بين الخارج والداخل !
سجل الرئيس المكلف سعد الحريري خطوة متقدمة، إذ اقترح على رئيس "تكتل التغيير والاصلاح" النائب ميشال عون عقد لقاء بينهما في القصر الجمهوري أو في مجلس النواب تجاوزاً لـ"عقدة" المكان بعدما رفض عون دعوة الحريري الى غداء في منزله قبل حلول شهر رمضان، أو الى إفطار احتجاجاً على اتهامات من نواب في "كتلة المستقبل" تحمله تبعة عرقلة تأليف الحكومة.
وأياً تكن الذرائع التي قد يبديها "الجنرال" لعدم عقد لقاء مع الرئيس المكلف، فإنه في كل الحالات سيكون مُحرجاً أمام الرأي العام. فليس ثمة على الاطلاق ما يبرر عدم عقد اللقاء بعدما حُلّت "عقدة" المكان، وقد أضيفت الى أخرى "لوجستية" وفق وصف أوساط عون، وستحول دون تلبية دعوة رئيس الجمهورية الى المشاركة في إفطار رمضاني غروب الثلثاء المقبل في القصر الجمهوري. وهكذا بدت مبادرة الحريري في نظر كثيرين "ضربة معلم".
وعندما يقول العماد عون إن المشكلة ليست عنده بل في الخارج، فإنه يبدو محقاً، كما انه يتقاطع مع آخرين في الأكثرية النيابية في هذا الاقتناع. ويدرك مواكبو عملية تأليف الحكومة هذا الواقع جيداً. وحتى الرئيس المكلف نفسه لا يجد تفسيراً لهذا الانقلاب المفاجئ في الجو الاقليمي والذي ترجم حملة ضده، في ظل تساؤل عما إذا كان هناك متضررون من تقارب سعودي – سوري؟
وفي أوساط الأكثرية، استنتاجات وتحليلات كثيرة ليس أقلها ان ما يجري "يهدف الى وضع البلاد أمام أزمة شبيهة بتلك التي سبقت انتخاب العماد ميشال سليمان رئيساً للجمهورية، وقد استمرت الضغوط والعراقيل سبعة أشهر وانتهت باجتماعات طرفي الأزمة في العاصمة القطرية الدوحة، وباتفاق على انتخاب الرئيس مشروطاً بحكومة يكون فيها للمعارضة الثلث المعطل"، وتساؤلات عما اذا كان المطلوب تكرار هذا السيناريو وعقد دوحة -2 لتحقيق المزيد من المكاسب؟
وفي هذه الاوساط كلام آخر ذو صلة بالمحكمة الدولية على خلفية ما تسميه "الحملة المفاجئة والمفتعلة وغير المبررة على المحكمة الدولية"، مؤكدة أن هذه الحملة "لن تغير في الواقع شيئاً، وقد أصبح ملف اغتيال الرئيس رفيق الحريري ورفاقه الشهداء في عهدة الأمم المتحدة".
وتبدو المشكلة أكثر فأكثر خارجية بامتياز، إذ ترى مصادر واسعة الاطلاع ومواكبة للاتصالات الجارية في شأن عملية التأليف أن "الحكومة لن تؤلّف حتى وإن تمت الموافقة على كل مطالب النائب عون وشروطه". وهي بذلك تضعه في موقع "المترجم" للعقبات الخارجية والمعبّر عنها.
وعلى رغم الحجج الواضحة التي يطلقها "حزب الله" حول موقفه من عملية تأليف الحكومة واستمرار انفتاحه على الرئيس المكلف واضعاً حل عقدة عون في ملعبه، فإن من الصعب إقناع الأكثرية بأن الحزب الداعم والمساند لعون لا يستطيع – إذا أراد – حل هذه العقدة، وقد سبق أن فعلها في ظروف مماثلة في اجتماعات الدوحة. وبذلك يوضع "حزب الله" في موقع المتناغم مع الجو الاقليمي المستجد وغير المسهّل لتأليف الحكومة. والاتهامات سيّان حيال المحور الاميركي – الغربي، والسوري – الايراني!
وتعزز بعض هذه الاتهامات، "تسريبات" تنسب الى زوار دمشق أو الى مصادر سورية، وكلها في الفترة الاخيرة تصب في خانة تأكيد وجود صعوبات في وجه عملية التأليف، وإحدى هذه التسريبات الأكثر صراحة جاء فيها ان "الحكومة اللبنانية الى أجل غير مسمّى نتيجة تعثّر الحوار الاميركي – السعودي – السوري"!