#adsense

رسالة دمشق للأكثرية تشترط الإنقلاب على المحكمة لتسهيل تشكيل الحكومة

حجم الخط

رسالة دمشق للأكثرية تشترط الإنقلاب على المحكمة لتسهيل تشكيل الحكومة
مؤشر واضح على سقوط الرهان السوري لعقد صفقة مع واشنطن حول المحكمة الدولية

<فمن المعلوم أن النظام في سوريا روّج وبقوة خلال الأشهر الماضية من خلال بعض حلفائه والمرتبطين به في لبنان معلومات ملفقة وشائعات مفادها بأنه نجح في عقد صفقة مع الإدارة الأميركية الجديدة شبيهة بالصفقات التي عقدها في الماضي وتم من خلالها إطلاق يده في الهيمنة

لم يقتصر فحوى المؤتمر الصحفي المتدني المستوى الذي عقده مدير الأمن السوري السابق في لبنان جميل السيّد الأحد الماضي، على نقل رسالة سورية واضحة الى زعيم الأكثرية النيابية ورئيس الحكومة المكلّف سعد الحريري، مفادها بأن تسهيل عملية تشكيل الحكومة الجديدة في لبنان من قبل النظام السوري وحلفائه لن يحصل، ما دامت المحكمة الدولية المخصصة لمحاكمة المشتبه بهم في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري قائمة ومستمرة في عملها على الوتيرة المرسومة لها من قبل مجلس الأمن والمجتمع الدولي لكشف الحقيقة وملاحقة مرتكبي هذه الجريمة، وبالتالي لا بد من نبذ هذه المحكمة والانقلاب عليها سياسياً من قبل الأكثرية واتخاذ خطوات سياسية ودبلوماسية رفيعة المستوى في المنتديات الدولية المؤثرة وفي عواصم القرار الكبرى، لكي تسهل دمشق فيما بعد إطلاق المسار السياسي للحكومة الجديدة، بل تعداه الى مؤشر مهم آخر، وهو الإعلان عن فشل كل المساعي والطموحات التي قام بها النظام في سوريا لعقد صفقة سياسية مع الإدارة الأميركية، يتم من خلالها تعطيل المحكمة الدولية وشل مفاعيلها، ومنع ملاحقة المتهمين المعروفين داخل النظام وبعض حلفائه في لبنان ممن وردت اسماؤهم في أكثر من تقرير للجنة التحقيق الدولية في هذه الجريمة الإرهابية.

فمن المعلوم أن النظام في سوريا روّج وبقوة خلال الأشهر الماضية من خلال بعض حلفائه والمرتبطين به في لبنان معلومات ملفقة وشائعات مفادها بأنه نجح في عقد صفقة مع الإدارة الأميركية الجديدة شبيهة بالصفقات التي عقدها في الماضي وتم من خلالها إطلاق يده في الهيمنة على لبنان طوال العقود الثلاثة الماضية، ونجح بموجبها هذه المرة في الاتفاق مع واشنطن على تعطيل مسار المحكمة الدولية ومنع تواصلها إلى إصدار الاحكام التي تكشف عن مرتكبي جريمة اغتيال الرئيس الحريري وسائر الجرائم الارهابية الأخرى، وبالطبع لم يكشف النظام السوري عن المقابل الذي قدمه للادارة الأميركية تجاه هذه الصفقة مكتفياً بالدلالة على حاجة الولايات المتحدة والغرب عموماً ومن خلال الوفود السياسية والبرلمانية والدبلوماسية والأمنية التي زارت دمشق مؤخراً، لدور سوريا المؤثر في المنطقة وقدرتها على المساعدة في حل أزمة المنطقة وسائر الأزمات المتفرعة عنها.

ولكن يبدو ان الاتصالات واللقاءات العديدة بين الجانبين السوري والاميركي لم تتوصل الى اتفاق على الصفقة التي حاول النظام السوري عقدها، كما كان يفعل مع الادارات الاميركية السابقة، لتملصه المبرمج من الالتزام بسلسلة من المطالب التي قدمتها الادارة الاميركية الجديدة تشمل جميع القضايا والمسائل التي تشكل نقاط خلاف رئيسية بين الولايات المتحدة وسوريا حول لبنان وسيادته واستقلاله وعدم التدخل فيه، مروراً بالتعاون المطلوب في وقف تسريب المقاتلين عبر الحدود السورية الى العراق وانتهاء بمصير التنظيمات والاحزاب الفلسطينية المسلحة التي تتواجد داخل الاراضي السورية.

وفجأة سقطت كل الاوهام والادعاءات، بعد ان وجد النظام السوري ان كل ما قام به لم ينفع في وقف عمل المحكمة الدولية، فحاول من جديد ممارسة ضغوط متجددة على لبنان والتدخل المباشر لتعطيل مسار السلطة السياسية الطبيعي فيه بعد انتهاء الانتخابات النيابية التي حاول ايهام الرأي العام العالمي بأنه لم يتدخل فيها خلافاً للواقع، لانه لم يستطع تحويل نتائجها لصالح حلفائه، بالرغم من تدخلاته المموهة وضغوطه الامنية المعروفة.

وبالطبع فإن الرسالة السورية بعدم قدرة النظام في سوريا على عقد صفقة ما مع الادارة الاميركية الجديدة حول المحكمة الدولية، تعني ايضاً ان طموح المسؤولين السوريين لتطبيع علاقات بلادهم مع واشنطن كما كان الامر عليه قبل ارتكاب جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري او قبلها بسنوات لم يتحقق، وهذا يؤشر الىتوتر محتمل في هذه العلاقات مستقبلاً، قد ينعكس على لبنان وعلى ما يتردد عن مساعٍ اميركية محتملة لمعاودة اطلاق مسار عملية السلام في المنطقة بالرغم من المحاذير السلبية المرتقبة.

ولذلك، قد يتأثر الواقع السياسي بمحاولات التدخل السورية المكشوفة في تعطيل تشكيل الحكومة الجديدة لبعض الوقت، او السعي لعرقلة انطلاقتها في حال تأليفها، ولكن الثابت ايضاً انه لم يعد في مقدور احد داخل لبنان ان ينقلب على المحكمة الدولية او يجهض مفاعيلها مهما كان، بعد ان اصبحت واقعاً بحد ذاته، وهي مستمرة في عملها بدعم من المجتمع الدولي، ولن تنجح الحملات السياسية او الارباكات الامنية في تعطيلها ووقف مهما للتوصل الى معرفة الحقيقة في الجرائم الارهابية التي ضربت لبنان.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل