#dfp #adsense

ليس أسوأ من بلد بلا حكومة ومن دون سلطة؟!

حجم الخط

ليس أسوأ من بلد بلا حكومة ومن دون سلطة؟!

من المستبعد ان تعيش متفجرة اللواء جميل السيد الاخيرة اكثر مما عاشته متفجرة الافراج عنه والضباط الثلاثة، بعدما اثبتت التهجمات نصيبها من الافتراء لمجرد الافتراء والتهديد لمجرد التهديد. وهي في مختلف الحالات من ضمن عمل ونتاج بعض المعارضة المعروفة الاصول والفصول والاهداف!

لذا، فإن ما اورده السيد في مؤتمره الصحافي، كان ذروة الاعداد لما هدف اليه وغيره في هذا الوقت بالذات، وللقول ان المحكمة مسيّسة وهذا ليس بجديد من جانب فريق الضباط ومَن يقف امامهم وخلفهم، ربما لأن الحملات السابقة لم تمنع المحكمة من التشكيل ومن استكمال جهوزيتها في لاهاي.

متتبّعو التطورات لم يُفاجأوا بالحملة الجديدة المركّزة على المحكمة. كما لم يفاجأوا بالحملة التي لم تتوقّف عند تعقيدات تشكيل الحكومة. وكذلك عند تأخر العودة الى اجتماعات نواب الاكثرية. غير ان المفاجأة الأكبر التي لم يحسبوا حسابها، فقد جاءت عبر اجتماع رئيس الحكومة المكلّف سعد الحريري مع رئيس تكتّل التغيير والاصلاح النائب ميشال عون، ظناً من بعض المعارضة وبعض مَن يهمّهم ان تستمر حال الجفاء قائمة، ان «من الافضل لهم وضع عون في «بوز المدفع» لاعتبارات عدة ابرزها، جهوزية الرجل للمناكفة اولاً ولابعاد تهمة التعقيد عن حلفائه ثانياً؟!.

اما وقد اجتمع الحريري وعون في رعاية رئيس الجمهورية ميشال سليمان في قصر بعبدا، فثمة مَن يجزم بأنه لا يكفي ان يبلع عون منجل القبول بمفرده، طالما ان مشكلته نابعة من اصرار غيره في المعارضة على تسليمه رقبة الموالاة المسيحية وكأن غيره من مسيحيي قوى 14 آذار غير قادر على التأثير في مجريات اللعبة السياسية، وهو الذي يعلم ان افرازات مرحلة ما بعد الانتخابات النيابية الاخيرة وضعته في موقف حرج، أقله انه لولا دعم حزب الله لكان عاش ابشع ذيول الحرب السياسية – الشعبية؟!

اما وقد غادر عون الى الخارج او انه في «سياحة تجميلية داخلية»، فليس مَن يتوقّع كلاماً انتقادياً عن تأخّر تشكيل الحكومة، الأمر الذي يطرح معادلات تسويقية مختلفة في مقدّمها ما قد لا يرضي الاشخاص المطلوب توزيرهم قبل ان يرضيهم عدد الحقائب الوزارية التي ستخصّص للتيار الوطني.

كذلك، فإن الذين يهمّهم استباق التطورات في حديثهم عمّا يقبل به عون وعمّا لن تقبل به المعارضة المسيحية، يتجاهلون أهمية الاوراق التي في يد الرئيس المكلّف وفي يد الاكثرية النيابية (…) وفي يد الفريق المسيحي في قوى 14 آذار، لاسيما ان ما عجزت المعارضة عن تحقيقه في شهرين من التحدّي الفاجر، لن تقدر على تحقيقه والوصول اليه عبر «خدعة ارضوا عون ونحن لا نريد شيئاً»؟!

من خلال ما تقدّم، لا تبدو الاكثرية في وضع يستحيل عليها تحقيق نقاط لمصلحتها، فيما يُقال العكس عن الاقلية، خصوصاً ان حصة الفريق الشيعي (حزب الله وحركة امل) محسومة تماماً ولا خلاف عليها.

اما الحصة المسيحية التي يحاول عون الايحاء بأنه يملك زمام التحكّم بها فتبدو مكشوفة الابعاد، ليس لأن الرئيس المكلّف قادر على منع تفضيل مُعارض على مُوال، بل لأن الحريري قد جرّب مختلف وسائل التعاطي مع المعارضة من غير ان يصل الى منحى تفاهمي ايجابي في ادنى مستويات التفاهم (…)

وفي حال استمرت تعقيدات عون، هناك مَن يجزم بأن بوسع الرئيس المكلّف الانتقال الى خطة هجومية سبق له ان أرجأها على امل ان تفهم الاقلية حجمها. وقد تتمثل الخطة المشار اليها بتشكيل حكومة من الاكثرية مطعمة بشخصيات مستقلة من بينهم وزراء شيعة على علاقة طيبة مع حزب الله وحركة «امل». حتى اذا جاء الرفض من جانب الحزب والحركة يكون تأثيره دون المستوى الذي يمنع حصول الحكومة على ثقة مجلس النواب.

والأمر عينه ينطبق على الرفض المرتقب من جانب التيار العوني، حيث يعرف رئيس تكتّل التغيير والاصلاح عندها ان مجال حركة الرفض لديه لن تصل الى حدّ الاعتراض في الشارع، حيث لابد وأن يكون ردّ فعل مغاير بحسب تأكيدات كبار المسؤولين؟!

هل يمكن لمرحلة التحدّي ان تتطوّر الى لعب اوراق غير سياسية؟! متتبّعو التعقيدات عن قرب لا يستبعدون شيئاً، غير انهم يلتقون عند نقطة واحدة مفادها انه في حال حصول متغيرات لن تكون النتيجة أسوأ مما عليه اليوم من بلد بلا حكومة ومن سلطة تبحث عن نفسها؟!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل