الـ"جيلو-فيش" ومنطق "الزّحف، والزواحف، والزحافة"
بالأمس "طرقنا" بوم الوصاية الناعق تصريحاً وتحليلاً فهو الفاهم والفهيم في قراءة سياسة دول العالم، بدءاً من "مشروع التوطين" الفزاعة، حيث اكتشف "الجيلو-فيش" بعبقرية خياله "البحري" أن الأمم المتحدة ستطلب من الدول التي يتواجد على أرضها لاجئون فلسطينيون أن يستمروا في استضافتهم ريثما تحل القضية الفلسطينية، "فظيع" مواهبه تظهر في الشتم أكثر من التحليل، ألم يفكّر أن هذا هو الوضع القائم عملياً ومنذ العام 1948، أي منذ 61 عاماً، وأنه مرشّح للاستمرار 60 سنة اخرى بفضل الذين مزقوا الصفّ الفلسطيني ويتاجرون بالدم الفلسطيني، ويريدون أن يكون مصير الفلسطينيين ورقة رابحة في أيديهم.. ما الجديد في الذي قاله، سوى أنه يقول للفلسطينيين حلفاء سورية سيضغطون لطردكم من لبنان، ولم يقل على أية حدود سيرمي باللاجئين الفلسطينيين، الشمالية – الشرقيّة؟ أم الحدود الجنوبية؟ أم سيلقي بهم الـ"جيلو-فيش" في البحر؟!!
كما "طرقنا" خبرية أن تأخير تشكيل الحكومة هو انتظار لوقوع حرب جديدة، إلى هذا الحد يسترخصون دماء الناس ويستسهلون خراب البلد، هذه "الأبواق" التي لا يتجاوز حجمها ذلك "الزمور" الذي بحجم طول اصبع في يدنا، والذي كنا نلهو به صغاراً، وهو لم يكن أكثر من صوت شنيع يزعج الأهل والجيران، فينتهي الأمر برميه من نافذة أو شرفة.. الـ"جيلو – فيش" يقول أن خافيير سولانا جاء ليبلغ المنطقة أن لا حرب فيها، على اعتبار أن قرار الحرب يأخذه الاتحاد الأوروبي، الذي فقد دوره تدريجياً بفضل نيكولا ساركوزي فقد بدأ رئاسته بقصة غرام لن تنتهي إلا بعد مغادرته سدّة الرئاسة، فكارلا هي قضيته وطولها هو عقدته الكبرى، لذا سارع إلى حلحلة بعض الأمور بسياسة "هردبشتية" ليتفرغ لإيجاد ارتفاع كعب حذاء مناسب يجعله يبدو في طول كارلا بروني..
طبعاً، خيارات الحرب والسلم في المنطقة ليست في يد "سولانا"، هي جولة لا بدّ منها من حين لآخر لإثبات الوجود، فالاتحاد الأوروبي في حال ارتخاء، في ما يتقدّم دور دولة كألمانيا على حساب دولة كفرنسا.. وهنا يكمن الفرق بين أنجيلا ميركل، وبين زوج كارلا بروني.. وزيارة السيد سولانا شملت دولاً كثيرة، فهل أعلن أنه يحمل تفويضاً دولياً بقرار وقوع الحرب أو إلغائها، إنما ماذا نقول والـ "جيلو -فيش" مجرد كيس يذوب على الرمال، ولا عقل له، ولا منفعة تجيء منه بل أذى لطوشة أسيديّة؟!!
وعندما "فوّر" الأسيد على شفاه الـ"جيلو – فيش" بالأمس فحدّثنا عن الذهاب "زحفاً" إلى سورية، وسياسيو أقلعوا إلا قليلاً عن ممارسة سلوك فصيلة "الزواحف"، إلا أن المعتادين على "الزحف" يظنّون كلّ الناس "زحّيفة" مثلهم، هذا الكلام عندما يصدر عمن يزحفون على أبواب الشام لأنهم لا قيمة لهم إلا إذا زحفوا على أبوابها، يُسيء لسورية قبل أن يُسيء للسياسيين اللبنانيين، فألسنتها الناطقة تؤكد أنها صورياً أقامت علاقة ديبلوماسية مع لبنان، وعملياً هي مصرّة على التعامل بنفس الأسلوب المخابراتي القديم، سياسة الزحف إليها وكتبة تقاريرها من الزواحف..
"الذهاب زحفاً" إلى سورية، كلام يسيء في المقام الأول والأخير لسورية، ولا يُسيء أبداً لأي سياسي لا يريد الذهاب إلى دمشق لأنه يعتبر العلاقة معها يجب أن تقوم عبر قنوات الدولة، إلا أن هذا الكلام مفيد على الأقل للذين يريدون الاستدارة باتجاه طريق الشام علّهم يسمعون ماذا سيُقال عنهم، فمع أول خطوة، سيطل قنديل البحر ليقول "ذهبوا زحفاً" إليها!!
من الواضح أن المحكمة أصابت كثيرين بصفرة في الوجوه فهم متأكدون أنهم متى سيقوا إلى المحكمة ستنتهي هذه المهزلة، وبدلاً من أن يزحفوا إلى أبواب وليّ أمرهم الذي يضربون مصلحة وطنهم وشعبه "بالصرماية" لمصلحته، سيكون أول المتنكرين لهم والمتخلين عنهم، ولن يجدوا فوقهم مظلّة تحميهم، ولكن تحتهم سيتأكدون أن "الزحافة" باتت ضرورية بسبب انحلال ركبهم من الحق الذي لا يموت..عندها فقط ستخرس ألسنتهم ونرتاح من نعيقهم اليومي، وسنتفرّج طويلاً على نهاياتهم "المُحْكَمة" زحفاً على باب المحكمة في لاهاي.. عندها لن يجدوا في لاهاي مَن يقول لهم: "لا هاي ولا باي"!!