#adsense

أسباب لوجستيّة…

حجم الخط

أسباب لوجستيّة…

اعتذر ميشال عون عن المشاركة في الإفطار الرئاسي المنتظر في قصر بعبدا والذي سيجمع كل سياسيي لبنان وقياداته الروحيّة.. كان متوقعاً أن يعتذر،ولكن أن يكون سبب الاعتذار تحت عنوان "أسباب لوجستيّة"،ومصطلح "لوجستية" يعرفه اللبنانيون إنما "طشاش"، لذا تساءلوا كثيراً عن ماهية هذه الأسباب اللوجستيّة..

اصطلاحاً: اللوجستية (Logistics)، هي ما يعرف بالعربية فَنُّ "السَّوْقِيَّات" وهي "فن وعلم إدارة تدفق البضائع والطاقة والمعلومات والموارد الأخرى كالمنتجات والخدمات وحتى البشر من منطقة الإنتاج إلى منطقة الاستهلاك. ومن الصعب بل حتى من المستحيل إنجاز أية تجارة عالمية أو عملية استيراد/تصدير عالمية أو عملية نقل للمواد الأولية أو المنتجات وتصنيعها دون دعم لوجستي احترافي.وتتضمن اللوجستيات: تجميع المعلومات، النقل، الجرد، التخزين، المعالجة المادية والتغليف (الصندقة) ..

لغوياً: ويعود أصل الكلمة إلى اللغة الإغريقية القديمة وتأتي من كلمة لوجوس وتعني "نسبة، حساب، سبب، خطاب"،وقد انتقل استخدام الكلمة من حاجة الجيش إلى التزود بالإمدادات خلال تحركهم من قواعدهم إلى المواقع إلى المجال الإقتصادي.
عام 1991 عرّف مجلس إدارة السَّوقيَّات وهي منظمة تجارية أسست في الولايات المتحدة الأمريكية بأنها:"عملية التخطيط والتنفيذ والتحكم بالتدفق والتخزين الضروري المؤثر للبضائع والخدمات والمعلومات المتعلقة من نقطة المنشأ إلى نقطة الإستهلاك من أجل إرضاء متطلبات المستهلك" وبذلك حصرت هذه المنظمة تعريف السًّوقيات أو (اللوجستية) بمجال الأعمال ، بينما عرفها "معجم أوكسفورد للغة الإنكليزية" بأنها: "فرع من العلوم العسكرية تختص بتدبير ونقل والحفاظ على المواد، الأفراد والوسائط."

ولأن الجنرال السابق "عسكري النزعة" ولأنه ما زال يظنّ نفسه على رأس القيادات والرئاسات وأنه هو منبع ومجمع ومصب كلّ السلطات الأرضية والسماوية أيضاً، اعتذر لأسباب لوجستيّة ، وفي اللوجستية العسكرية يحدد الخبراء كيف ومتى سيتم نقل الموارد إلى الأماكن التي يحتاجونها، ففي العلوم العسكرية التحكم في إيصال الموارد هو أمر حاسم في استراتيجية المعركة بما أن القوات المسلحة لا تستطيع الصمود بدون الطعام، الوقود والذخيرة.

ولقد كانت الخسارة البريطانية في حرب الإستقلال الأمريكية وخسارة إروين رومل في الحرب العالمية الثانية، تتعلق بشكل كبير بفشل لوجستي بينما يعتبر القادة التاريخيون هانيبال باركا، والإسكندر المقدوني ودوق ويلنتغتون عباقرة "لوجستيون"، بينما ميشال عون من أكبر الفاشلين في اتخاذ قرارات لا يرى وهو يتخذها أبعد من "منخارو" ، فعندما اتخذ قرار فرض الحصار الشهير قبيل اندلاع "خدعة" حرب التحرير استدرج بقراره "حصاراً" على المناطق التي تحت سيطرته فضرب عليها حصار شديد وتسبب الجنرال بانقطاع "لوجستي" لمقومات الغذاء عن "شعب لبنان العظيم" الذي جوّعه قرار الجنرال الارتجالي..

عونياً : لم يفهم اللبنانيون ما معنى اعتذار ميشال عون لأسباب لوجستية ، مع أنها مفهومة ومقروءة وواضحة مثل عين الشمس في عزّ الظهيرة.. الرجل اعتاد وهم أنه "راس" ، مهما كان نوع هذا الراس المهم أن يكون هو الرأس والرئيس والمتصدر ، وهذه عقدة منذ أيام الطفولة لم يتعالج منها الرجل وها هو لبنان يدفع ثمنها حتى اليوم ، كيف يريد البعض أن يدخل الرجل قصر بعبدا "بس" نائب!!

ثمّ ، كيف يريدون أن يحمله رأسه وهو يرى "كرسي الرئاسة" التي حلم بها طوال عمره يجلس عليها رئيس سواه ؟ وكيف يريدون أن يحمله رأسه ، أن يجلس على طاولة مثله مثل كلّ المدعوين لا على رأس الطاولة ، وأن يصمت ليصغي لكلمة رئيس البلاد وهو يخاطب الجميع لأنه رئيسهم ؟ كيف سيحمله رأسه أن يسمع لا أن يخطب ، وأن يقعد مقهوراً ملوماً محسوراً ؟ هكذا وضع بالتأكيد سيسبب له ضغطاً شديداً على وضعه النفسي والعصبي ، فإذا ما حكمته الكريزة أثناء إلقاء الرئيس ميشال سليمان كلمته ، وسيتعذّر على محيطه العارف بحاله إيصال الإمداد اللوجستي لحقن المهدئات في الوقت المناسب، ولا تستهونوا بالإمداد اللوجستي في هذه "الحشرة" ممكن يروح فيها الجنرال ..

عملياً : هذه هي الأسباب الحقيقيّة "الغيرة والحسد والحقد والطموح المجنون الذي لا يقاوم ، وفلتان الأعصاب والكرايز العصبيّة المتتالية" التي سيشاهدها اللبنانيون تتلوّن على وجهه ، وهو يحدّق زائغ العينين وكل ما حوله أشباح ، وقصر بعبدا عالق في "زلعومة" غصّة ، وقاعد "عراس قلبو" حرقة.

المصدر:
الشرق

خبر عاجل