#adsense

المشاركة الحكومية.. على أساس برنامج 14 آذار

حجم الخط

الأكثريّة هي "الجسد" وثورة الأرز هي "الروح" ودور الأمانة العامة وصل الروح بالجسد
المشاركة الحكومية.. على أساس برنامج 14 آذار

أعادَ مشهد الإلتئام الأكثريّ تثبيت وتظهير واقع فوز إنتخابيّ كبير للإئتلاف الإستقلاليّ الدستوريّ في 7 حزيران، وهو إستحقاق استثنائيّ جدّاً لأكثر من سبب: فهو "مصيريّ"، لأنّ نتيجته لو جاءت معاكِسة لمصلحة الإستقلاليين لكان مصير التجربة الكيانيّة اللبنانيّة سيطرح على المحك، ولكانت الديموقراطية اللبنانيّة سائرة على طريق الإضمحلال السريع. وهذا الإستحقاق "مفصليّ"، لأنّ نجاح الحراك الإستقلاليّ في انتزاع الأكثريّة يضع حدّاً فاصلاً ليسَ ما قبله مثل ما بعده، لا بالنسبة إلى قوى 8 آذار ولا بالنسبة إلى قوى 14 آذار، وهذا ما يفسّر إلى حدّ ما كيف أنّ الطرف المنتصر في الإنتخابات دخل في أزمة "إعادة هيكلة" بعدها، ويبدو أنّه قطع شوطاً مهماً في تجاوز هذه الأزمة مع الإجتماع الأخير.

لكنّ أهميّة الإستحقاق تتعدّى "المصيريّة" (الكارثة كانت حتمية في حال جاءت النتائج معكوسة) و"المفصليّة" (الحاجة إلى إعادة تنظيم معسكر الفوز). صحيحٌ أنّه كإستحقاق ديموقراطيّ بإمتياز ليس بمقدوره، وحده، وفي المدى القصيرَ، أن يجبّ ما قبله من تغلّبات أمنيّة وصلت ذروتها يوم 7 أيّار 2008، وقبله "إعتصام الساحتين" ذو المنزع النصف إنفصاليّ النصف إنقلابيّ هو الآخر. لكن أهمّ ما في هذا الحدث أنّه يؤسّس لـ"تجاوز 8 آذار" من دون تجاوز 14 آذار، وليس تجاوزهما معاً، أو تثبيتهما معاً.

في مرحلة أولى، بدت الإنتخابات كما لو أنّها تفجّر التحالف الذي كسبها، وكان للخشية، بل للتوجّس من هذا الأمر حيثيات.. لا واحدة، إلاّ أنّه وكما كلّ مرة، تتدخّل 8 آذار بجرعات زائدة لمداواة الأزمة الداخلية لـ 14 آذار. عشية الإنتخابات أيضاً، يوم غالت 8 آذار في الضبّاط الأربعة حدث شيء من هذا القبيل.

فـ 8 آذار كانت حتى الآن الفئة التي تبقي على وحدة قوى 14 آذار، بل إنها صانعة هذه الوحدة بدليل أنّ 14 آذار 2005 جاء بعد أيّام قليلة على 8 آذار وشعار "لبنان ليسَ أوكرانيا" ليتبيّن حينها أنّ الشعب اللبنانيّ مستعدّ أن ينافس شعوب أوروبا الشرقية والقوقاز على تعطشه للديموقراطيّة والإستقلال. وبعد أن بدأت تتلاشى روابط الفريق الإستقلاليّ في لجّة "التحالف الرباعيّ"، إذ بتصعيد الطرف الآخر ضد المحكمة الدوليّة وتصعيده على كافة الصعد يفرض على قوى 14 آذار صياغة شكل انتظامها في خريف 2005، وبعد حرب تمّوز جاء "إعتصام الساحتين" ليفرض شكلاً آخر من الوحدة الداخلية لقوى 14 آذار. وحتى 7 أيّار الذي فرض وقائع ميدانيّة مختلفة على كل طرف في 14 آذار، فقد لعب دوراً في إعادة إنتاج وحدة هذا الفريق الإستقلاليّ رغم انتكاسته الأمنيّة، وعلى هذا الأساس تقدّم الإستقلاليّون ببرنامج الـ 14 نقطة في 14 آذار 2009، وهو البرنامج الذي ستخرج منه الأكثرية النيابية الحالية، وعلى أساس هذا البرنامج يمكن لهذه الأكثرية أن تصنع تمايزها، وتحافظ في الوقت نفسه على صلة الرحم التي تجمعها بالإطار المنظّم لثورة الأرز.

بتعبيرات المرحوم ميشال عفلق يمكن القول انّ الأكثريّة النيابية هي "الجسد" وثورة الأرز هي "الروح"، أمّا الإطار التنظيميّ لثورة الأرز، ولو استخدمنا هذا التشبيه لوجدنا دوراً جديداً للأمانة العامة لقوى 14 آذار، إمّا أن تلعبه فتصير محوراً مبادراً وإما أن تخطئه فتعطّل نفسها بنفسها. هذا الدور هو الوصل بين "الجسد" و"الروح"، وليسَ الإكتفاء في ناحية من أنحاء "الجسد". دور الأمانة العامة في المرحلة المقبلة هو التعبير عن كيفية إبقاء الأكثرية عامة من ضمن ثوابت ثورة الأرز، وليس فقط إبقاء هذه الثوابت من ضمن هذه الأكثريّة.

فمع ايجاد التمايز بين "الأكثرية" وقوى 14 آذار على أساس الصلة العضوية بينهما، يمكن لأوّل مرة للصراع السياسيّ أن يتجاوز ثنائية "8 و14" من دون أن يتجاوز ثورة الأرز و14 آذار. فعلى أساس هذا التمايز يمكن للأكثريّة أن تكون ائتلافاً مدافعاً بالدرجة الأولى عن رئاسة الجمهوريّة، وائتلافاً له مكانته على خارطة الإعتدال العربيّ، وشريكاً قوياً للفريق الآخر من موقع أكثرية في مقابل أقلية. بإيجاد تمايز من هذا النوع صارت الأكثرية تتجاوز مرحلة "مواجهة" الفريق الآخر إلى مرحلة "تنفيذ" برنامجها لا برنامجه، وهذا هو المعنى الوحيد للشراكة بعد انتخابات فاز فيها طرف وخسرها طرف: هذه الشراكة ينظر إلى أهليّتها ونفعها من زاوية البرنامج الذي ستطبّقه. والحال أنّها لا تجوز إلا على أساس برنامج 14 آذار 2009.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل