#adsense

بعض النقاط على الحروف في زمن الجهل والتجهيل

حجم الخط

بعض النقاط على الحروف في زمن الجهل والتجهيل
المحامي جورج ابو صعب

تمر يوميا على الحياة السياسية اللبنانية سلسلة من المواقف والتصريحات التي ان بقينا ساكتين قد تتحول الى سوابق اعلامية وسياسية تقنع ضعفاء النفوس والايمان بلبنان، لذلك تستفزنا بعض المواقف التي نرى من واجبنا التعليق عليها انطلاقا من مواطنيتنا الصادقة المستنيرة والملتزمة بخط السيادة والاستقلال والحرية والعبور الى الدولة .

1- فاول ما نود التعليق عليه هو المؤتمر الصحفي – الحدث للواء جميل السيد: وقد صدق المثل الشعبي الذي يقول : يلي استحوا ماتوا – فهذا الرجل نسي ماضيه ونسي مآثره ضد اللبنانيين عموما والمسيحيين خصوصا وبصورة اخص ضد القوات اللبنانية ورئيسها وهو الذي فبرك وهندس وابتكر ملفات وهمية وسياسية انتقامية وكيدية ضد الحكيم ولا يزال الى اليوم يعاني من عقدة سمير جعجع وعقدة القوات اللبنانية التي لم تدفع الا ثمن لبنانيتها وتاريخها المقاوم لمحاولات ذوبان الهوية اللبنانية والمسيحية السيدة والحرة والمستقلة. فاللواء السيد عقد مؤتمرا صحافيا في توقيت يدل على ما في المؤتمر من اهداف ورسائل ليس اقلها الرعب المستحكم لدى بعض المعارضين والقوى في الاقلية من المحكمة الدولية. هذا الرعب المستحكم هو الذي يدفع امثال اللواء السيد – الذي يعتبر نفسه بريئا بمجرد اطلاق سراحه ولحين اكتمال التحقيق – الى قول ما قاله وصولا الى التطاول على ذكرى الشهيد الرئيس رفيق الحريري والتطاول على الرئيس المكلف سعد الحريري ليبشره بسقوط حقه في الدعوى – وهو المعتاد (اي اللواء ) على سن القوانيين والتشريعات باصول محاكمات خاصة به في تسيير محاكمه العرفية زمن الوصاية والاحتلال السوري للبنان – وقد احترنا بامر هذا الرجل – الظاهرة لدرجة اننا نسأل انفسنا اليوم اذا كان فعلا لبنانيا او لا – واذا كان فعلا موظفا فئة اولى في سلك الدولة اللبنانية ام لا ؟ فنكتفي بهذا القدر لنختم بموضوعه : ما هي الصفة التي عقد مؤتمره الصحافي الاخير على اساسها : فاذا كان بصفته موظفا من الفئة الاولى في الدولة اللبنانية فلم يأخذ اذن رؤسائه التسلسليين – واذا كان بصفته مواطنا لبنانيا يحق له التعبير فانطلاقا من اية اهداف وما كان مراده من هذا المؤتمر الصحافي الذي اضاف الى المشهد اللبناني تشويشا وقرقعة من دون طحين. ولسان حال اللبناني الذي يسمعه يقول : ايها الطبيب طبب نفسك – اما اذا كان من منطلق انه يريد تصفية حسابه مع من اوقفه فنذكر اللواء بان القضية لم تنته بعد وان التحقيقات لم تنته بعد وان القضية امام المحكمة الدولية لم تعد بيد اللبنانيين بل بيد القضاء الدولي وبالتالي من المبكر تصفية الحسابات وادعاء الظلامة.

2- وثاني ما نود التعليق عليه هو المؤتمر الصحفي – الفاجعة التي اتحفنا به النائب السابق السيد ناصر قنديل منذ ايام قليلة : والدرر التي لا تقل اهمية عن درر زميله في امر العمليات اللواء السيد : لكن وبتركيز سياسي اكثر ما استوقفنا في كلام الاستاذ قنديل الامور التالية :

أ‌- تعبيره حتى بالالفاظ عن الاستياء والخوف من المحكمة الدولية – وفي ذلك يتشارك مع زميله اللواء السيد ليعكسا في كلامهما ما يدور ويجول في اروقة الاقلية وما بعد بعد الاقلية خارج الحدود اللبنانية من قلق وخوف شديدين من سير المحاكمات وانكشاف امور معينة . ففي المنطق البسيكولوجي العادي نفترض ان من يخاف من الشيء يهاجمه ومن يخشى على نفسه من شيء يبادر الى التهجم عليه لمحاولة احباطه قبل ولادته او تحققه. ويبدو ان ابواق المعارضة والاقلية قررت الخروج من تحفظها وصمتها ازاء موضوع المحكمة للتعبير جهارا عن حملة مبرمجة ضد المحكمة الدولية وادعاء تسييسها مع ان تلك الابواق ومن يقف وراءها يعرفون تماما ان ما قررته تلك المحكمة التي يتهمونها بالتسييس، باخلاء سبيل الضباط الاربعة لخير دليل على عدم التسييس – وقد جاءت مجمل التحقيقات والمواقف الصادرة عن المحكمة الى الان لتصب بشكل او باخر باتجاه ولصالح رجالات الاقلية والمعارضة وسوريا في لبنان. وبالتالي اذا كانت المعارضة للمحكمة الدولية تنطلق من اتهامها بالتسييس فهذا يعني ادانة المعارضة لنفسها وافهاما للرأي العام المحلي والخارجي بان ما تقوم به المحكمة الدولية وما قامت به الى الان غير صحيح وغير جدي ومسيس بما فيه اطلاق الضباط الاربعة.

ب‌- ان كلام السيد قنديل الاخير في مؤتمره الصحافي يترجم بوضوح وجود قرار سوري – ايراني باعادة التوتر السياسي الى الساحة اللبنانية الداخلية من خلال عرقلة تأليف الحكومة اللبنانية بعد سلسلة من التطورات السلبية التي بدأت تشهدها المنطقة ومن شأنها خلط الاوراق الاقليمة والدولية مجددا – لاسيما الصراع العسكري الدائر في اليمن حاليا والتي تورطت فيه قوى اقليمية مذهبية، وتعثر المفاوضات الاميركية – الاوروبية- الايرانية بموضوع الملف النووي، وتصاريح الادارة الاميركية والرئيس الفرنسي الاخيرة المتشددة تجاه طهران بهذا الموضوع، وصولا الى التعثر على خط ملف السلام في الشرق الاوسط في ضوء عدم تجاوز عقدة وقف بناء المستوطنات من جانب الحكومة الاسرائيلية – وانتكاسة الملف الفلسطيني – الفلسطيني مجددا – والتوتر المستجد في العلاقات السورية – العراقية على خلفية التفجيرات الاخيرة في بغداد. فكل هذه العوامل مجتمعة تلقي بظلالها على الوضع اللبناني وادت والى اعادة امر العمليات السوري – الايراني في لبنان الى نقطة البداية خصوصا وان الفتور في العلاقات السعودية – السورية – لوحظ مجددا بنتيجة تحليل المعطيات ان الرياض تنتظر دمشق ودمشق تنتظر الرياض للبدء في جني المكاسب المتبادلة من الخطوات الاولى للتقدم على المسار السعودي – السوري منذ ما قبل شهرين من اليوم. وقد حان وقت تأدية حسابات اولية بحيث لاحظت دمشق ان الرياض لن تعطي دمشق مجانا ما تريده الا بمزيد من الاكلاف سواء في لبنان او العراق وان ما اسلفته سوريا الى الان لم يكن سوى دفعة على الحساب. وبالتالي فان العودة في الداخل اللبناني الى التصعيد خير معبر عن تلبد الاجواء الاقليمية والدولية ما يعيد الى ساحة التداول الحديث عن نقاط ساخنة كالمحكمة الدولية والاكثرية العددية وسواها من شعارات لا تساهم مطلقا في ابقاء الاجواء هادئة رغم العطلة الرمضانية للحراك السياسي الداخلي الذي يكاد يخلو من اي انشغال الا بتأليف الحكومة وتذليل العقبات من وجهه.

3- اما بالنسبة للعماد عون ومواقفه المتشنجة ومطالبه التوزيرية : فان التناقض في المواقف اصبح سمة العماد عون منذ فترة طويلة : فمن جهة ينادي بتعديل الطائف لتحسين وتعزيز صلاحيات رئيس الجمهورية وفي الوقت عينه نراه في مواقفه الاخيرة من تأليف الحكومة وحصص وزرائه يرفض منح الرئيس حقائب سيادية بحجة انه غير مسؤول دستوريا – وهذا صحيح ولانه غير مسؤول دستوريا ينبغي ان لا نخلط بين مسؤولية الوزير ومسؤولية الرئيس. فالوزير الذي يعتبر من صف رئيس الجمهورية يحاسب ويراقب وتطرح به الثقة كاي وزير وبالتالي من لا يعجبه اداء الوزير – وسواء اكان من نصيب رئيس الجمهورية ام لا يحاسب ويسأل وتطرح به الثقة، وبالتالي لا دخل لعدم مسؤولية الرئيس بموضوع الحقائب السيادية، طالما ليس الرئيس هو الذي يمارس تلك المسؤوليات الوزارية بنفسه. ثم يقول النائب ميشال عون ان فريق الموالاة لا يحترم الدستور ولا الاصول في هذا البلد : وهو الذي يطرح معادلات ومواقف خارجة تماما عن الدستور كمثلا النسبية التي لا تأتلف وروح ونص الدستور. كما ان العماد عون الذي يعطي دروسا بالاصول للسياسيين نراه هو اول من يخرق تلك الاصول كمثلا اعتماد قواعد تأليف الحكومة مخالفة للدستور والاصول من خلال فرضه على الرئيسين – الجمهورية والمكلف – اسماء وزراء يتشبث بهم ويرفض التفاوض عليهم – فيما الدستور اناط بالرئيسين دون سواهما تأليف الحكومة بعد جوجلة الاسماء التي يقدمها كل طرف سياسي بمرشحيه للوزارة، وهو الذي يخرج عن اطواره في مؤتمراته الصحفية – خاصة الاخيرة ليتفوه بكلام بذيء يندل له الجبين، وهو الذي يجب ان يعطي المثال الصالح للمستوى الراقي الذي يجب ان يكون عليه من يطمح للرئاسة الاول ولترؤس جميع اللبنانيين.

والعماد عون الذي ينادي بالاصلاح والتغيير ومقاتلة الفساد لدى الطبقة السياسية يعطي ابهى تأييد لهذا الفساد باثارته موضوع توزير صهره، والا لجأ الى تعطيل تأليف الحكومة ولو على حساب الناس والشعب ومصالح الدولة العليا – وقد تجاوز بتصرفاته هذه ظواهر الفساد التي لطالما اعتاد عليها اللبنانيون – وهو من اجل الهروب الى الامام حول الموضوع الى موضوع شخصي فيما الحقيقة والواقع يخفيان نية وقرارا في عرقلة التأليف لا لشيء الا لقرار سوري بمنع الاكثرية النيابية من حكم البلاد عشية استحقاقات داهمة كالمحكمة الدولية وعضوية لبنان في مجلس الامن وسواها من اعتبارات.

ويأتينا بالامس ايضا النائب ابراهيم كنعان ليطلق سلسلة من المواقف المغلوطة والمشوهة ليس اقلها اننا انتظرنا 19 سنة لنعرف اخطاء الطائف فيما مثله وامثال زعيمه العماد عون هم الذين يعرقلون حتى الساعة وكل حلفائهم في المعارضة تطبيق الطائف كاملا ويجهدون على اجهاض الدستور وصيغة الطائف تحت الف حجة وحجة واهية. فالطائف لم يفشل بل يتم كل يوم افشاله من قبل التيار الوطني الحر وحزب الله والمعارضين، واتفاق الطائف لم يسقط بل يحاول التيار الوطني الحر وحلفاؤه اسقاطه كل يوم. وبالتالي من يحاول اليوم الالتفاف على انتصار الاكثرية في 7 حزيران هو العماد عون وحلفاؤه – ومن يحاول استغلال مد يد الاكثرية لحكومة شراكة ووحدة وطنية لتصوير الاكثرية على انها ضعيفة وغير قادرة على الحكم بمفردها كما يقول النائب محمد رعد اليوم – وكما يقوله كل المعارضون في مواقفهم وتصريحاتهم اليومية – هو العماد عون وحلفاؤه – فيما الحقيقة ان الاكثرية اكثرية وستبقى كذلك وهي اكثرية شعبية وستبقى كذلك – وهي اكثرية دستورية وشرعية وستبقى كذلك – فالعماد عون وحلفائه اليوم في مهاجمتهم الاكثرية ومحاولة احباط نتائج 7 حزيران انما ينسون ان من يوانهون حقيقة هو الشعب اللبناني – هو المواطن اللبناني الذي صوت لصالح الاكثرية – فالمعارضة مستعدة للمجازفة بكل شيء من أجل احباط نتائج 7 حزيران حتى اذا اضطرها الى مواجهة الشعب والمواطن الحر – فاين الديمقراطية النموذجية التي تعرضها المعارضة ان هي وصلت الى الحكم في يوم من الايام ؟ واين مثال احترام رأي الناس وصوت الناس وحرية التعبير ؟

فخلاصة القول : ان الاقلية اليوم مدعوة الى الخروج من قمقم المزايدات والمشاحنات الضيقة والعقيمة وحسابات الربح والخسارة والمناورات والالتفافات الفارغة – فالاعتراف بنتائج الانتخابات في 7 حزيران يحتم عليها وعلى الجميع احترام صوت المواطن اللبناني والعمل على بناء الدولة القوية القادرة بمشاركة الجميع وبخاصة الاكثرية – فلتخرج الاقلية من السوديوية في مقاربة الملفات ومن الرغبات في العرقلة والنكايات – ولتبرهن على انها تستحق ان تحكم يوما ما لانها كانت على قدر كلمتها عندما تعهدت بالالتزام بنتائج الانتخابات مهما كانت – وعلى العماد عون ان يعود الى رشده اللبناني والمسيحي وان يتنازل للبنان لتسهيل تشكيل الحكومة لان التاريخ لن يرحمه والمسيحيين لن يرحموه.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل