#adsense

سياسة التحريض مستمرة لكن الاسلوب تغيّر

حجم الخط

سياسة التحريض مستمرة لكن الاسلوب تغيّر

يتألف تكتل الرابع عشر من آذار من ثلاث شعبيات اساسية هي اكثرية كبيرة من اهل السنة ونصف المسيحيين واكثرية طاغية للموحدين الدروز بالإضافة طبعا الى عدد قليل من الشيعة والعلويين ولأن السنة هم الاكثر عددا في هذا التكتل، والزعيم الدرزي وليد جنبلاط هو الاكثر تأثيراً كان المسيحيون يتهمون دائما بأنهم تابعون للقيادتين السنية والدرزية ويتلقون الاوامر والتعليمات منهما وعلى الرغم من معرفة حزب الله والتيار الوطني الحر وباقي فصائل الثامن من اذار انهم يجافون الواقع في ما يقولون الا انهم استمروا في سياسة تحريض مسيحيي 14 آذار على قياداتهم السياسية مستهدفين بذلك تحديداً حزب القوات اللبنانية وحزب الكتائب والشخصيات المستقلة مثل نسيب لحود وبطرس حرب وميشال معوّض ودوري شمعون وكارلوس اده حتى انهم اتهموا البطريرك صفير بأنه يخضع لتأثير سعد الحريري.

المسيحيون عموما والموارنة خصوصا لم يصدقوا هذه الاكاذيب والاتهامات، واكدوا موقفهم هذا في الانتخابات الاخيرة حيث انزلوا شعبية العماد ميشال عون من «رفّ» السبعين بالمائة الذي ناله في انتخابات العام 2005 لاسباب معروفة من الجميع الى «رفّ» الخمسين بالمائة واقلّ من ذلك في عدد من الاقضية. اما كتلة الـ 26 نائباً التي يستخدمونها اليوم لتعطيل تشكيل الحكومة فالجميع يعرف انها نتيجة اعارة وتأجير ودعم من حلفاء دمشق في لبنان ليبقى التيار الوطني الحر في واجهة المواجهة مع 14 آذار وفي مقدمهم مسيحيو الاكثرية النيابية.

هذا الانتصار المحقق زاد من تصميم تكتل 8 آذار وخصوصا التيار الوطني وحزب الله على ضرب مسيحيي 14 آذار واضعافهم ولكن بأسلوب جديد، هو اسلوب التحريض عليهم، ومحاولة فكّ العلاقة والتحالف اللذين يربطانهم بالنائب وليد جنبلاط والرئىس المكلّف سعد الحريري فاستغلّوا حتى الاختناق موقف جنبلاط الاخير الذي اصبحت اهدافه وهواجسه معلومة من الجميع وبدأوا يبشرون في ابواقهم الاعلامية بموت 14 آذار وبعزل المسيحيين. ولما اكّد جنبلاط عمليا انه باق في الاكثرية وهو يدعم الرئىس المكلف وان وزراءه الثلاثة هم مع الاكثرية ومن حصتهما الوزارية وندّد بموقف تكتل التغيير والاصلاح المعطّل والمعرقل لتشكيل الحكومة قلبوا الاسطوانة وصوّبوا مباشرة على البطريرك صفير في حملة لا علاقة لها بالعادات اللبنانية ولا بالاخلاق السياسية وركّزوا حملتهم على حزبي القوات اللبنانية والكتائب واتهموا الدكتور سمير جعجع والرئيس امين الجميل بممارسة الضغط على الرئيس المكلف سعد الحريري لعدم تلبية مطالب العماد ميشال عون، بما يؤدي الى الغائه او احباطه، او اضعاف شعبيته، كما انهم اجتهدوا، وسوّقوا اتهاماتهم في الشارع المسيحي بان دعوة البطريرك صفير لتشكيل حكومة من الاكثرية هي موّجهة تحديداً ضد العماد عون.

***
بين مسيحيين يعتبرون من جماعة الحريري، وبين مسيحيين يمارسون الضغط والاملاء على الحريري، هناك فارق كبير يبيّن الخبط العشواء الذي يميّز حركة 8 آذار المهزوزة القائمة على اختلاق الروايات، والرهان على ضعف ذاكرة اللبنانيين الذين ما زالوا يتذكرون جيداً بان المسيحيين همّشوا في بداية عهد الطائف، وابعدوا عن الحكم والدولة وقتلوا وسجنوا، ومع ذلك لم يرتفع صوت، ممن يرفعون اليوم اصواتهم برفض تهميش والغاء اي فريق، واغلب الظن انهم سيكونون سعداء ومرحّبين ومتعاونين، لو انه بالامكان الغاء حزب القوات اللبنانية، وتهميش حزب الكتائب، وتدجين كل الشخصيات والاحزاب المسيحية المنضوية في تكتل 14 آذار.

***
ان من يتابع في هذه الايام خطاب قيادات واعضاء تكتل التغيير والاصلاح، يلمس توجهاً عنصرياً لدى هذا التكتل ضد الفريق المسيحي في 14 آذار، ونفساً طائفياً ضد السنّة، فلا شيء يعجبهم في الوزارات والمؤسسات التي تسلّمها هؤلاء، وهم وحدهم القادرون على الانقاذ، ووحدهم القادرون على «سحب الزير من البير» ووحدهم المناضلون الذين «حرروا» لبنان من الاحتلالات، ووحدهم الشرفاء الاتقياء الانقياء، ونسوا ان للناس عيوناً ترى وآذاناً تسمع وذاكرة تحفظ، وليس كل ما رآه الناس وسمعوه وحفظوه، يعطيم شهادة حسن سلوك لهم ولحلفائهم. ويكفي تذكير الاخوة والاصدقاء في التيار الوطني الحر بآلاف الشهداء من الكتائب اولاً والقوات لاحقاً، الذين رووا بدمائهم كل حبة تراب من لبنان، ليعرفوا مدى الاساءة الى انفسهم في الدرجة الاولى، عند التنكر لبطولاتهم، والذهاب في طريق لا يمكن ان يوصل الا الى خراب لبنان، وقتل الشهداء مرتين.

رحم الله امرأ، عرف حدّه فوقف عنده.

المصدر:
الديار

خبر عاجل