سولانا يفتتح حركة غربية نشطة حيال ملفات المنطقة
المبالغة في تأخير الحكومة رتّبت خسائر على المعارضة
هل تكون جولة المنسق الاعلى للسياسة الخارجية في المفوضية الاوروبية خافيير سولانا في المنطقة والتي بدأها امس في سوريا بمثابة السنونوة التي تبشر بالربيع أي بمعاودة الخارج تحركه عملياً من اجل المنطقة لتتحرك معه تالياً بعض العقد الاقليمية وفي مقدمها موضوع تأليف الحكومة اللبنانية؟
بعد عطلة الصيف في آب وتموز تنطلق في الغالب في الدول الغربية الحركة السياسية وفق ما تعبر عنه جولة سولانا، مع احتمال ان تكون هذه الجولة منطلقا لحركة سياسية ستشمل مجددا المبعوث الاميركي لعملية السلام في المنطقة جورج ميتشل. ولهذا الامر اهميته ووقعه لأن الدول الاقليمية المعنية والمؤثرة في لبنان تتحرك غالبا على وقع مثل هذه المؤشرات. وفي الافق القريب جدا انعقاد اعمال الجمعية العمومية للامم المتحدة في 23 ايلول المقبل والتي سيحضرها رؤساء عرب كثر في حين يتساءل البعض عما اذا كان الرئيس السوري بشار الاسد سيتقدم خطوة على طريق تثبيت اخراج بلاده من العزلة الدولية من خلال توجهه الى نيويورك، علما ان الامر لا يزال محفوفا بالأخطار في ظل الازمة المستجدة بين سوريا والعراق، وفي حال تطورها وبقاء الوضع اللبناني معلقاً، فضلا عن اللقاءات التي سيعقدها الرئيس الاميركي باراك اوباما مع بعض الرؤساء في المنطقة وخارجها، في وقت حملت فيه واشنطن "سوريا واصدقاءها في لبنان المسؤولية عن تأخير تأليف الحكومة وتعطيل الديموقراطية"، بما يمكن ان ينعكس ذلك على هذه اللقاءات المحتملة ويثير اجواء محاسبة جديدة غير مستحبة قد لا ترغبها سوريا، أكان الرئيس السوري في زيارة نيويورك ام لم يكن.
يضاف الى ذلك الخطاب الذي يتوقع ان يلقيه الرئيس الاميركي ويحتمل وفق بعض المعطيات أن يعلن فيه معاودة المفاوضات بين الفلسطينيين واسرائيل.
وما يمكن ان يعلنه اوباما او يضعه على الطاولة ليس بالشيء الكثير، أقله وفقا للمعطيات المتوافرة لدى بعض المطلعين والمهتمين، لأن الادارة الاميركية لا تزال تفكر على طريقة الخطوات التمهيدية وليست في وارد تحضير حل كبير يوضع فعلا امام القوى المعنية ويحشد له دعم اميركي – يهودي في الداخل وآخر خارجي من اجل دفعه قدماً. ولكن على رغم كل ذلك يبقى لخطاب أوباما تأثيره بالنسبة الى بعض الدول لاعتبارات متفاوتة.
فهل تتحرك فعلاً مساعي تفكيك العقد المحلية الموضوعة امام الحكومة العتيدة على وقع هذه التحركات، لبيعها من الزوار الغربيين قبيل او عشية وصولهم الى المنطقة؟
الجواب عن هذا السؤال ينتظر ما ستؤدي اليه نتائج الاتصالات التي حصلت في عطلة الاسبوع، وما اذا كانت ستكون ايجابية ام لا، بمعنى ان هذه الاتصالات يمكن ان تنطلق لمجرد بدء المساومة والتلويح بها وفقا لوتيرة الزيارات الغربية والمساعي التي يمكن ان تحملها في طياتها وليس من اجل الوصول الى نتائج فورا، على الا يكون مستبعدا ان تعطي ثمارها قبل حلول بعض الاستحقاقات او قبل وصول الازمة الى نقطة قد يغدو تجاوزها صعباً ومكلفاً. فالكثير من تضييع الوقت والمماطلة كان مسموحا به الى حد ما من ضمن هامش عدم حصول تطورات دراماتيكية على الارض خلال الشهرين الماضيين، لكن هذا الامر قد يصبح محفوفا ببعض الأخطار خصوصا ان عرقلة تأليف الحكومة المعلنة على لسان رئيس "التيار العوني" العماد ميشال عون بدأت تتخذ طابعا آخر، اولاً مع تحولها ايضاً مسؤولية تقع على عاتق "حزب الله" مباشرة الداعم لمطالب عون، بما ينذر باحتمال عدم بقاء المشكلة الحكومية في نطاقها الضيق واتساعها مجددا، في حين ان الافرقاء الاساسيين خطوا خطوات كبيرة على طريق تحسين العلاقات مع الحزب وليس من مصلحته اعادتها الى الوراء وعودة السجال الداخلي حول موضوع سلاحه الذي اخرج من التداول. وذلك في وقت يلتزم فيه الرئيس نبيه بري صمتاً ما كان ليلتزمه، وفق بعض المصادر، لولا ان كرة التعطيل ليست في خانة المعارضة وداعميها الاقليميين، ولعدم رغبته في استعادة دور الطرف الذي اطاح الكثير من رصيده في عامي إقفال مجلس النواب، ثم ان المعارضة اضاعت فرصة حصول تغيرات في الاكثرية النيابية كان يمكن ان تنعكس تبدلا في التحالفات لو ان الحكومة سلكت مسارها الطبيعي الى التأليف، في حين ان الاكثرية تعيد ترميم بعض الثغر والمشاكل التي واجهتها. اضف الى ذلك ان بعض الدول الكبرى، التي كانت ابتعدت عن ابداء اي موقف من الازمة الحكومية خلال الشهرين الماضيين، عادت الى الساحة السياسية وخرجت عن صمتها وحيادها في هذه الازمة، وتحلى ذلك باتهام واشنطن "سوريا واصدقاءها اي "حزب الله" والعماد عون" بتعطيل تأليف الحكومة. ولم تلبث فرنسا ان اعتمدت الموقف نفسه وإن من دون تسمية سوريا علنا، إذ أشارت الى افرقاء اقليميين لكنها سمت العماد عون، بما يحتمل ان يؤدي الى موقف من الاتحاد الاوروبي ايضا في هذا الموضوع. ويعني كل ذلك ان المبالغة في تأخير تأليف الحكومة وإن بذرائع محلية لاطراف لبنانيين لا تمنع قراءتها في اطارها الكلي الذي يصمت عنه الخارج لبعض الوقت، لادراكه رغبة الجميع اقليمياً ومحلياً في تحقيق مصالحهم، ولكنه يمكن ان ينذر بنتائج غير ايجابية متى تخطى التأخير حده المنطقي. وتاليا فان بدء المعارضة تلمس بعض الخسائر يمكن ان يكون عاملا في تفكيك العقد الحكومية على ما تأمل المصادر المعنية، اقله وفقا لهذه المؤشرات، ما لم يكن وراء الازمة ابعد بكثير مما هو منظور.