
مجلس القضاء الاعلى: التعرض للقضاء يرتد سلبا على كيان الدولة ونترفع عن الرد على التجريح والتهجم
اجتمع مجلس القضاء الاعلى بدعوة من رئيسه الرئيس الاول لمحكمة التمييز القاضي غالب غانم وبحضور كامل اعضائه، وبعد التداول في الشأن القضائي على العموم، لا سيما بعد مواكبة بعض المواقف المتعلقة بالقضاء والصادرة في الاونة الاخيرة على الخصوص، اصدر البيان الاتي:
اولا: يرى المجلس ان اي تعرض للقضاء من شأنه ان يمس سلطة من السلطات الدستورية وان يرتد ارتدادا سلبيا على كيان الدولة وعلى ثقة المجتمع بمسار العدالة، وهو يستنكر ويرفض الاستباحة والتهجم على هذه السلطة واعضائها، خصوصا وان القضاء هو المرجع المناسب لحماية الحقوق والحريات والكرامات سواء أتعلق ذلك بأعضائه او بشرائح المجتمع كلها، وتزداد هذه الاستباحة خطورة عندما ترمي الى تقويض ثقة المجتمع بقضائه على العموم. والقضاء يترفع وهو سلطة، عن الرد على ما يصيبه من تجريح وتهجم وهو القادر وذلك من منطلق المسؤولية وصونا للمؤسسات.
ثانيا: يصر المجلس اصرارا تاما على فصل الشأن القضائي عن الشأن السياسي لدى مقاربته المسائل المطروحة عليه، ويؤكد ان مواقفه لا تنبثق الا من قناعاته ولا تعكس اي وجهة نظر بعيدة عن اهتماماته المهنية وعن حرية تحرك وتميز السلطة القضائية التي يمثلها. وهو في هذا الاطار سيعمل جاهدا لبلورة مفهوم استقلال القضاء وترسيخه وتطبيق مبادئه وتعميم ثقافته التي تشكل جسر تواصل وعلامة من علامات الثقة المتبادلة بين القضاء والمجتمع، وهو من هذا المنطلق ينأى بنفسه عن الوان التجاذبات ذات الاهداف غير القضائية وعن ضروب السجالات التي تحاول ان تقوده الى مواقع لا شأن له بها.
ثالثا: يود المجلس التعبير عن معاناته من جراء التعامل مع السلطة القضائية وتناولها السهل كلما هبت عاصفة او نشأت ازمة لا يد فعلية للقضاء فيها، وهو ومن موقع مسؤولية يتوجه الى المسؤولين والى الرأي العام طالبا اقصاء القضاء عن كل شقاق او مصلحة او منزع خاص والحفاظ على مهابته التي هي صمام امان لاستقلاله ولدوره الفاعل، وهو سيحافظ على هذه المهابة لان تفسخها يعود بالوبال على كيان المجتمع وعلى علاقات الافراد وعلى حقوق الناس.
رابعا: يؤكد المجلس ان مقتضيات دولة الحق وحكم القانون تحتم ان تمر كل مطالبة عبر المؤسسات القانونية المختصة لتجد طريقها الى الحل، وهو يعتبر ان للقضاء طرقه القانونية المألوفة في دراسة وتقييم الامور المطروحة وفق معايير قضائية معتمدة.