#adsense

بين القرار 1559 والمحكمة الدولية

حجم الخط

بين القرار 1559 والمحكمة الدولية

غداً تكون خمس سنوات مرت على اصدار القرار 1559 الذي اتى ردا على قرارالرئيس السوري بشار الاسد التمديد للرئيس اميل لحود لنصف ولاية اضافية على رغم معارضة غالبية الشعب اللبناني، معطوفة على معارضة معظم القوى السياسية اللبنانية، حتى تلك التي كانت على علاقة جيدة مع سلطات دمشق. وقد اشعل قرار التمديد الارعن معارضة لبنانية عريضة وصريحة للوصاية الاحتلالية السورية بعدما كانت في معظمها معارضة كامنة. وقد سبك قرار التمديد ومن خلاله القرار الدولي 1559، تحالفا وطنيا عريضا اسلاميا – مسيحيا هدف الى تغيير المعادلة التي قامت اثر اتفاق "بايكر- الاسد" عام 1990 الذي منح لبنان جائزة للوصاية السورية لقاء دعم دمشق حرب تحرير الكويت. وجاءت اهمية القرار 1559 الذي يتنصل البعض منه، ويهجوه البعض الآخر لان بنوده وضعت طبقا لنصوص الطائف، إنْ بالنسبة الى حل المليشيات المسلحة اللبنانية وغير اللبنانية، وان بالنسبة الى وجوب انسحاب كل القوات الاجنبية من الاراضي اللبنانية. وحده بند اجراء انتخابات رئاسية حرة ونزيهة اتى نتيجة لاصرار السوريين على التمديد للرئيس اميل لحود بالقوة والاكراه. وهذا ما حصل فعلا.

واعتبر بعضهم القرار 1559 قرارا صهيونيا – اميركيا، لكن دمشق قبلت به بعدما وصفه وزير الخارجية آنذاك فاروق الشرع بأنه "قرار تافه"، ثم نفذت جزءا منه بانسحابها اثر قيام "ثورة الارز" ردا على اغتيال الرئيس رفيق الحريري. ولكنها تركت لغم المنظمات الفلسطينية التابعة لها والقواعد المسلحة المنتشرة في كل مكان. واما البند المتعلق بالميليشيات اللبنانية، وهو عمليا يتعلق بـ"حزب الله" ومعه تنظيمات اقل اهمية، مثل حركة "امل" و"القومي"، فبقي هو الآخر من غير تطبيق. واستمر لغم المليشيات المسلحة قائما، حتى انه تفاقم مع الوقت الى ان بلغ الامر بالميليشيا الرئيسية "حزب الله" إلى غزو بيروت والجبل ومناطق اخرى، وصولا الى احتلال بيروت منذ 7 ايار 2008.

ان من يراجع نص القرار 1559 سرعان ما يكتشف انه نص استقلالي – تأسيسي زاوج بين التحرير وتطبيع الداخل وصولا الى بناء دولة حقيقية. ولم يكن القرار صهيونيا كما يزعم السوريون و"حزب الله"، وبالتأكيد فإن تصريحات مسؤولين اسرائيليين مثل وزير الخارجية آنذاك سيلفان شالوم ادعوا ابوة القرار مع الاميركيين، هدفت الى منح المتضررين من القرار، بدءا بالنظام السوري و"حزب الله"، مبررات مقاومته. وتذكر الدوائر الديبلوماسية الاوروبية ان القرار 1559 حاربته سوريا علنا، واسرائيل في الكواليس. ولم يخرج الموقف الاسرائيلي الاستراتيجي القائم على حماية النفوذ السوري في لبنان من سياقه العام في ما بعد عندما واجه النظام في دمشق ازمة اغتيال الرئيس الحريري وتداعياتها. وللسياق المشار اليه تتمة بصرف النظر عن الحكومة الاسرائيلية في كسر عزلة سوريا الدولية عامي 2007 – 2008، ثم فتح ابواب عواصم العالم ولا سيما واشنطن وباريس في وجه دمشق بعدما قطعت المفاوضات عبر الوسيط التركي اشواطا بعيدة، ولم تكن دماء 1500 لبناني قتلوا في حرب التوريط تموز 2006 قد جفت، وفيما كان الغزاويون يتهيأون لمذبحة منظمة على مرأى من العالم في نهاية 2008.

ما تقدم يرمي الى القول ان القرار 1559 كان قرارا تأسيسيا، ولم يكن فتنويا. فانتخاب رئيس للجمهورية بحرية ونزاهة لم يكن فتنة. وإخراج الوصاية السورية لم يكن فتنة. وحل الميليشيات اللبنانية لحساب الدولة، وسحب الميليشيات غير اللبنانية من اجل لبنان متحرر ما كانا فتنة. الفتنة كانت بمقاومة بناء الدولة الواحدة لكل اللبنانيين. والفتنة كانت بقيام دويلة على حساب دولة اللبنانيين. والفتنة كانت يوم جرى توريط لبنان في حروب الآخرين. والفتنة كانت يوم توجه السلاح صوب صدور اللبنانيين العزل. والفتنة اليوم هي في الحملة المنظمة على المحكمة الدولية.
بعد خمسة اعوام على القرار 1559 لا بد من كلمة حق. وفي حمأة الحملة على المحكمة التي نأمل ان تأتي بالحقيقة والعدالة على حد سواء، لا بد من كلمة حق ايضا.

المصدر:
النهار

خبر عاجل