#adsense

“تناقضات” 8 آذار و”مزايداته” .. بلا “صدقية”: الهجوم على المحكمة .. “التسييس” في حد ذاته

حجم الخط

"تناقضات" 8 آذار و"مزايداته" .. بلا "صدقية": الهجوم على المحكمة .. "التسييس" في حد ذاته

: مجدداً، ولـ"غاية" في نفس 8 آذار، عودة الى معزوفة "المحكمة مسيسة".. سلسلة مواقف من 8 آذار تهاجم المحكمة الدولية، في ما يبدو انه رفض مسبق لنتائجها. وبدا للمراقبين أن هذه المواقف التي تتهم المحكمة بـ"التسييس"، كان همها الدفاع عن سوريا أولا، التي هاجمت المحكمة خلال اجتماع مجلس جامعة الدول العربية على مستوى المندوبين، قبيل اجتماع وزراء الخارجية العرب في 3 آذار- مارس الفائت، حين وصف المندوب السوري يوسف الاحمد المحكمة بـ" فولكلورية.. وملعب كرة قدم"، في معرض اعتراضه الشديد على تضمين مشروع البيان الختامي لوزراء الخارجية العرب، فقرة تنصّ على "الترحيب" بقيام المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، وثقة مجلس الجامعة بـ"نزاهتها"!.

فقد اعتبر نائب رئيس المجلس السياسي لـ"حزب الله" محمود قماطي أن المحكمة "مسيسة والرياح الدولية التي كانت تريد الضغط على سوريا لم تعد موجودة الآن"، في حين قال النائب السابق ناصر قنديل "ان اتهام سوريا سقط وسقط معه مبرر وجود المحكمة الدولية".
ولكن رئيس "تيار المردة" النائب سليمان فرنجية، وهو ركن اساسي في 8 آذار، أكد لبرنامج "كلام الناس" أخيراًً، أن المحكمة الدولية تتمتع بـ"الصدقية"، فلمن يستمع الرأي العام، لفرنجية أم لقماطي وقنديل، أو للواء جميل السيد الذي أصدرت المحكمة قراراً بالافراج عنه، مع الضباط الثلاثة، في دليل على "صدقيتها" و"حياديتها"، و"عدم تسييسها" ؟.

إذاً، ما "المستجد" الذي دفع 8 آذار للهجوم على المحكمة؟ يسأل البعض عن غاية الاقلية من "إثارة سجال" يعلمون أنه لن يقدم أو يؤخر شيئاً في مسار محكمة دولية تبحث عن "حقيقة" من اغتال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه الشهداء، أم أنه أسلوب جديد لـ"تحويل الانظار" عن حقيقة إضطلاعهم بدور "المعرقل" و"المعطل" لتشكيل حكومة إئتلاف وطني، وبإسناد خارجي واضح من المحور السوري – الايراني؟

وسؤال آخر، لمن يملك أدلة حسية ومادية تثبت صحة ما يدعي من "تسييس"، لماذا لا يثبت "صدقيته"، ويضعها بتصرف الرأي العام اللبناني؟
ولكن الواضح ان لا أدلة ولا من يحزنون، وما يقال لا يتعدى إطار "المزايدات" و"الاجتهادات الشخصية" و"التكهنات" لـ"عباقرة" المحور السوري – الايراني، والمصيبة أنهم "يجتهدون" بـ"ثقة زائدة بالنفس"، كمن يعرف كل شاردة وواردة في عمل المحكمة، وهم بالكاد يعرفون شيئاً، وحتى كل العالم بالكاد يعرف شيئاً، وهذا ما عبر عنه وزير العدل ابراهيم نجار بقوله: "لا أحد في العالم حتى المحقق دانيال بلمار يعلم ماذا سيتقرر في المحكمة وماذا سيتضمنه الملف من شواهد بما يقنع هيئة المحكمة بمضبطة الاتهام وبما يؤدي للوصول الى نهاية جدية".

الاسئلة كثيرة، وقد يكون "الهجوم المستجد" على المحكمة الدولية في صلب مخطط الاقلية لـ"إرباك" رئيس الوزراء المكلف سعد الحريري، الذي لا ينفك منذ قبوله التكليف يعمل على "نزع الالغام" التي تضعها الاقلية في طريقه لـ"التعطيل"، إذ يبدو للمراقبين أنه إثر لقاء الرئيس السوري بشار الاسد بنظيره الايراني محمود أحمدي نجاد، أعاد المحور السوري – الايراني ترتيب أولوياته، وأعد خطة محكمة للبيع والشراء بلبنان، عبر إبقاء الوضع اللبناني عالقاً الى ما شاء الله، من نقاطها إعادة "نفح الروح" في معزوفة تسييس المحكمة الدولية.

لم يتأخر رد الرئيس الحريري، وكان كلامه واضحاً وهادفاً في آن، ورسالة لمن يهمه الامر. أن "المحكمة قد تكون لا تعني شيئاً لبعض الناس، ولكنها تعني الكثير لكلّ اللبنانيين ولكلّ العرب والمسلمين". وعزا ذلك الى انّ "رفيق الحريري كان الرجل العربي الأوّل الذي راعى كل مصالح العرب ومصلحة اللبنانيين ولبنان أوّلاً".

وأكّد انّ "المحكمة الدوليّة هي محكمة غير مسيّسة وقد عانينا الكثير لنصل اليها"، مذكراً "باننا منذ البداية قلنا إننا سنحترم كلّ ما يصدر عن المحكمة الدوليّة، وعلينا كلّنا كلبنانيين أن نحترم المحكمة لأنّ البلد الآن أكثر ما يكون حاجة الى العدالة والحقيقة في كلّ قضاياه الوطنية".

حوري: يشعرون بجدية المحكمة
في هذا الاطار، يلفت عضو كتلة "المستقبل" النائب عمار حوري "المستقبل" الى أنه "حين تم إطلاق سراح الضباط الاربعة سمعنا تهويلاً واحتفالات ورقصات دبكة وقصائد شعر تمتدح المحكمة وحياديتها وشفافيتها وعدلها، اما اليوم فما الذي عدا مما بدا، إذ نسمع تعبيراً آخر يغمز من قناة المحكمة، ويتهمها بالتسييس، ويرفض نتائجها مسبقاً". وبنظر حوري، فإن ما سبق ذكره يدل على أن "تعطيل تشكيل الحكومة هو في مكان ما متعلق بالمحكمة الدولية، ونتائج هذه المحكمة".

ويتضح لعضو كتلة "المستقبل" أن "الهجوم على المحكمة الدولية هو هجوم مسيس، بهدف التشكيك مسبقاً بنتائجها، وأن أصحاب الحملة اليوم يحاولون إعطاء براءات ذمة للبعض، وربما في مكان ما يحاولون القول إن أية إدانة محتملة ستصدر عن المحكمة مرفوضة، اي انهم يحاولون الطعن بمصداقيتها".
ويقول حوري: "الواضح انه في مرحلة سابقة، بدا للبعض في الداخل أو خارج الحدود أن مسار المحكمة متعثر، لكنهم ما لبثوا أن شعروا بجدية المحكمة، وإصرارها على القيام بمهمتها في كشف حقيقة من اغتال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه الابرار".

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل