في 30 آب…؟!
إستبق اللواء جميل السيّد إجتماع الرئيس المكلّف والعماد ميشال عون، في قصر بعبدا اليوم، وقال ما لن يستطيع العماد البرتقالي نقله الى سعد الدين الحريري مباشرة وفيه : إمّا ان يكون هناك ضمانات فعلية (من دول القرار) حول القرار الظنّي الذي سيصدر هذا العام عن المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، يكفل ان تذهب ادلتها وظنونها وإتهاماتها بإتجاه القاعدة والأصولية وأبو عدس ومجموعة الـ 13 ! وإمّا ان ينسى شهادة والده ويرفض سلفاً كلّ ما سيصدر عن المحكمة ! وفي حال الممانعة سيفتقد لبنان بشكل دائم الى الإستقرار السياسي ؟ عبر عرقلة تأليف الحكومات، او التعيينات، او المراوحة في جميع الإجراءات الدستورية الضرورية، بما يوصل الى تآكل النظام وإهترائه ويهدد تالياً وجود لبنان الوطن والكيان.
وإذا استعدنا المراحل السابقة الأخيرة، نجد ان موضوع المحكمة كان متقدماً كثيراً فيها، في تقرير در شبيغل، وكلام النائب وليد جنبلاط الذي اعقبه، والذي تخوّف فيه الرجل من عواقب ان يكون كلام الصحيفة الإلمانية جزءاً من القرار الظنّي ! وان يؤدي الأمر الى فتنة وحروب في لبنان ؟ وهذا الكلام جاء سبّاقاً واولياً بعد الإنتخابات النيابية الأخيرة، والتي خسرت فيها قوى 8 آذار مجتمعة آخر فرصة لعرقلة الأمور وتجميدها ( عبر المؤسسات الدستورية اللبنانية) ما ترك الباب مفتوحاً امام المقايضة والإبتزاز في مسألتي التكليف والتأليف الحكومي، على ما نرى منذ أكثر من ستين يوماً … وحتى الساعة ؟ !
وإذا استعدنا ما يدور في الملفات الساخنة على مستوى المنطقة مؤخراً، من عودة التفجيرات الدموية في العراق، وما يجري في اليمن، ومراوحة الحوار الفلسطيني – الفلسطيني، وتعثّر تأليف الحكومة في لبنان، فإننا نجد ان الحوار الأميركي مع سوريا وايران لم يحقق تقدماً في اكثر من ملف، اولّها دون ادنى شك المحكمة الدولية، التي لم تكن ابداً على هامش الحوار والمفاوضات مع الجانب الدولي ومع الأطراف العربية ايضاً، بل كانت في صلبها، ويتضّح من الكلام الذي يردده حلفاء سوريا وايران في لبنان انّها اساس العرقلة والتصعيد، لأنه دون الوعد بالتسهيل في قرارها الظنّي موانع دولية حازمة وقاطعة، ستوصل في النهاية الى القتلة الحقيقيين ومن خطط لهم وغطّاهم ؟ ولو طال الزمان .
وحينما طبّلت الصحف السورية قبل اسبوع للموقف الذي سيطلقه الرئيس نبيه بري في ذكرى 31 آب (إختفاء الإمام الصدر) فإنما كانت تحاول دفعه الى الإدلاء بكلام علني في هذا الموضوع تحديداً، وعندما اكتشفت انّه لن يفعل لأنّه غير معني، وله مواقف صلبة وصارمة في المطالبة بكشف الحقائق، دفعت برجلها " اللواء السيّد " الى الواجهة، قبل 24 ساعة من الموعد، كي يقول الكلام الكبير الذي سمعناه امس .
وإذا راجعنا مراراً وتكراراً " خطاب السيّد " فإننا نجد فيه ببساطة انّ رافضي الصفقة حول المحكمة هم الذين كانوا مدار الهجوم العنيف لرجل النظام الأمني السابق، من الرئيسين ميشال سليمان وسعد الحريري، الى رئيس الهيئة التنفيذية في القوّات اللبنانية ووزير العدل، والنائب مروان حماده، والمفتي قبّاني، ومعظم القضاة والقادة الأمنيين الذين عملوا ويعملون في ملفات الإغتيالات والتفجيرات، والتي يظهر من حجم هجوم السيّد والحاشية انّ خيوطاً بيضاء كثيرة صارت متوفّرة ؟ وتكفي لتشكّل مضبطة إتهام موثّقة بالمعلومات والأسماء والوقائع بما يكفي لإنطلاق المحاكمة وإدانة القتلة … وتجريمهم .
ومن كلّ ما تقدم يصير السؤال الملحّ هو : إذا كانت المحكمة وفشل الصفقات حولها هي سبب العرقلة والتأخير في تأليف الحكومة، فمن وما الذي دفع بالعماد البرتقالي الى واجهة الأحداث مع سلّة مطالب تعجيزية ؟ يعرف سلفاً ان بعضها غير قابل للتحقيق، وبعضها الآخر غير منطقي ولا يمكن الوصول الى نتائج فيه وحوله، وبالتالي فإنّ هذه الحقيقة تدفعنا الى سؤال آخر اكثر إلحاحاً : وهو يتعلّق بسبب وقوف حزب الله وراء التصعيد البرتقالي ومدى إرتباطه بما يجري ويدور في الكواليس على إمتداد المنطقة من ايران الى اليمن، ومن فلسطين الى العراق ولبنان من شد حبال يرمي الى إنجاز " تسوية ما " في ملف المحكمة الدولية العالق وحده، مع الملف النووي الإيراني، في نفق ما قبل الإتفاق والتسوية ؟ !
ويبقى ان هذه القراءة تكاد تنعي إجتماع بعبدا الثلاثي اليوم، والذين دفعوا اللواء السيّد الى شنّ هجومه العنيف يريدون إيصال رسالة بالغة الوضوح والمضمون : " إذا اردتم تشكيل حكومة في لبنان، فعليكم تسييس المحكمة في لاهاي ! " وإستصدار حكمها المسبق في إتجاه إدانة الذين لم يقتلوا رفيق الحريري وسائر الشهداء، والذين لم ينفذوا التفجيرات الـ 25 في لبنان … و نقطة على السطر إنتهى ؟ .