المحكمة الدولية على الأبواب
إنها المحكمة الدولية تدق الأبواب. إنها حال الرعب تعمّ المتهمين المفترضين. إنها ساعة الحقيقة تقترب، تماما كما تقترب لحظة العدالة. كل شيء في لبنان على ما يبدو بات مرتبطا بالمحكمة الدولية. أما بعض المعرقلين الصغار فإنهم يؤدون أدوارهم في خدمة أسيادهم الذين ينتظرون رياح المحكمة الدولية ليقرروا في أي اتجاه سيدفعون أتباعهم في لبنان للتصرف.
لم تكن مصادفة أن تنطلق جوقة سوريا دفعة واحدة للتصويب في اتجاه المحكمة الدولية فجأة، وبعد أشهر على تراجع هذا الملف إعلاميا. أتحفتنا وسائل الإعلام السورية بنيران من العيار الثقيل في اتجاه المحكمة الدولية قبل ان تنفض الغبار عن موظفها الصغير السابق في لبنان اللواء جميل السيد في حفلة الشتائم التي شاهدها اللبنانيون أكثر من مرة بفضل وسائل الإعلام السورية في لبنان، ولو حملت لونا برتقاليا. وما إن انتهى جميل من أداء المطلوب منه حتى لاقاه على وجه السرعة معلمه وزير الخارجية السوري وليد المعلم ليوافقه على طروحاته التي كان قد لقنه إياها. وفي إطار الجوقة نفسها كان كلام للنائب السابق ناصر قنديل واللواء علي الحاج ومجموعة من مسؤولي "حزب الله".
أما الجنرال البرتقالي ففي واد آخر. إنه يريد توزير وريثه و"ولي عهده" صهره جبران باسيل. هكذا باتت تنفع مطالب الجنرال كغطاء مميز بلون برتقالي فاقع للتعطيل. وهذا ما دفع مسؤولي "حزب الله" ونوابه الى التلطي خلف جنرال الرابية للموافقة على "أحقية" مطالبه.
لكن كل محاولات المساومة والإغراءات لم تجد نفعا. الرئيس المكلف قالها بالفم الملآن: "من يريد شيئا من المحكمة فليذهب الى لاهاي"… وإنهم لذاهبون حتما ولذلك ترتعد فرائصهم.
أما في موضوع تشكيل الحكومة فبدأت الساعة تقترب ليستعمل الرئيس المكلف حقه الدستوري بالتعاون مع رئيس الجمهورية لتشكيل حكومة وحدة وطنية بمن يقبل من فريق 8 آذار.
أما من يصرّ على التعطيل فلن يحصل على مراده، ومن الأفضل أن يقبل بالمشاركة ضمن الممكن وضمن المعايير الموضوعة، فلا توزير الراسبين سيمرّ ولا المطالبة بحقيبة سيادية ولا بحقيبة الاتصالات ولا بـ5 حقائب…
إنها المحكمة الدولية. بالأمس وقعت عقدا مع الانتربول الدولي لمساعدتها، والخناق بدأ يضيق حول رقاب المجرمين، واللافت أنهم بدأوا يستشعرونه… فلا غرابة إن سمعنا صراخا وشتائم ووعيدا… فنحن ثابتون في مشروع قيام الدولة واستقلال لبنان وسيادته وحرية قراره وفي طلب العدالة الدولية… ويا جبل ما يهزك ريح.