قلق اغترابي من استمرار الأزمة الحكومية
هل يفتح اللقاء بين الرئيس المُكلّف سعد الحريري والعماد ميشال عون باب معالجة العُقد التي تؤخّر ولادة الحكومة؟.
السؤال يتناقله اللبنانيون المقيمون في دول الخليج العربي، في سياق سلسلة من التساؤلات عن مبررات تلك الصعوبات والتعقيدات التي تعترض تشكيل الحكومة، وما تسببه هذه الأجواء السياسية المسمومة من تداعيات سلبية على الوضع اللبناني في الداخل، وما تلحقه من أضرار فادحة على سمعة الاستقرار والاستثمار في لبنان، في الأوساط الخارجية، وخاصة العربية منها، حيث ما زالت رؤوس الأموال العربية تبحث عن ملاذات آمنة، بعد الأزمة الاقتصادية العالمية، والتي هزّت ارتداداتها الثقة في الاسواق الخليجية الناشطة، لا سيما دبي والشارقة ورأس الخيمة وعجمان.
جاء اللبنانيون المنتشرون في بلاد الاغتراب إلى الوطن ومشاعر الفرح تغمر قلوبهم، على حدّ قول أحد أقطابهم في منطقة الخليج، لأن الانتخابات النيابية تمّت في أجواء أمنية هادئة، وكل الأطراف المتنافسة اعترفت بنتائج الانتخابات بروح ديمقراطية وبمسؤولية عالية، وأطلقت مواقف حوارية وتصالحية مشجّعة، توحي برغبة اللبنانيين في طيّ صفحة سنوات الصراعات والاعتصامات القاسية، والعمل معاً على إعادة بناء الدولة ومؤسساتها، وتعزيز فرص الأمن والاستقرار في البلد، الذي دفع أهله الثمن باهظاً لخلافات الآخرين الذين حاولوا تحويل لبنان إلى ساحة لتصفية حسابات خلافاتهم، الطارئ منها والمُزمن!.
ترك الآلاف من رجال الأعمال وكبار الموظفين اللبنانيين عائلاتهم وأولادهم… وقلوبهم في الوطن، وعادوا إلى مراكز أعمالهم مترقبين إعلان مراسيم تشكيل الحكومة بين يوم وآخر، أو على الأكثر بين أسبوع وآخر، على اعتبار أن الأجواء التوافقية التي كانت سائدة في الاقليم شجّعت وفاق اللبنانيين، وعلى أساس أن لغة الحوار واليد الممدودة التي أطلقها الرئيس المُكلّف عشية انتهاء العمليات الانتخابية لا بد أن تلقى التجاوب المنشود من قيادات المعارضة!.
ولا تخفي الأكثرية الساحقة من اللبنانيين في دول الخليج، قلقها من استمرار الأزمة الحكومية، ومن مخاطر تطورها على الوضعين الاقتصادي والأمني، الأمر الذي دفع بالعديد منهم إلى التفكير مجدداً بعدم ترك العائلة والأولاد في لبنان، بل وإلى إلغاء حجوزات السفر إلى الوطن، خلال عطل الأعياد المقبلة، والتي كان من المتوقع لها ان تؤدي إلى تسجيل رقم قياسي للحركة السياحية لم يعرف لبنان مثيلاً له، حتى في أيام العز والاستقرار في مطالع السبعينات.
ويُشير أصحاب الخبرة والاختصاص في هذا المجال الى أن دخل البلد من السياحة قارب العشرة مليارات دولار حتى أواخر الصيف الحالي، وأن الأشهر الباقية لهذا العام في حال استتباب الأمن وتجاوز الخلافات الداخلية، قد تتيح فرصة دخول ربع مليون مغترب وسائح، ينفقون مبالغ تتراوح بين مليارين وثلاثة مليارات دولار أميركي، فضلاً عمّا تكسبه الأسواق الاستثمارية، العقارية والمصرفية والصناعية، من فرص سانحة لجذب المزيد من رؤوس الأموال إلى السوق اللبناني.
ويخشى لبنانيون في دولة الإمارات، متابعون لما يجري حولهم، من تطورات دراماتيكية في الوضع اللبناني الحالي، نتيجة غيوم عادت تلبّد أجواء المنطقة من جديد، بالإضافة إلى الظهور المفاجئ للحملة المفتعلة، والتي يبدو أنها منظمة، على المحكمة الدولية، بعدما كثر الحديث عن قرب بدء أعمالها القضائية.
هل ينجح لقاء الحريري – عون برعاية رئيس الجمهورية في إيجاد المخرج المناسب للأزمة الحكومية؟.
وهل يكفي مثل هذا اللقاء، على أهميته، لإبعاد لبنان عن خط الزلزال الإقليمي الذي بدأت طلائعه تظهر في أكثر من مرصد عربي: من اليمن والعراق، مروراً بفلسطين ولبنان؟!.