عمر سليمان يحسم 3 ملفات مع وفد حماس برئاسة مشعل
اجتمع خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس الذي يزور القاهرة مع الوزير عمر سليمان مدير المخابرات المصرية الذي يقود الوساطة بين حركتي فتح وحماس، كما التقى مشعل أيضاً عمرو موسى الأمين لجامعة الدول العربية لبحث تطورات الوضع الفلسطيني وجهود الجامعة في هذا المضمار.
وعقب الاجتماع بين مشعل والوزير عمر سليمان صرح مصدر مصري مطلع بأن عمر سليمان بحث مع وفد قيادات حركة "حماس" سبل إنهاء ملف الانقسام الفلسطيني بأسرع وقت ممكن تمهيدا للعملية السياسية المتوقع أن تنطلق بعد إعلان الولايات المتحدة رؤيتها لحل النزاع الفلسطيني ـ الإسرائيلي في غضون عدة أسابيع.
ومضى المصدر المصري قائلاً إن سليمان بحث مع الوفد سبل التوصل إلى توافق لحل الخلافات العالقة على أجندة الحوار الوطني (ثلاثة قضايا) قبيل دعوة جميع الفصائل الفلسطينية إلى جلسة نهائية لتوقيع اتفاق المصالحة بعد عيد الفطر.
كما أشار ذات المصدر ـ من دون أن يخوض في مزيد من التفاصيل – إلى أن ملف صفقة مبادلة الجندي غلعاد شاليت بعدد من الأسرى الفلسطينيين كان من بين المسائل الهامة والرئيسية التي تمت مناقشتها خلال الجلسة مؤكدا استمرار الجهود المصرية من أجل إنهاء هذا الملف ، مشددا على أن حل هذا الملف سيكون له تأثير كبير على باقي القضايا مثل فك الحصار وفتح المعابر بصورة دائمة.
وكانت القاهرة قد أرجأت جولة الحوار الوطني الفلسطيني التي كانت مقررة في 25 من الشهر الماضي إلى ما بعد عيد الفطر بسبب استمرار الخلافات في وجهات النظر بين حماس من جهة، وحركة فتح والسلطة الفلسطينية من جهة أخرى.
وعقب اجتماعه مع عمرو موسى أمين عام الجامعة العربية عقد خالد مشعل مؤتمراً صحافياً مشتركاً ربط فيه بين إجراء انتخابات فلسطينية جديدة وإنجاز المصالحة الوطنية، كما كشف عن خطة مصرية جديدة تجري دراستها خلال الأيام القليلة المقبلة، من دون أن يخوض في مزيد من تفاصيل هذه الخطة.
ومضى خالد مشعل قائلاً إنه التقى بشكل مطول مع الوزير عمر سليمان ، وإن زيارة وفد حماس للقاهرة تأتي لبحث موضوعين محددين: الأول هو إنجاز المصالحة الفلسطينية، مؤكدا ضرورة المضي في خيار المصالحة باعتباره الطريق الوحيد ولا يمكن أن تجري انتخابات رئاسية وتشريعية إلا في ظل التوافق والمصالحة الفلسطينية، ورفض أي أفكار لإجراء انتخابات بسياسة الأمر الواقع التي ستقود عمليا إلى استثناء غزة وحصر الانتخابات في الضفة الغربية.
وحذر مشعل من اختزال القضية الفلسطينية في الضفة وشطب الخارج وغزة، موضحا أن ذلك سيكون مدمرا للحاضر والمستقبل الفلسطيني، وأعرب عن رضاه بنتائج زيارته للقاهرة، قائلاً إنه تم خلال مباحثاته بالقاهرة مناقشة الصراع العربي – الإسرائيلي والوضع الفلسطيني – الإسرائيلي ، حيث عبر عن قلقه من أن تكون محصلة الحراك الأمريكي في عهد الرئيس باراك أوباما بتركيب معادلة جديدة مفادها تعليق مؤقت للاستيطان مدة 9 أشهر يقابله استئناف للمفاوضات الفلسطينية – الإسرائيلية وتطبيع عربي ـ إسرائيلي.
وأشار مشعل إلى تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي ومشاريعه العملية في بناء مئات وآلاف الوحدات السكنية الإستيطانية وما يجري في القدس من تهويد ومصادرة للأراضي وهدم المنازل وتهجير سكانها معتبرا أن هذا أمر بالغ الخطورة"، على حد تعبيره.
من جانبه أكد عمرو موسى أمين عام جامعة الدول العربية أن توحيد الصف الفلسطيني ضرورة لتشكيل موقف موحد في مواجهة التحديات الحالية خاصة أمام الإصرار الإسرائيلي المتعنت الرافض للتعاون والذي لن يؤدي إلى أي تقدم في عملية السلام.
وأشار موسى إلى ما وصفه بإصرار إسرائيل على موقفها المتعنت وغير المتعاون الذي لا يمكن أن يؤدي إلى أي تقدم في عملية السلام وأن هذه هي الأمور التي بحثت اليوم مع خالد مشعل.
والخلاف بين فتح وحماس محتدم منذ سيطرت الأخيرة على قطاع غزة قبل أكثر من عامين بعد أن هزمت قوات الأمن الموالية للأولى . ومنذ ذلك الوقت ترعى مصر حوارا بين الطرفين لإنهاء حالة الانقسام.
من جانبه كشف دبلوماسي فلسطيني مطلع على الاجتماعات أن قضية إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية في موعدها المقرر خلال كانون الثاني 2010 كانت من أهم الملفات المطروحة في المباحثات، خاصة بعد دعوة الرئيس الفلسطيني محمود عباس لعقدها حتى لو لم يحدث اتفاق، هذا إلى جانب متابعة آخر مستجدات صفقة الجندي الإسرائيلي غلعاد شاليت التي شهدت تقدما خلال الفترة الأخيرة عقب دخول ألمانيا كوسيط مشترك مع مصر في الصفقة.
وزيارة مشعل، هي الثانية له بعد الهجمات الإسرائيلية على قطاع غزة، ومن المقرر أن ينضم إلى مشعل والوفد المرافق له وفد من حماس غزة كانوا قد وصلوا القاهرة يوم الخميس الماضي.
وتأتي هذه الزيارة لتطرح تساؤلات حول مدى أهميتها في تحقيق تقدم في ملفي المصالحة الوطنية الفلسطينية وإنجاز صفقة مبادلة الجندي الإسرائيلي غلعاد شاليت بالأسرى والسجناء الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية.
ويقول محللون سياسيون في القاهرة إن السجال المحتدم بين مشروع فتح العلماني، ومشروع حماس الإسلامي يعكس بدرجة كبيرة حدة الصراع السياسي بين الحركتين وسعي كل منهما لتوظيف كل خطوة لتعزيز وضعها الداخلي على حساب الطرف الآخر.
وتبرز الخطة الأميركية للسلام التي ينوي الرئيس باراك أوباما الإعلان عنها قريباً كعنصر مؤثر في مستقبل العلاقة بين فتح وحماس، وفي هذا السياق يقول المحلل السياسي المصري الدكتور عماد جاد، الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية: "إذا جاءت الخطة الأميركية متوازنة، فإنها ستلعب دورا في اتجاه الوحدة الفلسطينية، لكنه استدرك قائلاً إنه في ظل الفجوة في المواقف سيظل الصراع محتدما، ومع ذلك فقد استبعد اندلاع حالة من الاقتتال الداخلي، متوقعا أن يقتصر الأمر على حال من الانفصال الدائم بين الضفة وغزة.