قوى 14 آذار تؤكد وتجدِّد الثقة بنفسها
واحدٌ وسبعون نائباً من أصل مئة وثمانية وعشرين يُشكِّلون كتلة واحدة، هذا ليس قليلاً في موازين القوى السياسية في البلد، والرقمُ هنا ليس وجهة نظر بل حقيقة واقعة يُفتَرَض بالجميع أن يأخذها بعين الإعتبار سواء أكان في الموالاة أو في المعارضة.
اجتماع الواحد والسبعين نائباً هو رسالة إلى الموالاة أولاً مفادها أن لا يفقدوا الثقة بأنفسهم أو أن يُجدِّدوا الثقة بأنفسهم خصوصاً بعد التصدُّع الذي ضرب تماسكهم من خلال الخيارات التي انتهجها الزعيم وليد جنبلاط ومن خلال الإلتباس الذي سبَّبه حزب الكتائب بطريقة مشاركته في الأمانة العامة لقوى 14 آذار، خطوة النائب جنبلاط وجدت مَن تفهمها وسقط الرهان على أن يذهب بعيداً بدليل انه حافظ على ثابتتين:
الأولى تمسكه بصيغة 15 – 10 – 5 في تشكيل الحكومة، والثانية حضوره اجتماع الواحد والسبعين والتباس حزب الكتائب لم يُحدِث أي أثر لأن الأمانة العامة لـ14 آذار ليست هي الأساس بل قوى 14 آذار هي الأساس.
* * *
الرسالة الأهم هي لشعب 14 آذار، إذا صحَّ التعبير، ومفادها أن (الوكالة الإنتخابية) التي أعطوها لممثليهم في الندوة البرلمانية لن يتم التفريط بها، وهي (أمانة) و(وديعة) ستتم المحافظة عليها والعمل بهديها.
* * *
النوع الثاني من الرسائل هو إلى الخارج:
خارج 14 آذار أي إلى المعارضة، وخارج لبنان أي إلى الدول المعنية والمؤثرة في الوضع اللبناني، ومضمون هذه الرسالة أن انفتاح قوى 14 آذار وهامش الخيارات لدى بعض أركانها لن يكون على حساب ثوابتها وتماسكها وترجمة نتائج الإنتخابات النيابية في موازين الحكومة الجديدة.
* * *
الإجتماع، على أهميته، قد تتبخَّر مفاعيله، إذا بقي يتيماً، فلا موجِب لأن ينعقد فقط مرَّةً في السنة، فحتى في زمن الإغتيالات والترهيب والتفجيرات وأسر النواب داخل منازلهم أو غرف الفنادق المحصَّنة، كانت قوى 14 آذار تلتقي دورياً، اليوم لا موجِب للتفرق لأن الكثير من القضايا والمواضيع والملفات تحتاج إلى التشاور الدوري وليست كل الأمور تُناقش أو تُحَل بالمراسلة وبالموفدين.
* * *
يبقى شأن أخير في اهتمامات النواب الواحد والسبعين، وهو شأنٌ أول في إهتمامات الناس، صحيح أن السياسة مهمة لكنها ليست كل شيء، هناك ملفات حيوية يجب الإلتفات إليها وهي الإستقرار الإجتماعي، وتحت هذا العنوان تندرج ملفات كثيرة ومنها:
قضية الصحة والإستشفاء بما تعني من إصلاح الضمان الإجتماعي، وقضية البنى التحتية بما تعني الكهرباء والمياه والإتصالات والمواصلات، وقضية التعليم بما تعني الأقساط المدرسية وتعزيز المدرسة الرسمية، وقضية العمل بما تعني تأمين فرص العمل للخرّيجين.
ان فتح هذه الملفات من شأنه أن يؤكد أن النواب الواحد والسبعين ليسوا مسؤولين عن (شعبهم) فقط بل عن كل الشعب اللبناني لأن القضايا الإجتماعية لا انتماء لها.