#adsense

حقيقة شعار “لبنان أولاً”؟

حجم الخط

حقيقة شعار "لبنان أولاً"؟

لم يكد يطرح شعار "لبنان أولاً" على لسان قادة 14 آذار حتى ظهرت ملامح خلاف داخل الأكثرية الجديدة التي أفرزتها انتخابات 2009 وتصاعدت المراهنة كي تصبح أقلية وفق ترجيحات جهات كثيرة محلية وخارجية فما السبب وما هي الخلفية السياسية لذلك؟!
انه في المبدأ يتراءى للكثيرين من هذه التسمية أنها اتجاه نحو التقوقع والانحسار داخل لبنان ومحيطه الضيق والعزوف عن المشاركة في هموم العالم العربي تحديداً وكبرى قضاياه فلسطين التي تعاني ظلماً كبيراً وتتعرض للتصفية على أيدي غلاة الصهاينة وبدعم أميركي وأوروبي لا محدود!! ولا نبرر هنا حدة الخلاف بين أكبر منظمتين وقيام حكومتين؟! مما أضعف الحس القومي لدى الشعوب والاهتمام الجاد لدى الأنظمة العربية التي ذهب بعضها بعيداً يستغل هذا الوضع لكي يقدم المزيد من التنازلات والعمل على تحقيق المكاسب الرخيصة والذاتية؟! وتبع ذلك مناخ سمح للبعض في الأكثرية أن يجدد نداءه القائم على ضرورة انسحاب لبنان من كل ما يجعله عرضة لضربات إسرائيل تحت ذريعة سلاح حزب الله واستمرار المقاومة التي يعتبرها هذا الفريق قد انتهى دورها بانسحاب الصهاينة من الجنوب عام 2000 وما تبقى تحله الديبلوماسية الدولية؟!

وهكذا تباينت المواقف في الأكثرية وكانت البداية في كلام وليد جنبلاط مع الهيئة العامة للحزب التقدمي الاشتراكي حيث فسر انه طعنة في ظهر الأكثرية الجديدة وإعلان لطلاق بائن مع 14 آذار؟! مما اضطر جهات محلية أن تواجه وترد بقسوة من داخل البيت وبذل الجهد من قوى خارجية لها تأثيرها ومونتها على كثيرين لتعيد الأجواء الى صفائها واللحمة الى الأكثرية النيابية؟!

اننا نعتقد أن كل ما تحاوله المعارضة من إثارة الخلافات داخل 14 آذار واتهامها بشتى الوسائل هو وسيلتها المفضلة كي تعوض خسارتها في الانتخابات الأخيرة ومنع هذه الاكثرية من تحقيق هدفها في امتلاك القرار لأنها غير مطمئنة الى قادمات الأيام لا في الساحة الإقليمية التي تشهد تقلبات حادة ولا في الساحة الدولية التي بات القرار الظني للمحكمة الدولية قاب قوسين وأدنى؟!

ولقد نجح الرئيس المكلف الذي أثبت وعياً وصرامة في الموقف على صعيد التشكيل ثم حدد معالم شعاره "لبنان أولاً" فيما جاء على لسانه في إفطار أهل طرابلس وقبله فقال بكل صراحة وجرأة "إن الحكومة الجديدة سيدخلها حزب الله المقاوم شاء العدو أم أبى" وهل أوضح من هذه الرسالة لإسرائيل وكل من يدعمها؟!

إن "لبنان أولاً" يعني التخلص من خلافات الطوائف والأحزاب والزعامات المتوارثة والتي تبسط يدها ومصالحها بحق أو بغير حق على الدولة ومؤسساتها وتعطل النظام العام خدمة لبقائها وتدميراً للكفاءات والإمكانات الإصلاحية التي تحاول الأجيال الشابة اعتمادها وتكريسها في وجه هذا الأخطبوط من الفساد والإقطاع السياسي ومواقع النفوذ الطائفي والمذهبي!!

إن "لبنان أولاً" هو الشعار المواجه لكل وسائل القصف العشوائي والاستفزاز السياسي القائم على "قم لأجلس مكانك".
إن "لبنان أولاً" هو خط الدفاع الأول في وجه الهجمة الشرسة من أجل تطيير "الطائف" برمته كي يحلو للبعض استعادة امتيازات ذهبت؟! أو إعادة تموضع لوجود باطل ليس إلا…؟!

إن "لبنان أولاً" يقيم دولة العدالة والمساواة للجميع ويعتمد الكفاءة دون سواها ويمنح الناس كل الناس فرصة الاستقرار المنشود وقيام الوطن المعافى القادر على رفد القضايا المصيرية والمشاركة الفعّالة مع كل شقيق وصديق لكي نواجه الظلم والطغيان كما الاحتلال والإرهاب وهل أفعل من ذلك الشعار ليكون لنا الدور الرائد في كل الساحات العربية والإقليمية والدولية؟!

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل