
عدوان: "القوات" لا تهتم بالمراكز بل همها انتصار لبنان
اكد عضو كتلة "القوات اللبنانية" النائب جورج عدوان ان "القوات" لا تهتم بالمراكز والمناصب ولا بالكراسي، بل همها كان وسيبقى انتصار لبنان، مشددا على ان المصالحة التي أرساها البطريرك صفير في الجبل وشرارة الإستقلال التي انطلقت باغتيال الرئيس رفيق الحريري هي الأمانة التي تتابعهما لأن سقوط لبنان لا يمكن ان يتحقق إلا بسقوط العيش المشترك وطمس الحقائق.
أضاف: "مددنا يدنا للجميع من أجل مصلحة لبنان ضمن الثوابت التي نؤمن بها ومفاهيم معينة ترتكزان على الدستور والديموقراطية، وعلى صون رئاسة الجمهورية والمحافظة عليها، فالرئيس جاء ليس ليحكم من قبل فريق بل جاء ليحكم كل الناس من اجل لبنان وحريته واستقلاله" .
كلام النائب عدوان جاء خلال حفل العشاء السنوي الذي أقامته منسقية بعبدا في القوات اللبنانية في حضور فعاليات المنطقة ومخاتيرها ورؤساء بلدياتها وابنائها إضافة الى ممثلين عن قيادات الأحزاب الحليفة كتائب، أحرار، كتلة وطنية والحزب التقدمي الإشتراكي.
بعد النشيدين الوطني والقواتي، القى منسق اقليم بعبدا جان انطون كلمة قال فيها: "الحرية لا يصنعها الا الأحرار، وثورة الأرز لم تبدأ بالصدفة، وهي لن تنتهي بالصدفة".
وأكد ان مشروع 14 آذار انتصر، ولبنان الرسالة انتصر، لافتا الى ان "للبنان اليوم رئيس هو فخامة الرئيس العماد ميشال سليمان، هو الضمانة للبنانيين جميعا وليس ورقة تفاهم هنا او هناك".
وتابع: "لا تخافوا من بارودة الجيش اللبناني، لأنها وحدها ستبقى، ولا تخافوا إذا ختير البطريرك الماروني، فالحرية "الصبية" لا تزال ترعد في صوته، ولولا مواقفه الوطنية الجامعة التي تدعو الى الوحدة الوطنية وتشدد على الحوار والعيش المشترك لما انتصر لبنان وانتصرنا" .
ثم تحدث انطوان ابي انطون فقال: "عهد علينا ايها الرفاق ان نبقى كما علمنا القائد، أوفياء للمسيرة، أوفياء للخط الوطني الصادق وللقائد العظيم بفكره النير وأسلوبه المنارة، أوفياء للشعب الذي استأمننا على مستقبله، نحن غده المشرق وومضة سيفه القاطع" .
أضاف: "لبنان لنا ولأبنائنا ولأجيالنا القادمة ولن نحيد عن الهدف ولو قيد أنملة ولنا في مواقف الذين سبقونا أعظم الدروس في الصمود والإستمرارية وحب لبنان".
والقى النائب عدوان كلمة رئيس الهيئة التنفيذية في "القوات اللبنانية" الدكتور سمير جعجع فقال: "تحية لكم ايها الأوفياء، ساحلا وجبلا، تحية لكم أيها الأوفياء للقضية اللبنانية، أوفياء للبنان وللقائد العظيم الحكيم، وتحية لكم أيها الأوفياء الذين أثبتم انكم أفضل من نختار عند وصول الخيارات الوطنية التي على أساسها يتقرر مستقبل الوطن" .
وأضاف: "شكرا لكم أيها الأوفياء لأنكم برهنتم ان القوات اللبنانية لا تهتم بالمواقع او المراكز ولا حتى الكراسي، بل همها كان وسيبقى دائما انتصار لبنان".
وتابع: "لمنطقة بعبدا خصوصية كبيرة في قلوبنا، أولا، كونها منطقة الاختبار للعيش المشترك وحب الوطن، وبعضكم طرح في الأيام الأخيرة اسئلة كثيرة نتيجة المواقف السياسية ومنها هل مواقف النائب وليد جنبلاط ستؤثر على المصالحة والعيش المشترك في الجبل؟ جاءت الأيام أيها الرفاق والظروف لتؤكد لكم انه بالنسبة الينا كقوات لبنانية خيارها المصالحة هذا الخيار الذي هو أولوية لديها. نعم ايها الرفاق القوات اللبنانية مؤتمنة على المصالحة، وهي تعرف ان مستقبل لبنان والمسيحيين في لبنان مرتبط ارتباطا وثيقا بقدرتنا على تفعيل العيش المشترك وبقدرتنا على إتمام المصالحة كما بدأها غبطة البطريرك. وهنا أريد أن اقول لكم أمرا، عندما نتحدث عن البطريرك، نتحدث عن راعي الإستقلال الثاني الذي لولاه لما كان استقلالنا الثاني. وعندما نتحدث عن غبطة البطريرك وبكركي والمطارنة نتحدث عن الأشخاص الذين وجهوا النداء الأول في العام 2000 الذي لولاه لما كان هناك ثورة الأرز ولما كنا اليوم ننعم بالحرية، بعيدا عن جو الوصاية الذي كنا نعيش فيه" .
وتابع النائب عدوان: "المصالحة التي أرساها غبطة البطريرك، وشرارة الاستقلال التي أرساها اغتيال الرئيس رفيق الحريري، هما الأمانة التي تتابعهما القوات اللبنانية، لأن سقوط لبنان لا يمكن ان يتحقق إلا إذا اسقطنا العيش المشترك ووحدة اللبنانيين التي تجلت في آذار 2005" .
واكد انه "بقدر ما نستطيع الحفاظ على العيش المشترك وعلى المصالحة في الجبل نكون نكمل بناء لبنان واستقلاله، وبقدر ما ينجحون في منعنا عن متابعة هذا الأمر نكون تخلينا عن استقلال لبنان، وهذا خيار ترفضه القوات اللبنانية، فتجربة السنوات الماضية وخصوصا ايام الوصاية أظهرت ان لبنان لا يحكم من غريب الا إذا قسمنا وفرقنا عن بعض كلبنانيين، لا يستطيع غريب ان يحكم لبنان إلا اذا الدروز والمسلمون قاطعوا المسيحيين، نحن كقوات لبنانية رهاننا الأول اليوم ان نكون كلبنانيين سقفا واحدا وكلمة واحدة ضمن خيار الحرية والإستقلال الذي أردناه للبنان، وهذا الأمر يتطلب جهدا كبيرا منا ومواقف شجاعة منا، وسترون في الكثير من الأحيان انه لدينا ما يكفي من الحكمة ومن النضوج ومن الشجاعة، شبابنا ومن دون خطابات شعبوية ومن دون خطابات تستنفر الغرائز وخطابات يأخذون منها مواقف تقليدية، لكن مع الوقت تنعكس سلبا على مستقبل الوطن، لا تنتظروا منا أن نكون شعباويين، بل انتظروا منا أن نكون مسؤولين ونحن مسؤولون".
وعن مسار الحكومة وتشكيلها قال النائب عدوان: "نحن حريصون على لبنان ومستقبله، ورغم فوزنا بالأكثرية والفضل بذلك لكل واحد منكم، وبرهنا اكثر من مرة على انها أكثرية فعلية، عندما عدنا واجتمعنا مع بعضنا البعض، وان الأكثرية التي راهن عليها الكثيرون بالسقوط لم تسقط، لأن الأكثرية لم تبتعد عن خيار اللبنانيين، لقد مددنا يدنا للآخرين من اجل مصلحة لبنان ضمن ثوابت ومفاهيم معينة ترتكزان على الدستور، الذي منذ فترة نشهد محاولات تفريغ الدستور عبر اجتهاد من هنا واجتهاد من هناك في محاولة تدريجية لإفراغه من مضمونه، او انه غير موجود، والإفساح في المجال لقيام نظام جديد أو تسويات جديدة لا يعلم غير الله الى اين تقودنا".
وتابع عدوان: "لن تقبل "القوات" الخروج عن الدستور او عن الصلاحيات المعطاة لرئيس الجمهورية ولرئيس الحكومة المكلف في تشكيل الحكومة كي نفسح في المجال للآخرين أن يكون لهم القرار واليد في تأليف الحكومة كما يريدونها. لقد ضحينا في الغالي ليكون لدينا رئيس للجمهورية، وتعرفون كم مرة تعرضنا للاغتيالات وكم سقط لنا شهداء من أجل ذلك، فنحن كقوات لبنانية وكلبنانيين سنضع كل طاقاتنا وامكاناتنا لصون الرئيس والرئاسة ولجعلهم يرعون المؤسسات ويحرصون على حسن سير تنفيذ الدستور. فالرئيس سليمان جاء لا ليحكمه أحد، بل جاء ليحكم كل الناس من خلال الدستور، والقوات اللبنانية تقف الى جانبه وتصونه".
وقال: "اما الثابتة الثانية فهي الديموقراطية، لقد انتخب الناس أكثرية وعلينا احترام رأيهم لا ان نعتبر ان الإنتخابات "ما صارت" ونلغي نتيجتها. صحيح اننا نمد يدنا للآخرين، لكننا لسنا على استعداد لإلغاء نتيجة الانتخابات، ولسنا على استعداد للافساح في المجال للأقلية بالتصرف كأنها أكثرية ونحن أقلية" .
أضاف: "من ضمن الثابتتين سنكمل مسيرتنا ليكون لنا في يوم من الأيام حكومة تمثل فعلا ارادة اللبنانيين عن "حق وحقيقة" وأتصور ان تأخير يوم ينعكس سلبا على حياة اللبنانيين. فالحياة كلها ليست سياسة ايها الرفاق، بل هي بشر وناس، وفي هذا الصيف استطعنا ان نعيش في بحبوحة، لأن بلدنا كان فيه استقرار وهدوء. نريد حكومة تعمل لتحقيق العدالة والإستقرار، انها أولوية من أولويات القوات اللبنانية ومن حياتكم ايضا".
وتساءل النائب عدوان عن المبررات للتهافت على الوزارات في هذا الشكل؟ وقال: لماذا هذا التهافت المعيب؟ فالوزير الذي يأتي الى وزارة معينة هل يأتي ليخدم حزبه وجماعته أم ليخدم كل لبنان؟ فالوزير الآتي ليخدم كل اللبنانيين لا تهمه نوعية الوزارة، أما الإصرار على وزارة معينة لهدف معين لفريقه وحزبه، من العيب عليه ان يعود الى الوزارة لأنه ليس وزيرا للبنانيين. يصبح لبنان بألف خير عندما يأتي وزير ويحكم ويخدم كل اللبنانيين وليس حزبه أو أنصاره أو مصالحه. نحن كقوات لبنانية يهمنا ونعمل ان تشكل حكومة وزاراتها تعمل لخدمة الناس كل الناس، فتحصل الناس على حقوقها من دون منة أو تربيح جميلة، حق المواطن يجب الحصول عليه دون منة من زعيم أو أحد" .
ودعا النائب عدوان المشاركين في العشاء الى عدم قراءة الوضع الراهن بدفاتر الماضي، ولا ان تفسروا الأحداث التي تحصل اليوم في الأحداث التي "عشتوها" في الماضي، ولا تفسروا مواقف الجميع بمواقف القوات اللبنانية، فالقوات اللبنانية لديها خيار واحد بناء الدولة، وستعمل كل ما تستطيع لتحقيق هذا الحلم وبناء الدولة التي تؤمن بها دولة لديها قضاء عادل وعيش مشترك وبحبوحة لدى الناس كي يعيشوا بفرح" .
وأبدى النائب عدوان قلقه على القضاء الذي يتعرض للكثير من السهام مما يفقده هيبته يوما بعد يوم.
وقال: "انا قلق على القضاء لأن القضاء "يتمرجل على الإنسان المعتر" إذا خالف بعشرة الاف ليرة ويختبئون من الذي يتطاول على أعلى مرجعية في القضاء. نريد قضاء شجاعا وحرا، فلبنان يكون بخير عندما يكون القضاء في خير، وعندما يكون القضاء قويا يخاف الناس من عدالته، لا من ضعفه".
وتحدث النائب عدوان عن نوعين من البشر، نوع خائف وآخر قلق، وقال: "نحن في القوات اللبنانية قلقين لأننا أثبتنا خلال تاريخنا الطويل اننا لا نخاف ولا الخوف يدخل قلوبنا، كونوا مؤمنين بقواتكم اللبنانية، كونوا أقوياء بمحبتكم للبنان، متمسكين بأرضكم وبربكم فلا تهابون أحدا" .