#adsense

(الثوابت المُكلفة) هي التي تُحدِّد الزعامات

حجم الخط

(الثوابت المُكلفة) هي التي تُحدِّد الزعامات

المبادئ في السياسة اللبنانية (عملةٌ لا تُصرف) لدى الكثيرين من السياسيين اللبنانيين خصوصا اولئك الذين ينقلون البندقية من كتف الى كتف من دون ان يرف لهم جفن، هؤلاء يراهنون على ضعف ذاكرة اللبنانيين فيتلونون ويتبدلون وكأن اللبناني لا يعرف أين كانوا؟
وأين صاروا؟
وكيف تبدَّلوا؟
ولماذا؟

للثوابت، صحيح.
السياسة تستلزم في بعض الاحيان ان يتكيَّف السياسي معها، لكن شرط هذا التكيف ألا يكون على حساب الثوابت وإلا تتحول السياسة الى (مياومة) ولا تعود نهجاً أو مساراً أو خياراً.

منذ العام 2005 وحتى اليوم ولبنان يشهد تحولات كبيرة، وهو ما زال في خضمِّها لأنها لم تنته حتى الآن بل انها ما زالت في الذروة، صحيح ان التحولات تؤثر على استقرار البلد لأنها تأتي احياناً على حسابه لكن وجهها الايجابي انها تفرز الزعيم والقيادي والقطب عن السياسي أو الذي يطمح للعب دور سياسي من خلال الصدفة والظروف.

* * *
لعل الثوابت الاصعب في السنوات الاربع الاخيرة كانت تلك التي انتهجتها قوى 14 آذار، هذه الثوابت كلفت دماً وسقط بنتيجتها اكثر من سبعة عشر شهيداً بين رئيس حكومة ووزير ونائب ورئيس حزب وصحافي، وعلى رغم هذه الكلفة المرتفعة فإن احداً من اركانها لم يتعب أو يتخاذل أو ينقل البندقية من كتف الى كتف خصوصاً ان الطريق امام اركانها لم تكن معبّدة بالزهور والرياحين بل كانت مزروعة بالالغام والاشواك.

الزعامات هذه لم تضلل ناسها فأمواتهم شهداء واحياؤهم مشاريع شهداء، والحديث عن التضليل نقصٍ ما هو الا عند الذين تسلقوا سُلَّم السلطة، فلما تلاشت سلطتهم راحوا يفتعلون الاساءات علّهم يستدرجون الكبار الى سجالات معهم، يفترض بهؤلاء ان يتعلموا ان السياسة ليست طريقا سهلة وخطاً مستقيماً، ففيها الصعود الى القمة وفيها الهبوط الى واد (والنبيه) في السياسة يعرف كيف يحافظ على القمة اذا وصل اليها.

مثال النائب الحالي والوزير السابق سليمان فرنجيه ماثل للعيان ويستحق ان يحتذى به. عام 2005 كان خروجه مدوياً:
خرج من الحكومة وكان فيها وزيراً للداخلية ثم خرج من مجلس النواب، خروجه المزدوج لم يفقده زعامته بدليل انه عاد الى مجلس النواب وبإمكانه ان يعود وزيراً إذا شاء.
هذا النوع من الزعامات لا يخيفون ولا يخافون، ولا يحتاجون في كل يوم الى تثبيت زعامتهم، كما لا يحتاجون الى ان يكونوا في السلطة للحفاظ على هذه الزعامة أو لتثبيتها.

* * *
لا يحتاج الامر الى اعطاء امثلة كثيرة عن هذا الواقع السياسي اللبناني، فالزعماء يعرفون انفسهم وان كانوا في تناقض سياسي، لكن الذين يحتاجون الى التذكير بانفسهم هم الذين يعتقدون ان احياء حضورهم يتم من خلال ممارسة سلوك الاعتداء.

المصدر:
الأنوار

خبر عاجل