زهرا: متمسكون بالمحكمة وعلى الرئيس المكلف ورئيس الجمهورية تأليف الحكومة
أكد عضو كتلة "القوات اللبنانية" النائب انطوان زهرا أن محكمة او لا محكمة تلك هي المسألة، وباقي الأمور ما هي إلا تفاصيل، لافتاً إلى أنه منذ اللحظة الأولى المتضرر لم يكن يريد للمحكمة ان تنوجد، واحدى ايجابياتها أنه ومنذ انطلاقتها الفعلية وبالرغم من ما حصل لم يحصل أي اغتيال سياسي جديد مما يشير إلى ان الوعد بتحقيق العدالة يمكن ان يشكل مظلة سياسية للمرحلة المقبل.
زهرا، وفي حديث للـLBC، رأى ان المحكمة الدولية لا يمكن الضغط عليها والمتاجرة فيها واستعمالها من الناحية السياسية، من دونها لا يمكن الوصول إلى الحقيقة، مؤكدا انه لا غنى عنها ونحن متمسكون فيها، مؤيدا كلام وزير العدل عن ان كل ما يصدر من أقاويل عن المحكمة ما هي إلا تأويلات، وبالتالي لا احد يعلم ما سيصدر عن المحكمة. وتوقع زهرا أن المحكمة ستبقى المسألة الأساسية التي ستتحكم بالمسائل السياسية اللبنانية والوطنية إلى امد بعيد.
ورأى ان مسألة المحكمة ترخي بظلالها على مسألة تاليف الحكومة، داعياً في هذا السياق الرئيس المكلف ورئيس الجمهورية إلى ممارسة صلاحياتهم، وتأليف الحكومة في إطار الصيغة التي جرى الاتفاق عليها.
واعتبر زهرا أن "عندما بادر رئيس االحكومة المكلف سعد الحريري سياسة اليد الممدودة فسّرت بطريقة خاطئة"، مؤكداً أن "القرار الفعلي هو في يد الرئيس ميشال سليمان وفريقه الوزاري، وهذا الأمر يعطي الرئيس إدارة شؤون البلاد، ولكن هناك من يعرقل عملية التأليف هذه، والمشكلة الفعلية ليست عند النائب ميشال عون وهو في واجهة التأخير فقط، والحقيقة أن المشكلة هي لدى الأطراف الإقليمية والتي تريد للحريري أن يصل إلى رئاسة الحكومة مكبّلاً بالشروط".
وعن موضوع الاتصالات، اكد زهرا وجود اتصالات غير شرعية، مشيرا إلى ان إطلاق اتهامات معيبة بحق مطلقها بشأن محطة الباروك هو لتغطية كل الشوائب والأخطاء التي تحيط بوزارة الاتصالات. ورأى ان الاتهامات التي أطلقها وزير الاتصالات بحق وزير العدل ليست بريئة، معتبرا ان هناك خفة واستسهالا بتوجيه الاتهامات. وكشف زهرا أن تقرير النيابة العامة حول محطة الباروك لم يشر إلى أي علاقة بين المحطة واسرائيل.
وردا على كلام السيد محمد حسين فضل الله، أكد زهرا ان شعار "مجد لبنان أُعطي له" ليس للمناقشة، مشدداً على ان مجد لبنان أعطي لبكركي ولسيدها منذ فجر التاريخ. واستسهال المسيحيين التطاول على بكركي سهّل للآخرين التطاول عليه. واكد زهرا أن موقف البطريك لم يكن يوماً موقفاً تفريقياً، بل يصب دائما وأبدا في المحافظة على الكيان.
وشدد زهرا على أن البطريركية المارونية لم تكن يوما طرفا بالسياسة الداخلية بل طرفا من اجل المحافظة على لبنان، معلقا على الحديث عن الأكثرية العددية، بالقول: "إنه بوسائل متعددة هناك طروحات لإعادة النظر باتفاق الطائف وأصبح واضحا أن هناك منحى لاعتماد المثالثة وتغيير الواقع اللبناني". ورأى أن طرح الجمهورية الاسلامية في لبنان هو طرح خطر وغير منطقي لذلك يجب التنبه له، ومعرفة أن هذا الطرح لا يمكن أن يكون في لبنان، معتبرا في المقتبل ان سلاح "حزب الله" لا يُسحب من التداول بل يجب ان يُسحب من أصحابه.
ولفت زهرا إلى انه رغم المواقف التمايزية الأخيرة للنائب وليد جنبلاط لم تتأثر المصالحة المسيحية الدرزية في الجبل.
زهرا، وخلال تمثيله رئيس الهيئة التنفيذية في "القوات اللبنانية" الدكتور سمير جعجع في العشاء السنوي الثاني لمكتب "القوات" في عين الريحانة وصف زهرا المرحلة التي يمر بها لبنان "بالصعبة وتحتاج الى المؤمنين بربهم ووطنهم، وهي مليئة بالضجيج المفتعل الهادف الى الترهيب لاقناع الناس بان الانتخابات النيابية وعودة الاكثرية لا معنى لها في محاولة لإحباط الناس وإجهاض ثورة الارز والانقلاب على الارادة الشعبية".
وأكد ان "القوات اللبنانية مستمرة في خطها الوطني السيادي وكذلك ثورة الارز، وان الغالبية النيابية التي أفرزتها الارادة الشعبية ستكون غالبية وزارية وستحكم وتظهر النية والارادة لدى الرئيس المكلف في مد أيادينا وبصدق الى الطرف الآخر، لاننا نؤمن بالشراكة الحقيقية ونسعى لتأليف حكومة وحدة وطنية او ائتلاف وطني تضم الجميع لنعمل على إنهاض الوطن بروح الايمان بلبنان وطن نهائي حقيقي لكل ابنائه".
وقال: "لن نتنازل عن النصر المحقق في الانتخابات النيباية، وسنتصدى لكل الشروط التعجيزية التي تنسفها من أساسها، وبالتالي فتوزيع الادوار الذي يقومون به اليوم والاختباء وراء من جاء صدفة الى حيث هو اليوم ليكون غطاء وبوقا للآخرين لن يجدي نفعا، ويسألون لماذا التأخير في تشكيل الحكومة ويضيفون اذا كنتم قبضايات شكلوا الحكومة من دوني".
ولفت الى ان "هذا التلاعب لن يستمر طويلا، وعندما يحين الوقت سيعرض عليهم ما يجب عرضه، وعندئذ ليرضى من يرضى ومن لا يرضى لا يرضى فالبلد يجب ان يسير وتعود مؤسساته للعمل وسنعمل على تحقيق ذلك"، وقال: "المرحلة اليوم تحتمل بعد الانتظار لاننا نمر في صيفية مزدهرة، فرحنا بها لوجود الكثير من المصطافين العرب والاجانب والمغتربين مما جعل الضائقة الاقتصادية تخف لوجود البحبوحة الموقتة، لكن هذا الامر لن يطول ولا يعود بامكاننا الانتظار على التعطيل، فممنوع من الآن وصاعدا التبليط في الساحات وتعطيل المؤسسات وشل حركة الدولة، نريد بناء الدولة التي نؤمن بها، دولة القانون والمؤسسات، الدولة السيدة الحرة المستقلة لا دولة ساحة الصراعات الخارجية على أرضنا كما يريدون، فهذا المشروع لن يمر ولن نسمح بمروره".
وتوقف عند التعطيل في تشكيل الحكومة وقال: "لا تصدقوا ما يقال لكم عن ان مطالبهم تتوقف عند اسم معين في تشكيل الحكومة او حقيبة معينة او حصة، فالمطلب الحقيقي وراء ما يقال هو إظهارنا امام العالم وامام أنفسنا اننا نعجز عن حكم انفسنا. لقد أثبتنا للجميع اننا نقدر على تحرير بلدنا ونيل استقلاله عندما نتوحد، وسيكون هذا الاستقلال ناجزا ونهائيا بارادتنا وتضامننا وتصميمنا على حمايته".
وانتقد النائب زهرا المطالبين بتعديل الطائف "فهو كرس الشراكة والمناصفة ورسم لنا الطريق لعودة الدولة وبناء مؤسساتها، متناولا المشاكل التي نعاني منها وصولا الى التمسك باتفاقية الهدنة فلا مبرر للمطالبة بتعديله، بل ما نحتاج اليوم هو الإفساح في المجال لتطبيق بنوده كاملة، لان ما نعاني منه اليوم هو نتيجة لعدم تطبيقه".
ورأى ان "المصالحة التي جرت في الجبل بين خليفة بطرس في الكنيسة المارونية والزعيم وليد بك جنبلاط، مصالحة حقيقة تمت ولا تزال قائمة وصاعدة رغم التقلبات السياسية التي حصلت أخيرا وهي ستبقى هكذا لانها حقيقية ومباركة ممن أعطي له مجد لبنان وحده، فالبطاركة الموارنة من أسلافهم الى حاضرهم والى من سيأتون في الغد أعطي لهم مجد لبنان، وهذه حقائق مطلقة لا يمكن التنكر لها كما الله حقيقة مطلقة لا تقبل الجدل او المناقشات، لذلك لن ندخل في سجالات حولها او نرد عليها، لكننا ننبه مجددا وكما نبهنا في السابق الى ان الحملات على المقامات الروحية وخصوصا على الموقع المسيحي والوطني الاول من بعض المسيحيين سمح للآخرين بالمشاركة فيها بهدف إضعافها. وتشكل قلقا على المستقبل لدى استمرارها، لذلك دعونا نعتبر ما حصل غلطة وصارت ويجب الاعتذار عنها، فلا نبني عليها الكثير لكيلا تصبح مكلفة كثيرا، فالمصالحة في الجبل حدثت والناس التزموا بها وعاشوا المصالحة الحقيقية. وردود الفعل الشعبية على كل التطورات السياسية تؤكد ان المصالحة الحقيقية فعلية وثابتة ومستمرة كما هي الاغلبية النيابية قائمة ومستمرة وستنتج حكومة وحدة وطنية او ائتلافية".
وتطرق الى "التهديدات المبطنة التي تنطلق من هنا وهناك على لسان الاوركسترا المعروفة الاهداف والمايسترو الذي يقودها والتي تتهم حينا المحكمة الدولية بالتسييس، وانها لم تعد تعنينا بشيء وانها مؤامرة تحاك ضد لبنان ووحدته، من خلال التسريبات التي تطلق، وتشدد على ان الرئيس المكلف ووليد جنبلاط مسؤولان عن قيامها، ويجب العمل على إنهائها.أليس هذا الموقف واضحا؟ ألا يؤكد لنا هذا أسباب التعطيل حتى الآن، ومحاولاتهم المستميتة للانقلاب على انتفاضة الاستقلال الى اليوم؟"
وأكد النائب زهرا ان "لا مساومات بعد اليوم على الحقيقة وعلى لبنان ولن يكون لبنان موضوعا على طاولة أحد في اي مفاوضات تحصل عندما يكون غائبا، لذلك قررنا ان يكون حاضرا بنا وبرئيس الجمهورية الذي يمثل كل لبنان وبحلفائنا وبسياستنا الواضحة ليتكلم في أمور اخرى. نعم قررنا ان نكون موجودين، شركاء في الوطن، نقرر مصيرنا بأنفسنا، فلا يفاوض او يقرر احد عنا، ليكون لنا اللبنان الذي نريد ونحلم ان يكون لبنان الحرية والسيادة والاستقلال، لبنان الكرامة والعنفوان تاريخه يصرح بشهدائه، وفيه شعب عنيد مؤمن كالقوات اللبنانية متمسك به فلا تخافوا عليه".
وكان مكتب "القوات" في عين الريحانة أقام عشاءه السنوي الثاني في مطعم "المعصرة" في الروميه – كسروان في حضور بهجت سلامة ممثلا منسق الامانة العام ل 14 آذار الدكتور فارس سعيد، منسق منطقة كسروان – الفتوح في "القوات" الدكتور زياد معلوف، رئيس "حركة التغيير" المحامي ايلي محفوض، امين سر "الرمغفار" الاستاذ هرير هوفيفيان، كاهن الرعية الاب ميشال جبور، رئيس بلدية عين الريحانة المهندس بيار كريدي، مختار البلدة طوني خليل، رئيس جمعية نادي عين الريحانة حنا كريدي وحشد كبير من فاعليات البلدة والجوار والمناصرين والمسؤولين في "القوات اللبنانية" والاحزاب الحليفة.
وبعد النشيدين الوطني والقواتي افتتاحا، ألقى رئيس المكتب عادل وهيبة كلمة لفت فيها الى "التزام القوات بالمبادىء التي قامت عليها منذ تأسيسها على يد الشهيد الشيخ بشير الجميل ودفع حياته ثمنا لها، واعتماد الدكتور سمير جعجع المبادىء نفسها ودفع ثمنها سجنا قاسيا وطويلا، هكذا هي القوات اللبنانية اليوم وغدا العمود الفقري لانطلاقة ثورة الارز واستمرارها والمشاركة في تأسيس حركة 14 آذار،وما نتائج الانتخابات النيابية الاخيرة، الا خير دليل على التزام القوات اللبنانية وعودها ومبادئها فأذهلت وفاجأت الكثيرين".
ولفت وهيبة الى ان "التزام القوات الاخير بعدم المساس او التفريط بأسس 14 آذار، جعل منها مجددا من المدافعين الاوائل عن بكركي وسيدها الذي كان وسيبقى من أعطي له مجد لبنان عن جدارة وحق، من هنا نقول لمن يريد ان يسمع اذا لم تستطع آلات الحرب والسجن والترهيب والاعتقال ان تثنينا عن اهدافنا النبيلة، فلن تستطيع بعض محاولات العزل الجديدة ان تثنينا عن قناعاتنا، وما لقاؤنا الليلة الا تجديد لهذه الالتزامات جميعها، ولو تطلب منا المزيد من التضحيات الإضافية لكي نبقى ونستمر في وطن أسمه لبنان السيد الحر المستقل".
وتخلل الاحتفال تكريم الرئيس السابق للبلدية ريمون البستاني تقديرا ووفاء لعطاءاته وتضحياته في سبيل البلدة وأهلها.