العُقَد تتحوَّل إلى معضلات داخلية… وخارجية
هل نصل إلى يومٍ نشهد فيه ولادة الحكومة في لبنان؟
للوهلة الأولى قد يكون السؤال فاقعاً ومستغرباً، ولكن إذا دققنا في العقبات التي تواجه ولادة الحكومة منذ أكثر من شهرين لوجدنا أن هذه العقبات تحوَّلت إلى نوعٍ من المعضِلات.
على المستوى الداخلي ما هي العقبات التي تحوَّلت إلى معضلات؟
يصعب كثيراً على العماد عون أن يتراجع عن مطلب توزير صهره وزير الإتصالات جبران باسيل، ولا يرى حرجاً في الإستمرار في موقفه المعارِض، وليس هناك شيء حتى الآن يمكن أن يثنيه عن هذه المطالبة، ولو كانت هناك مؤشرات ليوافق لوافق منذ شهرين.
في المقابل يصعب على الرئيس المكلَّف سعد الحريري التراجع عن رفضه توزير الخاسرين، وليس هناك من مؤشر يدل على أنه سيتراجع، ولو كان يقبل بتوزير خاسرين لكان جهر بهذا القبول منذ اليوم الأوّل لتكليفه.
في ظل هذا التباعد تصير العقد معضلات وسواء انعقد إجتماع واحد أو مئة إجتماع بين الرئيس المكلف والعماد عون فإن النتيجة ستكون ذاتها:
(طبخة بحص) فيما البحص لا يصنع حكومة.
* * *
اذاً، ووفق هذه المعطيات الثابتة، فان الشهر الثالث قد يمر مثله مثل الشهرين الأولين في ظل تمسك الأطراف بمواقفها، وعليه فما من شيء داخلي يكسر الجليد ويفتح الأبواب الموصدة، وإذا كان هناك من رهان على شيء فبالتأكيد على مسعى خارجي وتحديداً سعودي وسوري، لكن ليس في الأفق ما يُشير إلى أن هذا المسعى سيؤتي ثماره، فالسعودية قامت بكل جهد ممكن، وماذا يمكن أن تقُدِّم بعد كل الذي قدَّمته؟
أما عن سوريا فالموضوع مختلف، فسوريا لها حساباتها العربية والإقليمية والدولية، وأولوياتها في هذه المحاور تتقدَّم على ما عداها ولا سيما الموضوع اللبناني، لم يعد الأمر مهماً بالنسبة إليها إذا ما تشكّلت الحكومة في لبنان أو تعثَّر تشكيلها.
* * *
في هذه الحال، هل من مخرج؟
من خلال المسارات الطبيعية لا مخرج في الأفق، والأزمة قد تطول إلى حين حدوث أمر قد يضع اللبنانيين أمام خيار: إما الإستقرار وإما تسهيل تشكيل الحكومة، وقد يكون هذا الخيار هو المنفذ الوحيد، وفي ما عدا ذلك فإن الوضع الحكومي سيبقى يتخبط بين تشكيل متعثَّر للحكومة وبين حكومة تصريف الأعمال التي قد يمتد عمر تصريفها للأعمال أكثر من عمرها كحكومة غير مستقيلة.
ولكن بالمناسبة، أين مصالح الناس وحقوقهم وواجبات السلطة التنفيذية حيالهم?
ربما هذه التساؤلات ليست في أجندة أحد من السياسيين ولذا ستبقى أسئلة من دون إجابات.