مصادر لـ"الحياة": سياسيون بين المتعاملين مع عزالدين
لم يخرج المساهمون في الشركات التي كان يديرها رجل الأعمال اللبناني صلاح عز الدين من حال الذهول التي أصابتهم منذ انتشار خبر توقيفه بناء لاشارة من النيابة العامة المالية فور اعلان افلاسه، فيما يتابع بعضهم سير التحقيقات الجارية معه لجلاء حقيقة الأسباب التي أدت الى انهيار المملكة المالية التي يديرها منذ حوالى عشر سنوات.
وفي هذا السياق، علمت "الحياة" أن هناك صعوبة في تحديد أصل رأسمال المال الذي كان يوظفه عزالدين في استثمارات تجاوزت لبنان الى عدد من الدول الافريقية والآسيوية وبمساهمة من رجال أعمال عرب، بينهم شخصية قطرية معروفة في مجال المشاريع الاستثمارية تردد أنها كانت وراء اقناع عدد من القطريين بأهمية المساهمة في المشاريع التي يشرف عليها عزالدين مع أنها محصورة في شكل أساسي في شراء كميات كبيرة من مخزون النفط والمعادن وبينها الحديد اضافة الى الذهب والأسمدة الكيماوية.
كما تردد أن مساهمة رجل الأعمال القطري وعدد من مواطنيه قدرت بأكثر من 150 مليون دولار اضافة الى مساهمين من جنسيات كويتية وعراقية ورجال أعمال لبنانيين معظمهم من المغتربين وعدد من الشخصيات السياسية القريبة من «حزب الله».
والى أن يتوصل القضاء اللبناني من خلال التحـــقيقات التي يجريها مع عز الدين الى تحديد أصول المال الذي وظفه في الاستـــمارات والمضاربات في ســـوق المعــادن والنفط، فإن ما يهم الذين يواكبون التداعيات الاقتصادية والمالية المترتبة على افلاسه معرفة ما اذا كان لشـــركاته الاستـــثمارية علاقة مباشرة مع مصرف لبنان وخصوصاً لجهة خضوعها لقانون الـــنقد والتسليف اللبناني، لأنه بذلك يستطيع التدخل والمراقبة عندما تكون هناك حاجة للفت نظر القيّمين على الشركات الى وجود ثغرات تستدعي اتخاذ اجراءات لتفاديها.
ومع الأهمية القصوى لما سيتوصل اليه التحقيق بهذا الشأن، ثمة من يعتقد بأن هذه الشركات لا تخضع لقانون النقد والتسليف اللبناني وأنه سبق لجهات نافذة في مصرف لبنان أن نبهت من الأرباح التي يحصل عليها المساهمون والتي كانت تفوق أحياناً ما هو مألوف في الاستثمارات والمضاربات.
ويؤكد مواكبون للملف أن الأسباب التي دفعت عز الدين الى تسريع الاعلان عن افلاسه ووضع نفسه بتصرف القضاء اللبناني المختص، أن الشركات التي يديرها لا تخضع للقوانين اللبنانية وإنما لنظام «المرابحة» الذي لا يحدد مسبقاً حجم الأرباح وإنما يقوم على حصول الذي يدير الاستثمارات في مجال معين على نسبة معينة في مقابل تخصيص النسبة الأكبر للمساهمين.
وبكلام آخر فإن المساهمين لا يحصلون على فوائد مالية من جراء أموالهم المودعة لمصلحة تنفيذ المشاريع بمقدار ما أن العقود المبرمة بينهم وبين الذي يدير الاستثمار تنص على أنهم شركاء في الأرباح.
وبالنسبة الى عدد المتضررين من اعلان عز الدين افلاسه، أكد متابعون لـ "الحياة" ان هناك شريحة لا بأس بها من المساهمين الذين أودعوا أموالهم وهي كناية عن التعويضات التي قبضوها من جراء تدمير اسرائيل لمنازلهم ومؤسساتهم في حربها على لبنان في تموز 2006.