#adsense

نداءا الرئيس سليمان والمطارنة الموارنة فرصة لانقاذ لبنان لا تعوّض

حجم الخط

نداءا الرئيس سليمان والمطارنة الموارنة فرصة لانقاذ لبنان لا تعوّض

موقفان في مناسبتين، اختصرا مأساة هذا البلد، بين فريق، قلبه وعقله على لبنان، وفريق ثان موزّع الولاءات على طموحات شخصية وارتباطات خارجية، فاصبحا كخطين متوازيين لا يمكن ان يلتقيا الا بانحراف احدهما عن خطه.

الموقف الاول، جاء من الرئيس العماد ميشال سليمان، في حفل الافطار الذي اقامه على شرف القيادات، ورجال السياسة والدين والاقتصاد، وقال فيه كلمته، التي خرجت من لدنه وكأنها صلاة على نيّة هذا الوطن وشعبه. اما الموقف الثاني فقد صعّده البطريرك الماروني الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير، الذي اعطي مجد لبنان، واحبار الكنيسة المطارنة الموارنة، من سماء وادي قنوبين المقدس، في عملية احتضان لموقف رئيس الجمهورية، لان الهموم كانت واحدة، وكذلك التوصيف والتحذير والتذكير والمناشدة والخوف على الوطن.

هذان الموقفان الصادقان الطاهران، النابعان من معدن وطني اصيل، يدّلان على الاخطار المحدقة بلبنان، امنياً واقتصادياً وطائفياً وسياسياً وصحياً، ويرشدان في الوقت ذاته اصحاب القلوب المظلمة، والعقول الناشفة، والارادات المسلوبة الى طريق النجاة الوحيد الكفيل باخراج لبنان الرازح تحت مقصلة الفراغ والعدمية، من موت محتّم لا يمنعه سلطان، سوى سلطان النيّات الحسنة والشعور بالمسؤولية والاحساس بالمواطنة الصحيحة، وقد ظن اللبنانيون بعد نداءي الرئيس سليمان في مأدبة الافطار في القصر الجمهوري، والمطارنة الموارنة في اجتماع الديمان، ان المعنيين الاساسيين بهذين النداءين، الذين يعطّلون تشكيل الحكومة، ويعرقلون مسيرة الحكم، ويقوّضون قيام الدولة، سيسارعون الى قهر الأنا ونبذ شهوة الحكم، والمصالح الشخصية والطائفية والمذهبية، ويضعون ذواتهم في تصرّف رئيس البلاد، الذي اظهر بما لا يقبل الشك ولا حتى المجادلة او النقاش، انه فوق كل الخصومات والاحقاد والمصالح والاتهامات، ولا يسكنه سوى هاجس توحيد البلد والارادات والاهداف، ومنع الاخطار البعيدة والقريبة، ووضع لبنان على سكّة المعافاة والانطلاق الى العالم بجناحين قويين هما جناحا الوحدة الوطنية والدولة القوية، ولكن مع الاسف، لم يظهر على اقلّه حتى الآن، ان حبّة الحنطة قد وقعت في ارض معطاء، بل على صخر اصمّ، لا بركة فيه ولا حياة، وما زالت معزوفة العرقلة تتردد ببغائياً في خطاب من يفترض بان النداءين قد وجهّا اليهم، الا اذا دلف هؤلاء في لحظة صحوة، الى فحص ضمير، ووجدوا ان لا نفع يرتجى اذا خسر الانسان نفسه ووطنه، وربح العالم كلّه.

الرئيس سليمان لم يترك خطرا يتهدد لبنان الا وذكره في نداء الافطار وطلب الى الذين يضعون العصي في دواليب تشكيل الحكومة وهم معروفون جيدا من رئىس البلاد ومن الناس، ان يعوا مخاطر هذه التهديدات ويعملوا قبل فوات الاوان على تصحيح مسارهم وسلوكهم خصوصا وان اطلالة لبنان على العالم مجددا كعضو منتخب في مجلس الامن الدولي بعد الشرف الذي اعطي له عند انتخاب نابغة لبنان المرحوم شارل مالك احد كبار المساهمين في وضع شرعة حقوق الانسان العالمية رئىسا للهيئة العامة للامم المتحدة لم تعد بعيدة بالاضافة الى الرمزية الايجابية التي يعكسها تشكيل حكومة الوحدة الوطنية او الحكومة الائتلافية على خطاب الرئىس سليمان في الامم المتحدة وعلى ازدياد الدعم الدولي السياسي والاقتصادي للبنان في خضم الظروف الاقليمية المضطربة ومدى تأثيرها على الداخل اللبناني.

***
ليس مستحيلا ولا ممنوعا على الرئيس سليمان ان يأخذ القرار الصعب بكشف المتمادين في اعاقة مسيرة عهده، والإساءة الى الدولة والشعب فمقدار الشجاعة عند الرجل لا يقلّ ابدا عن مقدار الوعي والحكمة، ولكن حدود الصبر تقف عند حدود مصلحة البلاد والعباد، والامعان في عدم الاصغاء الى الصوت العاقل، لن يكون بالطبع في مصلحة احد، عندها لا خيار امام رئىس الجمهورية وامام رئيس الحكومة المكلّف، سوى المقارنة بين الخسائر المتأتية عن تعطيل تشكيل الحكومة وبين تلك المتأتية عن لجوء الرئىس سليمان والرئىس المكلف الى الخيار الدستوري المتاح، والذي طالما كان معمولا به في الدولة اللبنانية عند تشكيل الحكومات، عندما كانت الكلمة الأخيرة في أسماء الوزراء وحقائبهم لرئىس الجمهورية والرئىس المكلّف بالتفاهم والتشاور، وكثيراً ما تم توزير شخصيات او نواب دون علمهم، ولم يعرفوا بذلك الاّ عند استدعائهم الى القصر الجمهوري.

الوقت يضيق على الجميع، واذا كان مسموحاً اللعب في الوقت الاصلي، الا أن اللعب، بدون حدود، في الوقت الضائع، قد يتسبب باضاعة البلد الواقف اصلاً على قنبلة موقوتة، لذلك فمن مصلحة كل مسؤول في لبنان أن يراجع جيداً خطب رئيس البلاد العماد سليمان، ونداءات المطارنة الموارنة، التي تلتقي على التحذير من اخطار كبيرة آتية، ان لم يحسن اللبنانيون التعبير عن لبنانيتهم، بتعلّقهم بدولتهم ومؤساستها وبالعمل في هدي ما يطالب به دائماً الرئيس سليمان بأن تكون مصلحة لبنان فوق كل مصلحة واعتبار.

المصدر:
الديار

خبر عاجل