#adsense

استحقاقات حيوية لا تحتمل مهلاً مفتوحة

حجم الخط

استحقاقات حيوية لا تحتمل مهلاً مفتوحة 

سواء انعقد اللقاء بين الرئيس المكلّف سعد الحريري وبين العماد ميشال عون، وسواء لم ينعقد، فان الناس والمراقبين يقفون حياله طارحين السؤال التالي:
اذا كان هذا اللقاء على هذه الدرجة من الأهمية، فلماذا الانتظار شهرين لعقده؟ واذا كانت هذه العقدة ظهرت منذ اليوم الأول للتكليف فلماذا بقي المعنيون شهرين ليخطوا الخطوة التي كان يجب أن تتحقق في آخر حزيران (بعد يومين من التكليف) وليس في آخر آب (بعد شهرين منه)؟

***
ليس هناك في لبنان احترام للوقت وليس هناك في لبنان قيمة للوقت، فلا الاستحقاقات تعني المسؤولين ولا مهل الناس في دائرة اهتماماتهم، صحيح ان تشكيل الحكومة غير محدد بمهلة، وفق الدستور، وهذا ما يرى فيه الكثير من المشرّعين عيباً وخطأ يجب تصحيحه، لكن في المقابل هناك مهلٌ لاستحقاقات من صميم هموم الناس، فبعد أقل من ثلاثة أسابيع هناك استحقاق دخول الطلاب الى المدارس والجامعات، وهذا الاستحقاق يرتدي هذه السنة أهمية قصوى وحدّاً أدنى من الخطورة في ظل (عولمة انفلونزا الخنازير) العابر للدول والحدود، وقد أصاب لبنان منه ما أصاب غيره من البلدان، ألا يستحق هذا الخطر الداهم الاسراع في تشكيل الحكومة لمواجهته ومعرفة كيفية التعاطي معه الى حين توافر اللقاح المضاد له؟ أيهما الأهم: مصلحة المواطن أم مصلحة السياسيين في حصصهم الوزارية؟

***
الخطر الثاني الذي لا يحتمل مُهلاً مفتوحة أو تمديد مهل، هو التعتيم المرتقب من جراء أزمة الكهرباء: أسعار المحروقات في ارتفاع مضطرد، معامل توليد ونقل التيار في أعطال دائمة ومتصاعدة، (الفاتورة الثانية)، لأصحاب المولّدات الخاصة، تكبر بسرعة بذريعة ارتفاع أسعار المحروقات، كل هذه الهواجس ألا تستحق التسريع في تشكيل الحكومة لمواجهتها؟

***
بعد أقل من شهرين يُفتَرَض أن تكون الموازنة العامة للعام 2010 في مجلس النواب، صحيح ان وزير المال في حكومة تصريف الأعمال محمد شطح قد بدأ بعقد لقاءات دورية مع الوزراء لمناقشتهم في أرقام موازنات وزاراتهم، انطلاقاً من استمرارية عمل المؤسسات، لكن هذا غير كافٍ لأن بعض الوزراء الذين سيضعون أرقام موازنات وزاراتهم ليسوا هم الذين سيسهرون على صرفها بل الوزراء الجدد في الحكومة الجديدة، أفلا يستحق هذا الاعتبار التسريع في تشكيل الحكومة لكي لا يستمر الصرف على القاعدة الاثني عشرية؟

***
رحمةً بالوطن والمواطن، طالباً كان أو عاملاً (أو حتى عاطلاً عن العمل) أو رب عمل، ورحمةً بالمؤسسات ليُبادر المعنيون الى استبدال مصالح الحصص الوزارية بمصلحة الوطن العليا التي تهم الملايين من مقيمين ومغتربين، صحيح ان مهلة التأليف مفتوحة لكن فترة السماح انتهت وبات يتوجب على المعرقِلين أن يُدرِكوا ان المعالجات المتأخرة قد تفقد من فاعليتها تماماً كما الأدوية، فهل يستحق التمسك بتوزير شخصٍ معيّن، مهما علا شأنه، أن يتوقف البلد وتتعثر انطلاقته لشهرين (وقد دخلنا في الشهر الثالث)؟

***
لهذه الاعتبارات لا بد من تكثيف اللقاءات وتسريعها لأنه ثبت ان التفاوض بالمراسلات لا يُغني عن اللقاءات المباشرة، ويستحق المواطن من سياسييه أن يعقدوا مثل هذه اللقاءات للخروج من مأزق يرى كثيرون فيه انه مفتعل.

المصدر:
الأنوار

خبر عاجل