لينعقد مجلس الوزراء أليست مصالح الناس دستورية؟
في البلد اليوم سلطة تشريعية صار عمرها حتى الآن ثلاثة أشهر ولم تَقُم بأي دور كما لم تعقد أي جلسة نيابية باستثناء جلسة انتخاب رئيس المجلس ونائبه وهيئة مكتب المجلس، واستطراداً لا إنتخابات للجان النيابية ولا جلسات للتشريع ولا أي نشاط يُذكَر، وعليه فإن مجلس النواب هو بحكم المُعطِّل.
وفي البلد اليوم سلطة تنفيذية هي حكومة تصريف الأعمال المستقيلة منذ ثلاثة أشهر، وإلى أن يتم تشكيل حكومة جديدة فإن قضايا الناس ومشاكلهم وهمومهم ومشاغلهم وهواجسهم وإستحقاقاتهم، هي من مسؤولية هذه الحكومة.
لا يستطيع الناس أن يطالبوا الرئيس المكلَّف بشيء، فلا وزراء عنده ولا بيان وزارياً لحكومته المفترضة، ولا بياناً وزارياً نال الثقة على أساسه، إنه رئيس حكومة مكلَّف يسعى ويجهد ويناضل ولا يتراجع أو يتزحزح من أجل تشكيل حكومته، وإلى أن ينجح في مسعاه و تُذَلَّل العراقيل المصطنعة والمستعصية وغير المبرّرة من أمامه، فإن الناس يسألون ويسائلون الحكومة القائمة حتى لو كانت مستقيلة وفي مرحلة تصريف الأعمال. إن أوَّل خطوة يجب القيام بها هي دعوة مجلس الوزراء إلى الإنعقاد، ولا يجوز التذرُّع بأن هذه الخطوة غير دستورية، فما هو الأهم:
التفتيش عن دستورية أي خطوة أو الإهتمام بمصالح الناس؟
ثم لو أن الدستور مُحتَرَم ولم يُخرَق مرة واحدة منذ العام 1943 وحتى اليوم، لقلنا أن في الأمر مؤامرة، ولكن أن يُنتَهَك الدستور كل يوم، لأسباب سياسية، ثم نستفيق على انه لا يجوز أن يُخرَق الدستور حين يكون الأمر متعلقاً بشؤون الناس، فهذا ليس خرقاً للدستور بل لمصالح الناس التي هي أهم من كل الدساتير.
ثم ان المطالبة بانعقاد جلسات مجلس الوزراء ليست مسألة ترف، فالقضايا التي تستوجب انعقاد مثل هذه الجلسات هي من النوع الذي يوضَع تحت خانة (المعجَّل) التي لا تستطيع الإنتظار إلى حين تشكيل الحكومة الأولى للرئيس الحريري، كما هي من النوع الحساس والدقيق والخطير التي لا تُحَلُّ على طريقة تصريف الأَعمال لأنها تحتاج إلى قرارات وإلى موازنات، وهو ما لا يستطيع وزيرٌ واحد القيام به.
فعلى سبيل المثال لا الحصر، إقترب عدد المصابين (المعترف به) بأنفلونزا الخنازير من ثمانمئة إصابة غير إصابات كبار القوم الذين لا يعترفون بأنهم التقطوا الفيروس، أفلا تستحق هذه الخطورة أن ينعقد مجلس الوزراء لمعالجة الوضع؟
فهذا الوضع المستجد يستلزم معالجة المصابين ثم إتخاذ الإجراءات الضرورية في المدارس والجامعات والمطار لئلا تتفشّى الإصابات.
وفي الملف الأكثر إلحاحاً موضوع تقنين الكهرباء الذي سيتفاقم في الشتاء، فهل تكفي المعالجة أن تقتصر على إذاعة برامج التقنين؟
أفلا يستأهل المواطن أن تجتمع حكومة تصريف الأعمال من أجل وضع خطة عاجلة لمعالجة هذا الوضع المزمن؟
* * *
إن عشرات الملفات العالقة والمعلَّقة تنتظر جلسات مجلس الوزراء، فكم من بند على جدول الأعمال مؤجّلة من أيار الماضي حين انعقدت آخر الجلسات؟
وكم من بند تراكم منذ ذلك الحين وحتى اليوم؟
هل يُعقَل أن تتوقف أعمال الناس لأن جهات لديها أنانية سياسية؟
فلبنان وأهله يقعون في آخر درجات مصالح هؤلاء.
* * *
ليأخذ التشكيل كلّ وقته ولكن لتعد الحكومة المستقيلة إلى عقد جلساتها طالما أن رواتب رئيسها ووزرائها سارية المفعول وعلى الوقت الاّ إذا فضلوا تحويل رواتبهم ومخصصاتهم إلى خزينة الدولة.