#dfp #adsense

سوريا لن تسهّل التشكيل ما لم تعرف القرار الاتهامي

حجم الخط

فيما تسعى إلى مقايضات مع أميركا وفرنسا حول الوضع في لبنان
سوريا لن تسهّل التشكيل ما لم تعرف القرار الاتهامي

هل صحيح ما يتردّد في اوساط سياسية ان سوريا لن تساعد على حل المشكلات التي تواجهها في لبنان بما فيها مشكلة تأليف الحكومة ما لم تتأكد من ان القرار الظني لا يتضمن اتهاما لها في جريمة اغتيال الرئيس الحريري ورفاقه. كي لا يظل هذا القرار سيفا مصلتا فوق رأسها ووسيلة ضغط وابتزاز، وان ايران من جهتها لن تساهم في حل المشكلات في لبنان ما لم يتم التوصل الى تفاهم نهائي معها حول موضوع ملفها النووي، ولا يظل هذا الملف ورقة ضاغطة عليها تهددها تارة بفرض عقوبات اقتصادية قاسية وطورا بضربة عسكرية؟

لقد صح ما توقعه وزير في الحكومة الحالية كان ايضا في الحكومة السابقة، قبل ان تجرى الانتخابات الرئاسية، وهو ان سوريا لن تدع الحكم في لبنان يرتاح اذا لم تكن مرتاحة اليه، وهي قادرة عبر حلفائها في قوى 8 آذار على عرقلة ما تريد عرقلته، وقد حالت دون انتخاب رئيس للجمهورية من قوى 14 آذار بالحؤول دون اكتمال نصاب الثلثين لاجراء هذه الانتخابات، واستمرت الازمة ستة اشهر ولم تنته الا بعقد مؤتمر الدوحة حيث استطاعت سوريا مع حلفائها في قوى 8 آذار وتحت تأثير أحداث 7 ايار ان تفرض بعض الشروط فتم انتخاب العماد ميشال سليمان رئيسا للجمهورية كونه رئيسا توافقيا ولا ينتمي الى اي من القوى السياسية المتصارعة، وان يتم تشكيل حكومة وحدة وطنية ليس للاكثرية فيها قدرة التقرير ولا للاقلية قدرة التعطيل، وان يعتمد قانون الـ60 للانتخابات النيابية لان هذا القانون قد يخدم مصلحة حلفائها في قوى 8 آذار الانتخابية ولا سيما العماد عون اذ انه يشكل قوة شعبية في الدوائر ذات الغالبية المسيحية وفي الدوائر ذات الغالبية الشيعية اذ ان الصوت الشيعي المرجح يضمن فوز مرشحيه وكذلك حيث الغالبية الارمنية وهو ما حصل في دوائر جبيل وكسروان والمتن وبعبدا وجزين.

ووضعت سوريا في حسابها ان قوى 8 آذار اذا فازت بالاكثرية النيابية فانها تكون قد عادت لتحكم لبنان بصورة غير مباشرة بعد ان حكمته بصورة مباشرة مدة 30 سنة من خلال وصايتها عليه. اما اذا فازت قوى 14 آذار بالاكثرية النيابية، فان سوريا تشترط تشكيل حكومة وحدة وطنية يكون لحلفائها فيها الثلث المعطل، والا تعثر تشكيلها، ولا يهمها عندئذ من يكلف عملية التأليف النائب سعد الحريري او سواه ما دام الحصول على هذا الثلث هو الذي يتحكم بالقرارات وحتى بانعقاد جلسات مجلس الوزراء اذا ما قرر التغيب عنها لاي سبب من الاسباب. وعندما ضمنت سوريا لحلفائها الثلث المعطل باحتساب الوزير الشيعي الذي هو من حصة الرئيس سليمان من ضمن هذا الثلث عند الضرورة وعند طرح المواضيع المهمة على التصويت، فان سوريا ظلت غير مطمئنة كل الاطمئنان الى سير الامور فبعد الاتفاق على معادلة 15 + 10 + 5 حرصت على ان تسند الى الاقلية حقائب سيادية وخدماتية، ولكي لا يكون "حزب الله" ولا حركة "امل" سبب خلاف على توزيع هذه الحقائب، فانها وجدت في العماد عون شحمة على فطيرتها فكانت العقدة التي لا تحل وذلك باصراره على توزير صهره جبران باسيل رغم رسوبه في الانتخابات وباسناد وزارة الاتصالات بالذات اليه من دون غيرها وان تكون وزارة الداخلية من حصة تكتل عون وليس من حصة الرئيس سليمان. وهكذا ظلت عملية التأليف تدور في حلقة مفرغة مدة شهرين في انتظار جواب العماد عون على مبادرة الرئيس المكلف سعد الحريري بعقد لقاء معه ان في القصر الجمهوري او في مبنى مجلس النواب اذا كان البيت في قريطم او في الوسط لا يلائمه…

وتخشى اوساط سياسية اذا كانت سوريا وايران لم يحصلا على ما تريدان ان يطلب العماد عون شرطا لموافقته على عقد هذا اللقاء جوابا من الرئيس المكلف على توزير صهره وعلى ان تكون حقيبة الداخلية من حصة تكتله حتى اذا ما تنازل عن هذه الحقيبة كرمى للرئيس سليمان، فانه يعتبر ذلك كافيا لعدم تنازله عن حقيبة الاتصالات لصهره من دون سواه بعد ان جعل من هذا التوزير مسألة "تقويم كلام"…

ولكي تبقى يد سوريا طليقة في لبنان وتجعل دول الغرب وتحديدا الولايات المتحدة الاميركية تتغاضى عن تصرفاتها ليس في لبنان فحسب، بل في العراق ايضا دعما لسياسة ايران فانها تقدم لهذه الدول خدمات خاصة وعامة الظاهر منها والخفي وقد استحقت اخيرا شكر الرئيس الفرنسي ساركوزي على احدى خدمات سوريا، وكانت تنتظر ان توجه الولايات المتحدة الاميركية الشكر اليها لو ان زيارة الرئيس بشار الاسد الى طهران كانت ناجحة، ولم يسمح الوضع الداخلي فيها بتقديم تنازلات لاحد الا بعد انهاء هذا الوضع وعندما يصبح في الامكان تقديم مثل هذه التنازلات حتى ما يتعلق منها بالملف النووي وقد بدأ يظهر اللين في موقع الحكم في ايران من هذا الملف.

وبما ان الدول الكبرى تعتمد غالبا سياسة "ان لا عداوات دائمة بل مصالح دائمة" فان ايران وسوريا قادرتان على تأمين هذه المصالح سواء في لبنان او في فلسطين او في العراق وحتى في افغانستان وباكستان. كما قدمت سوريا من قبل خدماتها في حرب الخليج فكان رأس العماد ميشال عون اولى ضحاياها، ثم كان ثمن وقف الاقتتال في لبنان واخراج المسلحين الفلسطينيين من لبنان الى تونس وصاية سورية عليه مدة ثلاثين عاما…

اما اذا قدمت سوريا الى لبنان منذ انتخاب الرئيس ميشال سليمان رئيسا للجمهورية حتى الآن لتكسب انفتاحا عربيا ودوليا عليها، وكي تبدو انها بدأت تغيير سلوكها حياله، فانها لم تقدم سوى تبادل التمثيل الديبلوماسي معه وهو تمثيل في الشكل وليس في المضمون، ولم تقدم له اي شيء آخر وما زالت علاقاتها مع لبنان ليس من دولة الى دولة كما تقضي الاصول انما بين دولة واحزاب وتكتلات وشخصيات ومساندة فئة ضد فئة كي تستطيع بهذه الازدواجية التي تمارسها بذكاء ان تلعب على التناقضات الداخلية في لبنان ساعة تشاء. وان تغلب رأي طرف على طرف كي تعود بنفوذها السياسي اليه، بعدما خرجت منه عسكريا، فيما المطالب الاخرى المهمة بالنسبة الى لبنان، فانها تبقى قيد البحث والمماطلة بل المساومة والابتزاز مثل ترسيم الحدود ولا سيما في مزارع شبعا وازالة السلاح الفلسطيني خارج المخيمات والمساعدة على تنفيذ القرار 1701.

المصدر:
النهار

خبر عاجل