#adsense

كذا يكون الرؤساء

حجم الخط

كذا يكون الرؤساء

الدعوة الطيبة والكريمة التي وجهها رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان الى القادة السياسيين ورؤساء الطوائف المسيحية والاسلامية للافطار في بعبدا لها دلالات عميقة، خصوصاً في هذا الشهر المبارك، شهر المحبة والتسامح، والمشهد كان رائعاً، إذ عكس صورة لبنان التعايش بين طوائفه ومذاهبه، بما يعطي هذا الوطن بعده الحضاري، إذ قد لا يوجد في هذا العالم بلد يضم هذا العدد الكبير من الطوائف والمذاهب المتعايشة في إطار وحدة وطنية، وبصيغة فريدة من نوعها.

وفي ذلك يقول فخامته، "أنا على يقين من أن لقاءنا في هذا الغروب حول مائدة الشراكة الروحية والوطنية بين المسلمين والمسيحيين يجسّد أبهى تجليات شهر رمضان المبارك، وإرث لبنان الأصالة والتنوّع، ووحدة القلوب والمصير والرؤية".

.. هذا التقليد ليس غريباً عن لبنان واللبنانيين، فقد كان الرؤساء السابقون يقومون بزيارة دار الفتوى للتهنئة بإقبال هذا الشهر المبارك، وكان الرئيس الراحل الياس الهراوي يقيم المآدب الرمضانية، ويحرص على تهنئة اللبنانيين بإقبال هذا الشهر الفضيل.

وحده الرئيس السابق اميل لحود شذ عن هذه القاعدة وهذا التقليد، لأنه لم يكن يهمه لبنان، ولا التعايش، بقدر ما كان همه الوحيد كرسي الرئاسة، وإرضاء اولئك الذين مكنوه من الجلوس عليه.

.. الحمدلله، فإن من يجلس على كرسي الرئاسة اليوم هو الرئيس ميشال سليمان، وهو رئيس توافقي، يقف على مسافة واحدة من جميع اللبنانيين، ولا ينحاز الى طرف ضد آخر، ويصح توصيفه بالرئيس الحكم، على عكس الرئيس السابق اميل لحود، الذي كان ينحاز الى فريق ضد آخر، وعمل ما بوسعه لإرضاء الجهات التي فرضته على اللبنانيين رئيساً، ومددت ولايته خلافاً لإرادة الشعب اللبناني.

وقد كان الرئيس عميقاً عندما قال "حذار التفريط بدورنا الوطني، فتنتفي حاجة الناس إلينا، وتسود روح القبلية، وننقسم في إمارات متناحرة بعيدة عن روح الديموقراطية ومنطق الدولة المدنية، وهذا ما لن يسمح به الشعب اللبناني ولن يسامح".

.. هذا منطق رئيس وطني بامتياز، وإننا إذ وجدنا في المشهد الرمضاني في قصر بعبدا غروب أمس ظاهرة وطنية لانها أظهرت التعايش بأبهى صوره، فقد وجدنا في فخامة رئيس الجمهورية امس رئيساً فعلياً، يؤمن بديمومة هذا الوطن، وبأن الطوائف نعمة اذا ما تعايشت، ونقمة اذا ما تناحرت.

… إننا في المناسبة، إذ نشكر الله على وجود رئيس مثل العماد ميشال سليمان، نستذكر، لأخذ العبر، الرئيس السابق اميل لحود، والذي كان عهده عهد التداعيات والتناحر بين اللبنانيين، والفارق كبير بالطبع بين رئيس يحكم بإرادة وطنية، ورئيس حكم بقوة الآخرين، وعمل على قهر الوطنيين المخلصين لهذا الوطن.

المصدر:
الشرق

خبر عاجل