لم يعرف الفائز كيف يبني على الانتخابات ولن يعرف الخاسر كيف يلغي نتيجتها
من حقّ الأكثرية أن تمنّن..
ما وجدت الدساتير إلا لتفادي التعطيل أو تجاوزه، فكيف الحال إن تعلّق التعطيل بالحؤول دون انبثاق السلطة التنفيذية عن السلطة التشريعية في إثر إنتخابات نيابية ينبغي الإعتراف بأنّ الفريق الفائز فيها لم يعرف حتى الآن كيف يبني عليها، وأنّ الفريق الخاسر فيها ليس بمستطاعه تحويل هزيمته إلى إنتصار لمجرّد إستفادته من عثرات خصمه.
لأجل ذلك فمن واجب الفريق الفائز في الإنتخابات النيابية أن يؤكّد على حقوق يكفلها له الدستور، حتى لو افترضنا بأنّ التأكيد سيبقى "نظرياً" ولن يترجم بشكل مباشر. من واجب الفريق الفائز أن يكرّر في الليل وفي النهار أنّه كان من حقّه إنتخاب رئيس مجلس نوّاب من الأكثرية، وأّنه اختار غير ذلك إنطلاقاً من الحرص على السلم الأهلي والوحدة الوطنية، وأيضاً وفي مكان ما الحرص على الموقع المميز للرئيس نبيه برّي داخل قوى 8 آذار، وهو تمايز "جوفيّ" أحياناً و"ظاهر" أحياناً.
ومن واجب الفريق الفائز أن يكرّر في الليل وفي النهار أنّه كان من حقّه أن يحكم لوحده، ولا يشرك أحداً من "المعارضة" لا في وزارة سياديّة ولا في وزارة خدماتية ولا في وزارة دولة، وأنّه إذ يقدم على عكس ذلك من خيارات تأليفية، ويؤثر الإئتلاف الوطنيّ العريض، على أساس فهمه للسلم الأهليّ والوحدة الوطنيّة وللواقع الطائفيّ اللبنانيّ المعقّد، وأيضاً لفهمه عمق الأزمة الداخلية ودور الحكومة الإئتلافية في مداواتها، وكل ذلك بشرط أن تكون حكومة متوازنة، منسجمة، منضبطة مؤسساتياً، وملتزمة مواد الدستور بشأنها، يكون فيها وقت كاف للمداولة والأخذ والرّد، كما يكون فيها مساحة وافية لأخذ القرارات والعمل على تنفيذها.
ومن واجب الفريق الفائز أن يكرّر في الليل وفي النهار أنّه لمّا التزم تسوية 15-10-5 مع الفريق الآخر أصبحت المسألة منتهية ومفروغاً منها من جانب الأكثرية، وأنّه من المفترض حالياً أن يتنازع فرقاء الأقلية على المقاعد المتروكة لهم لا أن نصير إلى أخذ وردّ بين الأقلية والأكثرية على ما بات محسوماً في ما بينهم.
ومن واجب الفريق الفائز أن يكرّر في الليل وفي النهار أنّ لكلّ أمده، وأنّ تشكيل الحكومة قبل سفر رئيس الجمهورية إلى نيويورك ضرورة وطنية، وأن الحائل دون إتمام هذه الضرورة إنّما يعطّل مصالح لبنان القوميّة ويعمل على تصوير لبنان، بعد أربع سنوات على نيله الإستقلال بأنّه تجربة هشّة، غير قادرة على حكم نفسها بنفسها، وعلى إبداع مؤسساتها الدستوريّة السليمة.
قد يقول الفريق الخاسر انّ كل ذلك ليس منّة من أحد، وانّ الواقع اللبنانيّ يفرض كل ذلك. مثل هذا الكلام يستبطن نفياً لفكرة "الحق" بالمعنيين الدستوري والقانوني. وفي مقابل مثل هذا الكلام ينبغي التأكيد بأنّ الأكثرية ولما كانت تشرك الأقلية في حقوق معقودة دستورياً لها وحدها، فإنّه من حقّها كذلك أن تمنّن هذه الأقلية. سيقول الفريق الآخر حينها: أتمنّني وأنت مجبر، تحت ضغط ما، أو مخافة أمر ما؟ الجواب المفترض بالأكثرية أن تقوله حينها: هذا سبب إضافيّ لـ"التمنين".