#adsense

لكنّ الصعوبات كبيرة

حجم الخط

لكنّ الصعوبات كبيرة

المهم في لقاء القصر الجمهوري أنه حصل أخيراً. وبعد طول انتظار حدث اختراقُ، ولو بسيطاً، ولو بحجم حبة خردل، للجمود والشلل والتعقيدات التي عطّلت دورة الحياة السياسيَّة، مثلما عطَّلت عمليَّة تأليف الحكومة.
والمثل الفرنسي يقول: أن يأتي متأخِّراً خيرُ من ألاّ يأتي أبداً.

وما كان شبه مستحيل قبل مبادرة الرئيس سعد الحريري تحقَّق، ولو لم يحقِّق كل ما هو مُرتجى ومطلوبٌ للخروج من هذه الدوَّامة التي عادت بالناس والبلد والأجواء الى مناخ التوتُّر والقلق.
التقى سعد الحريري وميشال عون جنباً الى جنب بعد لأي من الافتراق والخصومة، وبمواكبة مباشرة من الرئيس ميشال سليمان وفي رعايته.
وبتأييد وتشجيع من "حزب الله".

وبمؤازرة من فريق 14 آذار الذي أعاد رصَّ صفوفه، مؤكّداً تضامنه مع الرئيس الحريري في السرّاء والضرّاء، ودعمه لحكومة وفاق وطني، مع تمسُّكه بالسيادة والاستقلال والطائف، وبكل ما من شأنه تثبيت صيغة العيش المشترك.
هذه هي الصورة من خارج. وللوهلة الاولى.

وهذا هو المشهد الجديد للوضع السياسي، بعيداً من التفاصيل ومضمون الحوار الذي استمرَّ ساعة ونصف ساعة. ولم يرشح منه ما يرضي الفضول.
أما النتائج، فقد اختصرها الرئيس الحريري بكلمات تدلّ على جوهر القضيَّة التي لا تزال تواجه صعوبات، وإن يكن اللقاء قد كسر الجليد و شكَّل بداية لحوار جدّي.

العماد عون بدوره توخَّى الاختصار. إنما باسلوبه، وعلى طريقته، أوحى ان المسألة فيها وما فيها. فاللقاء "كان لكسر الجدار وفتح الحوار. لكن الصعوبات لا تزال كبيرة".
في التحليلات التي أعقبت اللقاء والتصريحين المقتضبين، أكثر من اشارة الى ان الحوار المنتظر لا يزال محاصراً بين كسر الجليد وكسر الجدار، مع وضوح حاجته الى تدخل حقيقي وفعَّال من "حزب الله" أولا. وربما من الحلفاء الاقليميّين ثانياً… إن لم يكن أولاً وأخيراً وبَيْن بَين.

وتالياً، يمكن الاستنتاج من الكلمات المقتضبة عن "الصعوبات الكبيرة" ان عمليّة التأليف عليها ان تراوح مكانها ردحاً من الزمن، وخصوصاً بعدما صعد الجنرال الى الطائرة، تاركاً الأمر وما فيه وما عليه في عهدة الصهر. وإن لم يسمِّه على رغم الالحاح…
فهل ينتظر البلد المضطهد من أهله ومن ذوي القربى خطوة أخرى من رئيس الجمهوريَّة، وفي المدى المنظور؟
أم تُراها باقية على ما هي، وعلى ثلاثة طوق، وعند المفترق المحلٍّي الاقليمي الدولي؟

المرتجى الآن، وريثما تظهر علامات اقليميَّة مشجّعة، أن تتوقَّف احتفالات الردح والشتم، والتي أعادت المناخ السياسي برمَّته الى حمى التشنّج والتوتر.
وإن يكن الصمت في ظروف كهذه يذهب بالمخيلة الى ما لا يريح ولا يساعد على الاطمئنان.
مع التشديد على عدم توجيه موجة التصعيد صوب الوضع الأمني، بعدما ظهرت في سماء لبنان بوادر هجمة شرسة على المحكمة الدوليَّة ولجنة التحقيق. وحتى على القرار الاتهامي قبل صدوره.
ومن باب استباق الشيء قبل حصوله.

المصدر:
النهار

خبر عاجل