#dfp #adsense

الحق مع جميل السيد في النأي عن نفسه بالبراءة؟!

حجم الخط

 الحق مع جميل السيد في النأي عن نفسه بالبراءة؟!

على رغم اهمية اللقاء الذي جمع الرئيس المكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري ورئيس تكتل التغيير والاصلاح النائب ميشال عون امس في قصر بعبدا في حضور رئيس الجمهورية ميشال سليمان، فإن متفجرة المدير العام السابق للأمن العام اللواء جميل السيد لا تزال من ضمن المؤثرات العامة نظراً للإتهامات التي ساقها الاخير بحق كبار المسؤولين والقضاة والعسكريين، من غير ان يوفر رئيس الجمهورية وقائد الجيش وشخصيات في المعارضة من تجريحاته!

الذين ردوا على اللواء السيد لم يشفوا غليل من رأى في كلامه تحدياً فاضحاً لمؤسسات الدولة، طالما ان الرجل قال ما قاله عن السلطة بمستوى تحدي الحقائق وبمستوى مواجهة القدر السياسي، خصوصاً عند مقاربته موضوع المحكمة الدولية واعتبار نفسه خارج دائرة الاتهام، وهو يعلم علم اليقين ان قرار التبرئة لا علاقة له بقرار تخليته ورفاقه الضباط الثلاثة، الذي لا يعني التبرئة واسقاط التهم عنه وعنهم!

لقد قيل في معرض الحديث عن جديد الهجمة السياسية على المحكمة ان «القصد هو وضع مشكلتها في قالب رد الاتهام والتسييس» مع علم اصحاب الحملة القديمة – الجديدة ان الموضوع خارج دائرة التأثر الدولي. اي ان قرارات المحكمة ومجريات التحقيق والمتابعة مستمرة بمعزل عن كل ما يقال عنها (…)

لا شك ان «المدير» جميل السيد استخدم الذكاء المشهود له به في مخاطبة الرأي العام، ولم ينقصه من «المشهد الانتقامي» سوى القول ان «مسلسل الاغتيالات كان بفعل قوى 14 آذار»، طالما انه لم يقع في قوله ان سعد الحريري والمقربين من الرئيس الشهيد رفيق الحريري كانوا على علاقة ما بجرائم الاغتيال، لا يبرئ نفسه وبعض امن طاولهم الاتهام، بل للقول ان من استفاد من مرحلة ما بعد الاغتيال قد حقق لنفسه مصلحة شخصية!

وما زاد الطين الاتهامي – التجريبي بله، هو ما جاء على لسان وزير الخارجية السورية وليد المعلم الذي سارع الى تبني اقوال اللواء السيد ليبعد الاتهام عن بعض ما قيل عن بصمات سورية. وهو لو قال مثلاً ان ما اثاره المدير العام السابق للأمن العام هو شأن لبناني داخلي، لكان اقنع من لديه قناعة مختلفة بوجود براءة ما بالنسبة الى من طاولهم الاتهام المباشر في لبنان وغير لبنان!

لذا، بدأ التنسيق في مجال موعد الهجوم على المحكمة الدولية غير مقنع، بل بلا نتيجة، بإستثناء الاسماء التي تناولها جميل السيد من مسؤولين سياسيين وعسكريين وقضاة. ولولا بعض الحياء لطالب بتنصيب نفسه حكماً في معركة اثبات وجود قاتل لا رابط بينه وبين كل من وراء اسمه في سياق الاتهام من داخل لبنان وخارجه، لا سيما ان محاولته اظهار نفسه وكأنه شريف مكة لم تنطلِ على احد ولا هي جعلت من اي من استمع الى كلامه يقتنع بأنه كان بعيداً عن الجرائم (…)

الشيء الوحيد الذي نجح فيه جميل السيد بتفوق فهو جعل من طاولهم في اتهامه وفي تجريحه اصغر كثيراً من ان يقدروا على مجاراته في لعبة التحدي، فيما يقال ان «الذين رفضوا الانسياق وراء السجال معه، اعطوه قوة دفع ما كان ليحلم بها». وهذا التوصيف في محله، لا سيما انه انساق وراء تسمية كبار القضاة المكلفين مهام اساسية في المحكمة الدولية وفي ملف التحقيقات، فضلاً عن الضباط في الجيش وقوى الامن الداخلي والامن العام ووزراء ونواب من الواجب والضروري ان يصدر عنهم ما يبرئ ذممهم وساحاتهم!

اما الشيء الاهم الذي قصده اللواء جميل السيد ولم ولن يحصل عليه فهو تأكيد براءته من خلال ما اثاره من غبار تحديات بلغت به حد الغمز من اقنية من كان يتصور انهم معه او هو معهم في صف سياسي مختلف. وجل هؤلاء من قادة المعارضة الذين استفادوا من «ورقته المحترقة» من غير ان يقدموا له حتى «الصلاة على روحه»!

اشارة الى ان من لم يقتنع بكلام «المدير» لجهة براءته، قد اقتنعوا من جهة اخرى بأن بعضاً من خصومه ليس في مستوى التحدي والاتهام الذي واجههم به، اقله لان هؤلاء لم يعرفوا كيف يردون التحدي والاتهام، كما لن يعرضوا ما اذا كان في وسعهم مواجهة ما اطلقه بحقهم من عبارات التحذير والتخويف، فيما تجاهل كلياً انه بعيد كثيراً عن ادعاء البراءة لنفسه من دون قرار قضائي. وهذا ينطبق على غيره في الداخل والخارج، لمجرد ان من طاولهم الاغتيال لم يثبت بحقهم انهم ضالعون بما اصابهم وغيرهم من عمليات اغتيال وتفجير؟!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل