الأسرار … وتحرّكات الصغار؟!
ما كادت سوريا تصعّد على السن الأصدقاء في ملف المحكمة الدولية، وهو الملف الذي يقلقها ويقلق حزب الله، وما ان ردّ رئيس الحكومة المكلّف بأنّ الموضوع صار في لاهاي وانّ الذي يريد منه شيئاً عليه ان يطرق الباب هناك، حتى قدّمت دمشق عبر مروحة الحلفاء (وحلفائهم) مؤشرات سلبية في الدور الموعود منها بتسهيل تشكيل الحكومة الجديدة، مع دلالات تصعيدية إيرانية في اكثر من منطقة ساخنة، اكّدت جميعها انّ دمشق استسلمت لخارطة الطريق الإيرانية وللأجندا التي تعمل عليها طهران ؟ والتي اودت بعملية التشكيل الى مواعيد " فارسية " تكلّم عنها وحددها امين عام حزب الله في بدايات مرحلة التكليف الأولى ؟
واوّل هذه المواعيد يأتي في النصف الثاني من ايلول، عندما ترد طهران على مطالب مجموعة الستة حول برنامجها النووي وإمكان مراقبته، والفصل فيه بين الشقّين السلمي والعسكري، ما يعني عملياً إمّا وضعه تحت المجهر الدولي وبالتالي إبعاد مخاطر إنتاج قنابل نووية منه وعنه ؟ وإمّا التعنّت مع ما يعنيه من تصعيد تدريجي في العقوبات وصولاً الى ضربة عسكرية شاملة لجميع المواقع النووية، ولأهداف اخرى محددة قد تسمح (في حال نجاحها) بإحداث تغييرات كبيرة في النظام تدفعه للعودة صاغراً الى طاولة المفاوضات ؟
وقد قدم حلفاء دمشق اكثر من علامة جازمة حول توقف المساعي السورية لتسهيل التأليف، والإستعاضة عنها بكلّ ما يؤدي به الى المراوحة والعرقلة، بعضها لأن سوريا لم تستطع ان تنال ما تتمناه في العودة الى غابر الأيام من وصاية وهيمنة وتحكّم بالقرار، وبعضها الآخر لأنها إكتشفت انه دون هذه العودة موانع إقليمية ودولية لا تساوم ولا تفاصل ولا تقبل بأكثر من الإنفتاح على سوريا والسعي الى إستعادتها الى حظيرة المجتمع الدولي وفق معايير محددة وثابتة كثر الكلام عنها في بدايات التواصل السعودي – السوري .
وابرز علامات التراجع السوري يمكن اختصارها كالآتي :
1 ـ إستعادة التوتر في العلاقة مع النائب وليد جنبلاط بعد عجز الحلفاء مجتمعين عن أخذه الى مواقع مختلفة ؟ وابرز علامات التوتر كشف موقع التيار البرتقالي ان اسباب تغيّب نوّاب حزب الله عن لقاء الأربعاء النيابي كان إشادة الرئيس نبيه بري بجنبلاط في كلمته في ذكرى الإمام موسى الصدر ! إضافة الى دعوة رئيسة تحرير صحيفة تشرين السورية الى التظاهر في دمشق ضد زيارة الزعيم الدرزي اليها، والمعروف ان رؤساء تحرير الصحف (كما العاملين فيها) يخضعون لإرادة النظام ويعملون بتوجيهاته في كلّ كبيرة وصغيرة .
2 ـ إنصراف وئام وهّاب بإتجاه الجدال مع مدير عام مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي حول حلف الدم بين الدروز واليهود ؟ ! بعد إنقطاع دوره التوافقي في نقل الرسائل بين سوريا والزعماء اللبنانيين في منتصف البير ؟ !
3 ـ إستعادة ناصر قنديل لدوره الهجومي بعد فشل عملية توجيه الدعوات لزيارة الشام، وعدم إعطائها المردود المطلوب، وتلفيقه محاضر عن إجتماعات خافيير سولانا مع القيادات في لبنان ! مع المشاركة في الحملات المستعادة من حلفاء سوريا على الرئيس المكلّف وفريق عمله .
4 ـ عودة اللواء جميل السيّد الى " دوري الأضواء " وتصعيده المبرمج في موضوع المحكمة، وهجوماته التي لم يسلّم منها رئيس او قيادي او مرجع قضائي او امني ايضاً .
5 ـ الأجواء السلبية التي تسرّبت عن لقاء الحريري – باسيل، والتي اظهر فيها البرتقالي المزيد من التعنّت ! ما كشف ان عون يقفل ابواب الحوار حول الحكومة بإيحاء خارجي ؟
وكلّ هذه الأسباب هي ما دعا الرئيس ميشال سليمان الى المطالبة بتشكيل الحكومة العتيدة قبل 23 ايلول (موعد الجمعية العمومية للأمم المتحدة) وملاقاة الرئيس المكلّف لدعوته، وإستعداده لطرح تشكيلة ميثاقية فيها 25 وزيراً بالأسماء والحقائب، وفيها 4 حقائب ووزير دولة للتيّار البرتقالي مشروطة بعدم توزير راسبين وبمهلة محددة لطرح الأسماء ؟ او يتولّى رئيسي الجمهورية والحكومة المهمّة، تاركين لعون إما القبول … او الرفض وتحمّل المسؤولية الكاملة الناجمة عنه .
ويبقى ان اطرف ما يشهده لبنان حالياً انّ الإعلام البرتقالي يستفتي الناس في الشوارع ! وهم يصرّحون بالرغبة في قيام حكومة تدير البلد وتسيّر اموره ! وان احد نوّاب التيّار العوني قال إن بعض القوى السياسية تنتظر إيحاءات من خارج لبنان !! وهذه وتلك لا يحتاجان الى تعليق او توضيح او تسمية … او إشارة حتى ؟ ! .