مصادر لـ"اللواء": الحريري يقدم تشكيلة الحكومة في غضون أيام قليلة
يرى بعض السياسيين ان فحوى ما قاله الرئيس المكلف سعد الحريري في الافطارين الرمضانيين الاخيرين حول مسألة تشكيل الحكومة الجديدة، لا يحتمل تفسيرين، بل يؤشر الى تفسير واحد، مفاده ان الرئيس المكلف قد استخلص من جراء جولات المشاورات المكثفة التي اجراها مع كل الفرقاء، في الاكثرية والاقلية على حدٍ سواء، الافكار والمواقف والتوجهات التي يمكنه من خلالها الاقدام على الخطوة التالية في عملية تشكيل الحكومة العتيدة.
فرئيس الحكومة، يشعر في قرارة نفسه انه لم يبخل على أي طرف بالتشاور او بالتلاقي للاستماع الى كل ما يطرح من افكار ومطالب، وقد استنفذ الوقت الطبيعي المتاح لعملية التشكيل، بالرغم من عدم وجود نص دستوري ملزم يحدد هذا الوقت، وبالتالي لا بد من وضع حدٍ لكل ما يعترض عملية التأليف من تجاذب ووضع عراقيل مصطنعة وغير واقعية، بعضها بإيحاءات خارجية معروفة من قبل سوريا وايران وبعضها الآخر، لتحقيق مكاسب سياسية داخلية في التركيبة الحكومية الجديدة خلافاً لموازين القوى السياسية التي أفرزتها نتائج الانتخابات النيابية الاخيرة.
إذ لا يمكن ان تستمر البلاد تعيش من دون وجود حكومة جديدة تتولى ادارة السلطة وتسيير شؤون الناس وحاجاتهم، والخضوع لابتزاز بعض الاطراف الذين يسعون بكل قواهم لإبقاء الفراغ السياسي مسيطراً داخل لبنان، تسهيلاً لتدخلاتهم في الشؤون الداخلية وفي سعيهم لإبقاء لبنان ساحة صراع لمصالحهم الاقليمية والدولية، كما كانوا يفعلون من قبل، في ظل اشتداد حمى الصراع والتجاذب في المنطقة عموماً، وبالتالي لا بد من وضع حدٍ لمسار عملية التشكيل الحكومي، باتخاذ خطوة مدروسة وحكيمة في هذا الاتجاه، وذلك مع اقتراب استحقاقات اقليمية ودولية متسارعة بدأ التحضير لها في اروقة الامم المتحدة وعواصم القرار الدولي فيما يخص معاودة مفاوضات السلام في المنطقة.
ويتوقع هؤلاء السياسيون ان تكون الخطوة التي يزمع الرئيس المكلف القيام بها، تقديم تشكيلة حكومية تضم جميع الاطراف السياسيين الرئيسيين الذين تم التشاور معهم منذ البداية في عملية تشكيل الحكومة الجديدة، من الاكثرية والاقلية على حدٍ سواء، ولا يستبعد أي طرف منها، بالرغم من محاولات بعض الاطراف في الاقلية الاستمرار بتمسكهم بالشروط التعجيزية المطروحة من قبلهم في لقاءات التشاور، وعندها يعرف موقف كل طرف قبولاً او رفضاً للحكومة الجديدة، لانه لا توجد نيّة للرئيس المكلف لخطوة بديلة عن الاقدام على تقديم تشكيلة حكومية، كالاعتذار عن عملية التشكيل، مما يعني ابقاء البلد بلا تسوية والانشغال مجدداً في عملية التشاور لاختيار رئيس جديد للحكومة، في الوقت الذي يفرض قيام حكومة جديدة بأسرع وقت ممكن قبيل موعد انعقاد الدورة العادية للامم المتحدة التي ستحفل بمناقشة مواضيع ومسائل مهمة، كمسألة الصراع العربي الاسرائيلي ومعاودة اطلاق عملية السلام من جديد، وبالطبع فإن لبنان معني مباشرة بما سيطرح، ولا يمكن ان يشارك في هذه الجهود المبذولة من دون وجود حكومة قادرة على مواكبة هذه الاستحقاقات والمشاركة بفاعلية فيها لمنع تداعياتها السلبية وتفاعلاتها عن لبنان.
ويتوقع هؤلاء السياسيون ان تشكل الايام القليلة المقبلة، اختباراً لمعرفة المنحى الذي ستسلكه عملية تشكيل الحكومة الجديدة، بعدما اوحى الرئيس المكلف انه سيمارس صلاحياته الدستورية بالتعاون مع رئيس الجمهورية في هذا الخصوص، أي انه سيقدم تشكيلة الحكومة الجديدة بعدما اغلق الباب امام الاعتذار عن هذه المهمة، او الاستمرار في عملية التأليف دون أفق زمني محدد.