لأنّه ينعقد لإعادة تظهير التوازن ولإعادة تقديم مشروع "التسوية".. وعلى إيقاع معركة مشبوهة ضدّ الطائف والدستور
اجتماع نواب الأكثرية: الجبهة النيابية للدفاع عن الجمهورية والنظام
كتب نصير الأسعد: غداً، ينعقد الإجتماع الموسّع لنوّاب الأكثريّة. ومّا لا شكّ فيه أنّ لهذا الإجتماع أهميّةً سياسيّة "مباشرة" لكنّ له أهمّيةً وطنيّة إستثنائيّة على المديَين المتوسّط والبعيد.
إعادة تظهير 7 حزيران
في الأهمّية السياسيّة "المباشرة" أنّ الاجتماع سيؤكد بمجرّد حصوله أنّ ثمّة أكثريّة نيابيّة أفرزتها الانتخابات في 7 حزيران الماضي ولا تزال موجودة في مكانها. وسينفي الاجتماع بمجرد حصوله أيضاً كافة الادعاءات بأن المواقف السياسية التي اتخذها رئيس "اللقاء الديموقراطي" وليد جنبلاط بعد الانتخابات أدت الى تغيير معادلة الأكثرية والأقلية النيابيتين والى خروج جنبلاط من التزامه بتحالف الأكثرية، وهو الأمر الذي يبني عليه فريق 8 آذار "نظرية" التعطيل. وسيشكل الاجتماع بمجرد حصوله أيضاً وأيضاً تأكيداً ليس فقط لحقيقة أن ثمة فائزاً في 7 حزيران وأن هذا الفائز هو 14 آذار، بل الحقيقة أن سعد الحريري رئيس مكلف بتشكيل الحكومة باسم فريق فاز في الانتخابات، وعلى رافعة انتصار غير قابل للطعن.
حكومة الائتلاف: 14 آذار تطرح تسوية
بيد أن اجتماع الغد معني بتأكيد عدد من الأمور والمبادئ، وبأن يقول قولاً جازماً في هذه اللحظة السياسية، وبأن يحدد دوراً مستقبلياً لنفسه.
إذاً، في الأهمية الوطنية الاستثنائية، أن اجتماع نواب الأكثرية معني بإعادة تقديم الموقف الحقيقي الفعلي لهذه الأكثرية في المسألة الحكومية. ذلك أن الأكثرية عندما بادرت مساء 7 حزيران وعلى أساس نتائج الانتخابات الى مد اليد من أجل تشكيل حكومة ائتلافية، انما قامت بمبادرتها تلك من موقع الانتصار أولاً، ومن موقع الاختيار الحرّ بهدف جعل الحكومة الائتلافية عنواناً لتسوية سياسية وطنية وإطاراً لهذه التسوية ثانياً وأساساً. أي أن الأكثرية لم تقدم مبادرتها من موقع ضعف لا أساس له أصلاً بحكم توازن القوى الشعبي السياسي النيابي، ولا من موقع الرغبة في جعل خيار الناخبين في مكان والممارسة السياسية في مكان آخر، ولا من موقع الرغبة في محاصصة ما أو في تقاسم ما للسلطة. إن في خلفية المبادرة خياراً في التأسيس لـ"تسوية" تحمي السلم الأهلي والاستقرار من ناحية وتصون الدولة ومشروع الدولة من ناحية ثانية وتدعمُ ثوابت الحرية والسيادة والاستقلال والديموقراطية من ناحية ثالثة، وتفتح آفاق معالجة الأزمات على أنواعها من ناحية رابعة وتضعُ أساساً متيناً لحماية لبنان حيال التحديات كافة من ناحية خامسة وأخيرة. وكل ذلك في إطار من الائتلاف المشاركة.
المعركة المفتوحة ضد نظام الطائف
غير أن الاجتماع النيابي ينعقد غداً وقد فتح فريقُ 8 آذار في معظمه خلال الشهور الثلاثة المنصرمة، وبـ"مناسبة" تشكيل الحكومة، معركةً ضد "النظام السياسي" بما هو نظامٌ جمهوري ديموقراطي برلماني، يستند الى إتفاق الطائف الذي هو ميثاق صيغة يبت بالمناصفة بين المسلمين والمسيحيين ويعيّن في مندرجاته مسارات الإصلاح والتطور نحو قيام الدولة المدنية، ويستند أي النظام الى دستور يحكم عمل الدولة ومؤسساتها والعلاقات بينها.
"منوّعات" المعركة
ينعقد اجتماع الغد وقد تكشفت تباعاً نوايا الانقضاض على الميثاق والدستور لإسقاطهما. وقد جرى التعبير عن هذه النوايا تارةً بمحاولة فرض "اتفاق الدوحة" المرحلي بديلاً من الطائف والدستور، وتارةً ثانية بالدعوة الى "دوحة 2" وكأن الميثاق والدستور معلّقان، وتارةً ثالثة بالمطالبة بـ"طائف 2" على أساس أن الطائف انتهت صلاحيته. ولم يخلُ التعبير عن تلك النوايا من استقواء بـ"الخارج" وقد دعمت دمشق هذه النوايا علانيةً أصلاً، ومن تهديدات بـ"اضطرابات أمنية".
..والمعركة الموازية ضد المحكمة
وإذا كان من الضروري والطبيعي في آن تذكر أن المعركة على النظام حملت وحُمّلت عنوان "الديموقراطية العددية" في الآونة الأخيرة بكل مدلولاتها الخطيرة، وإذا كان من المنطقي التذكير بأن المعركة على النظام بما تشتمل عليه من تهديد بـ"اضطرابات أمنية" تتوازى وتتزامن مع معركة أخرى يخوضها 8 آذار المحلي والإقليمي بشراسة ضد المحكمة الدولية في جريمة اغتيال الشهيد رفيق الحريري، والمعركتان تشكلان مساراً واحداً "في النهاية".. فإن اجتماعاً موسعاً لنواب الأكثرية ينعقدُ في مثل هذه اللحظة، معني بإعلان نفسه "جبهة نيابية" للدفاع عن الطائف والدستور، عن العيش المشترك، عن النظام السياسي الديموقراطي. أي "جبهة نيابية للدفاع عن الجمهورية".
"الجبهة النيابية"
وليس خافياً أن جبهة نيابية للدفاع عن الصيغة والنظام، انما هي جبهة ضد الحرب الأهلية، لأن في التعرض للصيغة والنظام "لعباً" بالسلم الأهلي بالتعريف.
وفقاً لكل المعاني الآنفة، إن اجتماع الغد سيعلن مواقف في الموضوع الحكومي، لكنه يُفترض أن يؤسس لولادة جبهة نيابية، استقلالية جمهورية ديموقراطية.