#dfp #adsense

مستفيداً من دروس الانتخابات والثغر: “الوطني الحر” ينظّم مؤسساته مجدّداً

حجم الخط

مستفيداً من دروس الانتخابات والثغر: "الوطني الحر" ينظّم مؤسساته مجدّداً

كتب بيار عطاالله:يخوض "التيار الوطني الحر" غمار جولة تنظيمية جديدة في سعيه الى ترتيب مؤسساته الحزبية المختلفة، والتي خرجت منهكة من معركة الانتخابات النيابية الاخيرة، ذلك ان النتائج التي اسفرت عنها لم تكن على قدر آمال العونيين وتطلعاتهم ولم تمر مرور الكرام لدى كثر من الكوادر الذين يعتبرون ما جرى بمثابة جرس انذار او اشارة قوية من الرأي العام المسيحي عموماً وجماهير التيار خصوصاً الى الحاجة الى تغيير ما، ربما يجب ان يبدأ في آلية العمل الحزبي ومؤسساته وينتهي في الخطاب السياسي الذي يبدو ان غالبية المسيحيين لا يستسيغونه او يسيرون فيه.

المعلومات المجتمعة من قادة "التيار" تشير الى ان العملية الاصلاحية او عملية اعادة التنظيم تنتظر الضوء الاخضر من النائب العماد ميشال عون، وان الرجل ليس بعيداً عن مخاض داخل مؤسسته الحزبية وليس غريباً عن الاسباب التي ادت الى التراجع في حجم "التيار" خلال الانتخابات، ولذلك كلف كريمته السيدة كلودين وضع تصور لسبل اعادة تفعيل "التيار" والانتقال به الى العمل المؤسساتي استجابة لمطالب متكررة من "الاصلاحيين"، الذين تقول اوساطهم انهم يمثلون الغالبية الساحقة في "التيار" ويتمسكون بقوة بالمحافظة على المؤسسة الحزبية وتطويرها، لأن لا خيار آخر في رأيهم الا انحسار التيار وتراجع دوره تدريجاً امام تصاعد قوة الاحزاب المسيحية الاخرى المنافسة للتيار او تلك الحليفة التي تقضم من حضوره وشعبيته تدريجاً. وهذا الامر يخشاه الاصلاحيون ويعتبرون ان معالجته ممكنة اذ اخذ بملاحظاتهم الكثيرة مع الافادة من الدروس والعبر التي افضت اليها الانتخابات النيابية الاخيرة وكانت موضع مناقشة عميقة وجدية في مختلف دوائر، "التيار" وهيئاته.

يحمل "الاصلاحيون" او "المجددون" في التيار اندادهم "المحافظين" تبعة الخسارة نتيجة التمسك برفض صيغ تنظيمية حقيقية وبناء مؤسسات حزبية واضحة المعالم. وفي رأيهم ان الممارسة الحزبية خلال السنين الماضية مسؤولة عن "النكسة الانتخابية" والخسارة التي تبدت في تراجع التأييد لـ"التيار" من 70 في المئة خلال انتخابات 2005 الى 40 في المئة على المستوى المسيحي وربما ادنى من هذه النسبة لولا المناورات السياسية والتحالفات التي نجح زعيم "التيار" العماد عون في نسجها بهدوء وبرودة اعصاب خلال مراحل التحضير للانتخابات النيابية. ويضيف هؤلاء ان الفترة التي اعقبت الانتخابات كانت فترة لملمة الصفوف واعادة قراءة ما جرى، وفي رأيهم ايضا ان هذه المرحلة انقضت مع الانتقال الى مرحلة تكليف النائب سعد الحريري تأليف الحكومة والمواقف التي نمت عن رغبة في استبعاد "التيار الوطني الحر" عن التمثيل الحكومي في شكل فاعل، مما استوجب تضامن مختلف شرائح التيار وتراصهم لمواجهة الهجمة على صفوفهم.

رد فعل "العونيين" تجلى، وفق هذه الاوساط، في سلسلة من مآدب "المصالحة" استهلت في كسروان وانتقلت الى المتن ومنها الى كسروان مجدداً تحت عنوان تنقية القلوب وشد أزر الوزير جبران باسيل في معركته للعودة الى الحكومة المقبلة. وتدرج الاوساط الاجتماع الموسع الذي عقده كوادر "التيار" وقادته في احد المجمعات السياحية دعماً لإعادة توزير باسيل في خانة عملية اعادة الاستنهاض على قاعدة امرار الوقت والوعد بترتيب البيت الداخلي بعد الانتهاء من مواجهة محاولات تحجيم "التيار" من القوى المناهضة له.

ويروي اصحاب الخط الاصلاحي العوني ان سلسلة من اجتماعات عقدت وضمت مختلف الشرائح والكوادر للاستماع الى آرائهم في معالجة وضع "التيار" والحلول المقترحة لذلك، وقدمت جملة اقتراحات مكتوبة للعمل بموجبها، لكن المشكلة بحسب بعض الاصلاحيين ان التعيينات الحزبية اخذت تصدر فجأة من دون معالجة مكامن شكوى المعترضين، وفي مقدم هذه التعيينات القرار بإسناد لجنة الطلاب الى ماريو شمعون. وفي توقعات الاصلاحيين ومعلوماتهم ان المزيد من قرارات التعيين في اللجان النقابية ستجد طريقها الى التنفيذ من دون اكتراث للاعتراضات خصوصاً على مستوى مواقع مركزية في التنسيق بين المناطق، والتي كان يفترض ان تسند الى ر. خ. مثلاً، فإذا بالامور تستمر على ما هي عليه من دون اي تغيير.

وفي اسباب هذا التراجع امران على ما يقول قادة في التيار: اولا، تراجع نواب "التيار" الاصلاحيين الذين انتخبوا في دورة 2009 عن سيرتهم السابقة في طلب تجديد الحزب وتفعيل مؤسساته وبينهم شخصيات قيادية مؤثرة في "التيار"، وانقسام صفوف الاصلاحيين بين داع الى التريث في طلب التنظيم وشرحة واسعة ترى ان الامور تسير في شكل سلبي ما لم تتحقق عملية استنهاض لحزب "التيار" واعادة تأهيله لمواكبة التطورات المتسارعة. ويردد هؤلاء كلاماً كثيراً على اهمية العودة الى النظام الداخلي والعناية به لتجديده واعادة النظر فيه وتطويره الى نظام غير تقليدي بشرط ان يكون ذلك بهدوء وديموقراطية.

والمسألة في رأي بعض المتشائمين من قادة التيار ان "الاصلاحيين" خسروا معركتهم لأن النواب الذين يعول عليهم لا يريدون ارباك خطهم السياسي وصورة حزبهم امام الرأي العام اللبناني ولا سيما المسيحي، في حين ان قيادات اساسية في "التيار" لا تريد التنظيم محافظة على مواقعها وتريد استبعاد اي هيكلية حزبية جديدة لابقاء حركة اللجان الحالية والقيادة المركزية، وذلك لأن ثمة اعتبارات اساسية تتصل بتنظيم انتقال السلطة والامساك بالقيادة. ويرى "الاصلاحيون" ان اخفاق رؤيتهم الى تجديد حزبهم يعني انضمام "التيار الوطني الحر" الى الاحزاب التقليدية الوراثية اسوة بالحزب التقدمي الاشتراكي والكتائب اللبنانية وتيار "المردة" وتيار "المستقبل".

المصدر:
النهار

خبر عاجل