

واضح تماماً إن عقد التأليف الحكومي خارجية بإمتياز وان ما يحكى عن عقد داخلية هو فقط للتعمية على السبب الحقيقي، ولاظهار اللبنانيين امام العالم بأنهم عدة شعوب متقطعة الاوصال، تتنازعها مصالح وعقائد مختلفة، ولا يمكنها ان تتعايش فيما بينها من دون رعاية دولية خارجية.

وواضح ايضاً ان الدور الذي يقوم به رئيس التيار <الوطني الحر> العماد ميشال عون في تعطيل عملية تأليف الحكومة، مشابه تماماً للادوار التي قام بها قبل اتفاق الدوحة وادت الى بقاء البلاد بلا رئيس جمهورية اكثر من سبعة اشهر، ولا يستطيع العماد عون رغم <براعته> الخطابية اقناع أي احد من اللبنانيين وغير اللبنانيين بأنه صادق ومخلص فيما يقوم به من عرقلة التأليف، وان ما يقوم به، كما يحلو لحزب الله انما هو حق له، ولا يجوز ان يتساهل مع احد بالنسبة الى حقوقه تلك.

وواضح ايضاً وايضاً ان المشهد السياسي العام والسيناريوات التي تمثل على شاشته لا يختلف كثيراً عن المشهد السياسي العام وسيناريوات تلك المرحلة الصعبة التي مر بها لبنان بعد حرب تموز، والتي شهدت تعطيل مجلس النواب والحكومة وكل مؤسسات الدولة الدستورية.

ولا يخطئ الهدف من يقول بأن الهدف الحقيقي لما يحصل حالياً من تعطيل للحياة السياسية، عبر منع قيام حكومة تتمتع بصلاحيات دستورية انما يرمي الى احد امرين: اقناع العالم بأن الشعب اللبناني غير مؤهل لان يحكم نفسه بنفسه، وهو بالتالي ما زال بحاجة الى وصاية دولة خارجية او اقناع اللبنانيين ومعهم العالم بأن النظام المعمول به لم يعد صالحاً لانتظام الحياة في هذا البلد، ولا بد من نظام آخر تفرضه المحاولات والمتغيرات الجيوسياسية والديمغرافية الواضحة المعالم، وحقيقة الامر ان مثل هذا الكلام ليس جديداً فهو مطروح منذ ان خرجت القوات السورية من لبنان بعيد اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري تطبيقاً للقرار الدولي 1559، كلام سمعناه من ساحة تحالف 8 آذار، وفي خطب رنانة لقيادات هذا التحالف، سمعناه بعد حرب تموز حتى انه جرت اكثر من محاولة جدية لتحقيق احد الاحتمالين ومنيت بالفشل، نتيجة صمود الشعب اللبناني ومواجهته البطولية لها، وثباته في موقعه، ورفضه كل الضغوط التي تعرض لها، كما رفضه كل الاغراءات من جانب دولة بحد ذاتها.

واليوم السيناريو نفسه يتكرر من ضمن لعبة لا تبدو ذكية، تضع الحكومة العتيدة المفترضة وسيلة للنفاذ على المشروع الحقيقي الذي لم يتغير رغم ما اوحوا به بعد الانتخابات النيابية وبعد الطائف انهم اقلعوا عنه ولو مرحلياً.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل