#adsense

كأنه غنيمة حرب

حجم الخط

كأنه غنيمة حرب

إن لم يبنٍ ربُّ البيت عبثاً يبني البناؤون.
إنَّما للبيت اللبناني أرباب لا ربُّ واحد. ومعظمهم شارك وساهم وتسبَّب بتداعي هذا البيت الذي شارفت مقوّماته ومبرّرات تميُّزه في هذه المنطقة القاحلة الإنهيار والتبدُّد.
يحزن كثيراً، ويتألم كثيراً، ويأسف كثيراً مَنْ ينظر اليوم الى لبنان الذي كان قبلة الشرق والغرب، ليجده يتخبَّط في سلسلة من المحن والأزمات التدميريَّة، وبقيادة فيالق من أبنائه وممَّن يدّعون القيادة والزعامة زوراً وبهتاناً.

أين يا أطلال أولئك الزعماء، أولئك القادة، أولئك الذين كان الوطن الصغير يتكئ على وفائهم وولائهم له اذا ما دهته دهياء؟
لا تندهي ما في حدا.
ليس في الميدان سوى هؤلاء الأرباب الذين ينظرون الى لبنان العظيم على انه مجرَّد غنيمة. غنيمة حرب. أو مجرَّد سبيّ وقع بين أيدي غزاة. أو مجرَّد بقرة حلوب جفَّ ضرعها. أو مجرَّد مزرعة، مجرَّد صفقة تدرُّ مكاسب، ومسالب، ومناصب للأقرباء والمتزلِّفين…
وصولاً الى غايات ومآرب لا علاقة لها بمصلحة الوطن المعذّب، ولا رابط بينها وبين البناء والبيت وربّه، من قريب أو بعيد.

وها هو مرَّة أخرى يهيئونه ليرفعوه الى الصلب مرة جديدة، ولم يكد يلتقط أنفاسه في طريق عودته من جلجلة أوصلته الى الدوحة، حيث تشفَّع له أشقّاءُ وأصدقاء.

فأفرج عنه، ولكن الى حين. والى كوع آخر. والى مطب آخر. وما أن انتهت الانتخابات النيابيَّة وأفضت الى أكثريَّة اختارت سعد الحريري رئيساً للحكومة العتيدة، حتى هرع المعطلون والمتضرٍّرون من الأرباب المحليين والأرباب المحيطين الى عدَّة الشغل وأدوات العرقلة.

يعطون رئيس الوزراء المكلَّف من طرف اللسان حلاوة، ويروغون منه كما يروغ الثعلب. وتحت عنوان الأحجام، والحصص، والحقائب الدسمة، وعلى أساس ان الأقربين أولى بالوزارات.
وبناءً على خطط وسيناريوات، تصبُّ كلُّها في خانة التأخير والتأجيل والتعطيل، الى أن يطرأ ما يلخبط الأَوضاع في المنطقة، ويمكٍّن الأرباب من وضع اليد على الدولة في شكل أو في آخر.
ليس عن عبث قيل إنما الأفعال بالنيّات. والنيَّات طافحة بالزغل.

يعرقلون التشكيل بمختلف الوسائل، ليطلبوا من الرئيس الحريري أن يعجل في إنجاز حكومته، وقبل سفر الرئيس ميشال سليمان الى نيويورك.
وعلى أبواب استحقاقات مصيريَّة، تحدَّث عن أهميتها وخطورتها القريب والغريب.
يطلبون ويلحّون، ثم يتوارون عن الأنظار.

يرمون المطالب والشروط والعوائق في وسط الطريق، لترتفع أصواتهم سائلة أين الحكومة؟
نعم، لا يجوز السكوت الى دهر الداهرين عن الذين يلعبون بمصير البلد ويعرٍّضونه لمخاطر شتّى.
صحيح ان رئيس الوزراء المكلَّف لا يزال يأمل في الاستجابة لمبادرته، والشروع حالاً في تأليف الحكومة، وتحقيق الحلم قبل وصول رئيس الجمهورية الى المبنى الزجاجي.
إلاّ أنه اعلن صراحة عدم قبوله بأيَّة شروط تفرضها الأقليَّة على الأكثريَّة.
كان العميد ريمون اه يقول إن النظام في لبنان ديموقراطي، لكن السياسيين زعماء قبائل.

المصدر:
النهار

خبر عاجل