#adsense

كفانا رضوخاً وإذعاناً… نحن الفائزون!

حجم الخط

كفانا رضوخاً وإذعاناً… نحن الفائزون!
عبدو شامي

يَعجب مَن يراقب عملية تشكيل الحكومة اللبنانية العتيدة لكيفية ادارتها من قِبَل قوى الأكثرية، خصوصا لناحية رضوخها لإملاءات الاقلية الخاسرة في الانتخابات النيابية الاخيرة واذعانها لمطالبها.

ان جمهور ثورة الارز خاض الانتخابات النيابية الاخيرة الى جانب قياداته على أنها معركة فاصلة ستحدد مصير لبنان؛ لبنان الدولة الواحدة الفاعلة والسيدة على كامل اراضيها وجميع قراراتها، لبنان الجيش الواحد الخاضع لسلطة واحدة وصاحب الحق الحصري في امتلاك السلاح، لبنان الطائف والمناصفة الاسلامية-المسيحية؛ فلا ثلث معطل ولا مثالثة ولا دويلات على الاراضي اللبنانية…

هذه الثوابت أكد عليها البيان الاخير الذي اصدرته الامانة العامة لقوى 14 آذار في 26 أيار الماضي من فندق البريستول، وحمل عنوان : "بيان تجديد العهد والقسم"، وجاء فيه: "معاً دافعنا عن هذه الثوابت، وسنستمر في الدفاع عنها. ومعاً سنتصدى لمشروع الانقلاب على الدولة واتفاق الطائف. لن نقبل بالاحتكام الى سواكم فأنتم اصحاب القرار. بيدكم وبصوتكم الحر انقاذ لبنان واستعادة دوركم الحاسم في مسيرة الاستقلال التي بدأت مع نداء بكركي في ايلول 2000، وتعمدت بدماء رفيق الحريري وشهداء ثورة الارز وكل لبنان، وهي مستمرة بإرادتكم وعزمكم".

واليوم، بعدما انجز هذا الجمهور السيادي مهمته بنجاح باهر، وقدّم لقياداته نصراً حقيقياً وتاريخياً في المعركة الديموقراطية السلمية التي خاضها في 7حزيران 2009، باتت قياداته السياسية امام امتحان والتزام اخلاقي تجاه جمهورها الذي ينتظر منها الشروع في تطبيق وترجمة الثوابت التي منحها ثقته على اساسها في الحياة السياسية اللبنانية.

فأين قوى 14 آذار من المبادئ والثوابت التي خاضت على اساسها الانتخابات الاخيرة؟!

مجريات الاحداث الى يومنا هذا تشير الى تحول تلك المبادئ والثوابت الى شعارات مفرغة من مضمونها، وانقلاب الفوز التاريخي الى خسارة مدوية! فجمهور الحرية والسيادة والاستقلال لم يعط ثقته وتأييده المطلق لقوى 14آذار في اصعب معركة انتخابية في تاريخ لبنان الحديث، لكي ترضى قواه بعد انجلاء غبار المعركة التاريخية بحكومة مفصلة على قياس الاقلية الخاسرة، قائمة على صيغة 15-10-5 التي تحتوي على ثلث معطل مضمر او مموّه، بما يعيد إنتاج اتفاق الدوحة معدلاً ويمدد لمفاعيله المخالفة للدستور، ما سيشكل مقدمة لتعديل اتفاق الطائف، والعبور الى الدويلة بدلا من الدولة، وتكريس المثالثة على حساب المناصفة.

لمست المعارضة من قوى الاكثرية خضوعاً وخنوعاً امام مطالبها التعجيزية واملاءاتها اللادستورية، وضعف في الشخصية واهتزاز في الثقة بالنفس، فرفعت سقف ابتزازها لتطالب بتوزير الراسبين في الانتخابات النيابية ووضع يدها على وزارات سيادية حساسة مثل وزارة الداخلية؛ فالمعارضة لا تريدها خسارة عادية لقوى الاكثرية، بل خسارة مدوية ومذلة، مع اجبارها قوى 14 آذار على النكث بوعودها والتراجع عن ثوابتها التي التزمتها أمام جمهورها.

يريدون كل شيء يريدون تجريد الرئيس المكلف من فريقه السياسي وزعامته للاكثرية، يريدون اسكات وتخريس صوت القيادات والامانة العامة لقوى 14آذار كلما حاولت على استحياء الرجوع الى ثوابتها واستعادة هيبتها بالانتفاض والاعتراض على أوامر المعارضة التسلطية… حتى تجرّأ علينا الوزير السابق وئام وهاب في 21 آب مخاطباً زعيم الاكثرية الرئيس المكلّف سعد الحريري بالقول: "لا تستطيع أن تحكم بسياسة مزدوجة وعبر السماح لفريقك بالتحدث باللغة التي كان يتحدث بها في السنوات الأربع الماضية".

لقد خضعنا للابتزاز بما فيه الكفاية، فتنازلنا عن حقنا الديموقراطي الطبيعي بتشكيل حكومة أكثرية تترجم نتائج الانتخابات، ورضينا بثلث معطل مموه لابد أن يكشف عن وجهه يوماً ما، وخضعنا لترهيب وارهاب السلاح الميليشيوي المتسلط على الدولة، واذا استمرينا بهذه السياسة الانهزامية فسنقبل بتوزير الراسبين وسنقدّم للمعارضة وزارة الداخلية ووزارة الاتصالات، وربما انحدرنا الى اسوأ من ذلك.

كفانا ذلاً وهواناً وخنوعاً وخضوعاً امام قوى المعارضة. ألسنا نحن من فاز في الانتخابات النيابية؟ ألسنا نحن من انتفض في وجه الوصاية السورية ودحر الاحتلال السوري من لبنان؟ ألسنا من صنع ثورة الارز وقدم خيرة الشهداء حفاظاً على الاستقلال الثاني؟!

فلنستعد ثقتنا بأنفسنا ولنستجمع قوانا وطاقاتنا لمواجهة تسلط الاقلية علينا، فالجمهور الاستقلالي لا يريد ولا يقبل ان يرى قياداته يخوضون استحقاق تشكيل الحكومة العتيدة بتلك الروح الانهزامية والمعنويات الهابطة وتقديم التنازلات تلو التنازلات وكأننا الطرف الخاسر في الانتخابات النيابية وهم الفائزون، فجمهورنا ليس هذا طموحه ولا لأجل ذلك اعطى اصواته.

جمهور ثورة الارز مستعد لكافة التضحيات ولأي قرار يترجم نتائج الانتخابات، وقد اكد ذلك عندما جدد ثقته بقوى 14 آذار ومنحها الاكثرية في اتخابات2009؛ واليوم، بعد مرور اكثر من شهرين على عملية التكليف لا يزال الوقت متاحاً والفرصة قائمة لتصحيح المسار واستعادة الثقة واسترجاع الفوز التاريخي الذي قضت صيغة 15-10-5 المخزية والمجحفة على مفاعيله وذهبت بثماره.

ألا فلنتصرف كأكثرية وكفائزين، لا كخاسرين خانعين وخاضعين لابتزاز المعارضة والاقلية الفاشلة والخاسرة في الاستحقاق النيابي، ولتكن عندنا الجرأة على تشكيل حكومة أكثرية، او على الاقل حكومة لنا فيها الاكثرية المطلقة خالية من الثلث القاتل، تعكس نتائج الانتخابات وتحقق طموح الشعب، ولنستجب لنصيحة البطريرك صفير التي وجهها لنا في 21 آب الماضي بقوله: "على رئيس الجمهورية والرئيس المكلف أن يحزما أمرهما للخروج بحكومة تتسلم فيها الأكثرية الحكم عملاً بالديمقراطية وبنتائج الإنتخابات النيابية الأخيرة، على أن تكون هناك معارضة تضعها تحت المجهر فتراقب توجهاتها وقراراتها وتدلل على أخطائها حتى يجري تصحيحها فيستقيم بذلك عملها ويحكم عليها سلبًا أو إيجابًا".

فيا قادة 14 آذار: عودوا الى رشدكم وصوابكم واستعيدوا معنوياتكم، وارفعوا صوتكم بالحق عالياً، فالشعب معكم وأمامكم ومستعد لكافة التضحيات. ولا يرهبنّكم سلاح المعارضة، عطِلوا مفاعيله برفضكم الرضوخ لتهديداته واملاءاته، وتأكدوا ان أي استهداف لمسيرتنا الاستقلالية لن يزيدها الا شرفاً وعزة وتماسكاً وصلابة، واي استعمال جديد للسلاح في الداخل لن يزيد حامليه الا ذلاً وعاراً امام اللبنانيين والعرب والمسلمين والعالم بأسره، وسيكشف المزيد عن حقيقة مشروعهم المشبوه، الذي يتلطى خلف شعارات "المقاومة" والتصدي للخطر الاسرائيلي من أجل السيطرة الكاملة على الدولة اللبنانية.

ان ثورة الارز بعد مرور 4 سنوات على اشتعالها لا تزال ثورة فتية، وهي بحاجة للحيوية والنشاط الدائم لكي تحقق كافة اهدافها؛ ولكي لا يتحول عنوان "7 حزيران: موعد العبور الى الدولة" الذي اطلقته قوى 14آذار على مؤتمرها الثاني موعداً للعبور الى "الدويلة". لم يفت أوان اعادة تلك الحركة الاستقلالية السيادية الى مسارها التاريخي ودورها الكبير بعد. فهل من مجيب؟

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل