إنها المحكمة
منذ أن نشر موقع <البوابة> على الانترنت تصريحاً نسبه الى مصادر سورية تقول فيه ان دمشق تعد ملفاً ستسلمه الى مجلس الامن الدولي يعتبر ان تحقيقات لجنة التحقيق الدولية في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه، كانت تحقيقات مزورة، هدفها إدانة سوريا وحلفائها في لبنان، ولأن هذه التحقيقات استندت الى شهود زور كما تقول هذه المصادر فإن عمل اللجنة الدولية لا يبرر قيام المحكمة الدولية وبالتالي يصبح المطلوب إلغاء هذه المحكمة، والحملات على المحكمة الدولية تتوالى من شخصيات لبنانية معروفة بأنها صنيعة سوريا وادارتها حتى كان آخرها اطلالة اللواء جميل السيد الذي كرر الكلام نفسه الذي نشره الموقع، ليأخذ عنه بعد اقل من ساعة وزير الخارجية السوري وليد المعلم مستنداً اليه في التشكيك بطبيعة التحقيق والمحكمة الدولية.
قد يتساءل احدهم ما علاقة ذلك بتشكيل الحكومة والكل يعلم ان سوريا وافقت مع السعودية وقبلها مع فرنسا وامتداداً مع اميركا على قيام حكومة برئاسة سعد الحريري، والقت بكل ثقلها حتى اقنعت حلفاءها بالصيغة السياسية للحكومة العتيدة، وبالتخلي عن الثلث المعطل فيها القادرة على فرضه بقوة الحجة وقوة القوة، والجواب ليس صعباً، اذا ما عقدت مقارنة بسيطة بين ما يحصل اليوم على صعيد التأليف وما حصل قبل الانتخابات النيابية. فكما ان المعارضة عطلت الحكومة ومجلس النواب والانتخابات الرئاسية حتى لا تمر المحكمة الدولية، فهي اليوم تعيد بتصرفاتها الملتوية، وسكوتها على تصرفات العماد عون المكشوفة، وعرقلته المتعمدة عملية تشكيل الحكومة، السيناريو نفسه والمشهد ذاته، بحيث تحولت الاسماء والحقائب الى ستار لمنع الرئيس المكلف من تشكيل الحكومة الا إذا قبل بإسقاط المحكمة الدولية وبالتنازل عن دم والده المهدور.
لكل ذلك تبدو الازمة كبيرة وطويلة وبكلمة واحدة.. انها المحكمة.